تتواصل، لليوم الثاني على التوالي، جهود السلطات المغربية لإخماد حريق ضخم اندلع مساء الثلاثاء في غابة الدردارة شمالي البلاد، بالقرب من مدينة شفشاون السياحية، وسط ظروف مناخية صعبة تزيد من خطورة الموقف.
حريق يوصف بـ”الضخم” وتدخل جوي مكثف
أكد مصدر مطلع أن النيران وصفت بـ”الضخمة” من حيث الامتداد والشدة، مشيراً إلى أن طائرات إطفاء تواصل عملياتها الجوية بإلقاء المياه على بؤر اللهب في محاولة للسيطرة على النيران ومنع تمددها نحو مناطق مأهولة.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرها سكان محليون مشاهد لرجال ونساء من القرى القريبة وهم يساهمون في جهود الإطفاء بوسائل بدائية، عبر سكب المياه على أطراف الحريق في محاولة لحماية أراضيهم الزراعية ومنازلهم.
خسائر بيئية وزراعية كبيرة
وبحسب موقع “لو 360” المحلي، أتى الحريق على مساحات شاسعة من الغابات الممتدة بين بلدتي باب برد والدردارة، مسبباً أضراراً كبيرة طالت الغطاء النباتي والحقول الزراعية، خصوصاً في محيط بلدة كرانخة.
وتغطي المنطقة طبيعة جبلية كثيفة الأشجار، ما جعل عمليات الإطفاء أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل صعوبة وصول المعدات الثقيلة إلى بعض البؤر المشتعلة.
الرياح تزيد من انتشار النيران
تشهد المنطقة منذ يومين هبوب رياح قوية، ساهمت في سرعة انتشار الحريق إلى مناطق جديدة. كما سجلت حرائق أخرى في غابات قرب تطوان وطنجة، ما دفع السلطات لرفع حالة التأهب في شمال البلاد.
تتوقع مديرية الأرصاد الجوية المغربية أن تشهد عدة مناطق، من الأربعاء حتى السبت، موجة حر شديدة تتراوح درجاتها بين 38 و47 مئوية، مصحوبة برياح الشركي الجافة القادمة من الصحراء الكبرى، الأمر الذي يزيد من صعوبة احتواء النيران ويهدد بتجدد اشتعالها.
تاريخ الحرائق في المغرب
وخلال عام 2024، سجلت السلطات المغربية نحو 382 حريقاً التهمت قرابة 874 هكتاراً من الغابات، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 82% مقارنة بعام 2023. وتغطي الغابات حوالي 12% من مساحة البلاد، لكن الحرائق تبقى ظاهرة سنوية تتفاوت شدتها تبعاً للظروف المناخية والسلوك البشري.
وتشدد السلطات على أن أولوية فرق الإطفاء هي حماية أرواح السكان والحفاظ على الموارد الطبيعية، في وقت تواصل فيه طواقم الدفاع المدني والقوات المساعدة عمليات الإخماد على الأرض، بدعم من الطائرات المتخصصة.
ورغم التحديات الميدانية والمناخية، تأمل الجهات المعنية في السيطرة الكاملة على الحريق خلال الساعات أو الأيام المقبلة، لتفادي مزيد من الخسائر البيئية والزراعية في واحدة من أجمل مناطق شمال المغرب.






