اتهمت منظمة العفو الدولية الهند بمواصلة تصدير أسلحة ومعدات عسكرية إلى إسرائيل خلال الحرب في قطاع غزة، معتبرة أن استمرار هذه الصادرات يثير تساؤلات حول مدى التزام نيودلهي بالقانون الدولي، في ظل الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
وفي تقرير نشرته المنظمة في 30 يوليو/تموز، قالت إن الصناعات الدفاعية الهندية واصلت تزويد إسرائيل بمعدات وقطع غيار عسكرية بعد اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن ذلك قد يضع الهند أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية إذا ثبت استخدام هذه المعدات في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
ما الذي يتضمنه التقرير؟
بحسب منظمة العفو الدولية، وثّق التقرير شحنات عسكرية نُقلت من الهند إلى إسرائيل، تضمنت أسلحة وذخائر وقطع غيار ومكونات تستخدم في المعدات العسكرية.
وأشارت المنظمة إلى أن الشحنات شملت، وفق ما ورد في التقرير، قذائف مدفعية من عيار 155 ملم، وقذائف هاون، ومكونات لأسلحة خفيفة، وأجزاء للمركبات العسكرية، بالإضافة إلى مكونات تُستخدم في الطائرات المسيّرة.
وترى المنظمة أن استمرار تصدير هذه المعدات خلال فترة النزاع يستدعي تحقيقاً مستقلاً بشأن مدى توافق تلك الصادرات مع التزامات الدول بموجب القانون الدولي.
اتهامات بالتواطؤ… وموقف قانوني محل جدل
اعتبرت منظمة العفو الدولية أن استمرار تزويد إسرائيل بالمعدات العسكرية، رغم التحذيرات الدولية بشأن الوضع الإنساني في غزة، قد يجعل الدول المصدرة عرضة لاتهامات بالمساهمة في انتهاكات محتملة إذا كانت تعلم أو كان ينبغي لها أن تعلم بإمكانية استخدام تلك المعدات في أعمال مخالفة للقانون الدولي.
إلا أن هذه الاتهامات تعكس موقف المنظمة الحقوقية، ولا تعني وجود حكم قضائي دولي يثبت مسؤولية الهند أو يقر بأنها شريك في أي جرائم مزعومة.
هل وصفت الأمم المتحدة ما يحدث في غزة بأنه “إبادة جماعية”؟
شهدت الأشهر الماضية استخدام مسؤولين وخبراء وآليات أممية تعبيرات شديدة اللهجة لوصف ما يجري في قطاع غزة، كما حذرت جهات تابعة للأمم المتحدة من مخاطر وقوع أعمال قد ترقى إلى الإبادة الجماعية.
لكن من الناحية القانونية، لم تصدر الأمم المتحدة بصفتها المؤسسية حكماً رسمياً يقرر أن ما يحدث في غزة يشكل إبادة جماعية.
كما أن محكمة العدل الدولية لم تصدر حكماً نهائياً في القضية المتعلقة باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، بينما تواصل النظر في الدعوى المرفوعة أمامها.
العلاقات الدفاعية بين الهند وإسرائيل
شهد التعاون العسكري بين الهند وإسرائيل توسعاً كبيراً خلال العقدين الماضيين، إذ تعد إسرائيل من أبرز موردي المعدات الدفاعية للهند، في حين تطورت الصناعات العسكرية الهندية لتصبح مورداً لبعض المكونات والذخائر والأنظمة الدفاعية.
ويرى محللون أن هذا التعاون الاستراتيجي يجعل من الصعب على نيودلهي الفصل الكامل بين مصالحها الدفاعية والضغوط المتزايدة التي تمارسها منظمات حقوق الإنسان لوقف صادرات الأسلحة إلى مناطق النزاعات.
ضغوط متزايدة على الدول المصدرة للسلاح
لا تقتصر مطالب المنظمات الحقوقية على الهند، بل تشمل عدداً من الدول التي تواصل تصدير الأسلحة أو المكونات العسكرية إلى إسرائيل.
وتدعو هذه المنظمات الحكومات إلى تعليق تراخيص التصدير عندما يكون هناك خطر واضح من استخدام الأسلحة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، استناداً إلى المبادئ المنصوص عليها في القانون الدولي ومعاهدات تجارة الأسلحة.
جدل قانوني وسياسي مستمر
يفتح تقرير منظمة العفو الدولية فصلاً جديداً من الجدل حول مسؤولية الدول المصدرة للأسلحة أثناء النزاعات المسلحة، إلا أن الاتهامات الواردة فيه تبقى جزءاً من تقييم حقوقي لم تصدر بشأنه أحكام قضائية دولية نهائية.
وفي المقابل، يواصل المجتمع الدولي الانقسام بشأن آليات محاسبة الأطراف المنخرطة في الحرب، بينما تتزايد الضغوط على الدول المرتبطة بعلاقات دفاعية مع إسرائيل لإعادة تقييم سياسات تصدير الأسلحة في ظل استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة.






