تعيش نساء قطاع غزة، واقعًا مختلفًا تمامًا، حيث تتحول أبسط مقومات الحياة إلى تحديات يومية شاقة. فمع استمرار الحرب وتدمير البنية التحتية، بات الحصول على المياه العذبة مهمة مرهقة تتطلب ساعات من الانتظار أو السير لمسافات طويلة، ما يضيف عبئًا جديدًا إلى معاناة النساء اللواتي يتحملن مسؤولية تدبير شؤون الأسرة في ظل ظروف إنسانية قاسية.
نساء غزة يواجهون معركة يومية
وتكشف أزمة المياه المتفاقمة، التي تفاقمت بعد توقف خط مياه مكروت المغذي للقطاع، جانبًا آخر من تداعيات الحرب على الحياة اليومية للسكان، حيث لم تعد المعاناة تقتصر على نقص الغذاء أو انقطاع الكهرباء، بل امتدت إلى أبسط الاحتياجات الأساسية مثل الطهي والتنظيف والوضوء. وفي خضم هذه الظروف، تجد نساء غزة أنفسهن في مواجهة معركة يومية لتأمين الماء، وسط اكتظاظ مراكز النزوح وتزايد المخاوف الصحية، ما يجعل رمضان في القطاع اختبارًا قاسيًا للصبر والصمود الإنساني.
تبدأ صباحات نساء غزة قبل ساعات الفجر، بمحاولات يائسة لتعبئة ما تيسّر من المياه إن توفرت، ففي ظل انقطاع الكهرباء وتضرر البنية التحتية جراء العدوان المتواصل، بات وصول المياه إلى بقايا المنازل أمرًا نادرًا، ما يضطر الكثيرات إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة أو جلبها من نقاط بعيدة، في مشهد يختلط فيه التعب بالجوع والعطش.
وبعد قطع الاحتلال خط مياه “مكروت” الرئيس المغذي للقطاع في يناير الماضي، تتزايد الحاجة إلى المياه لأغراض الطهي والتنظيف والوضوء، ما يضع النساء تحت ضغط إضافي، خصوصًا في ظل الاكتظاظ داخل مراكز النزوح أو البيوت المتضررة، وتروي أمهات أن إعداد وجبة إفطار بسيطة قد يتحول إلى مهمة شاقة بسبب شح المياه، فيما يبقى تنظيف الأواني والملابس عبئًا مؤجلًا.
المياه معركة أساسية يومية
تصف أم عبدالله نبهان، النازحة من جباليا غرب مدينة غزة، حالة شح المياه التي تعاني منها وصعوبة الحصول عليها بالصعبة، موضحة أن ما تعيشه وجاراتها لم تكن تتوقع يومًا حدوثه. نضطر جميعًا في المخيم إلى حمل جالونات الماء من مسافات بعيدة حتى نوفر بعض الماء نقضي به حاجتنا من الطعام والشراب والجلي والغسيل والاستحمام، هذا الأمر جعل توفير الماء معركة أساسية يومية نقوم بها”. حسب وكالة صفا.
“عندما تأتي سيارات الماء نقوم بتعبئة ما نملك من جالونات الا أنها لا تكفي إلا ليوم واحد وعندما لا تأتي هذه السيارات نضطر للذهاب إلى مخيم آخر أو منطقة أخرى لتعبئة بعض الجالونات وغالبا نعود خاليي الوفاض. أحيانًا يمر يومان أو ثلاثة ولا تأتي سيارات المياه، وهذا الشيء يجعل الموضوع صعبًا خصوصًا علينا نحن النساء اللواتي ندبر أمورنا بصعوبة”، مشيرة إلى أنها تضطر الى استخدام ماء البحر في الجلي والغسيل. حسب النازحة أم عبدالله.
عدم توفر المياه بشكل منتظم يجعلهن يعشن حالة قلق دائم ويزيد من صعوبة الحياة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع. الماء معركة يومية تزيد الضغط النفسي فكل يوم نفكر كيف سنوفر الماء المناسب للغسيل والجلي وحمام الأولاد وللاستخدامات الأساسية. غياب المياه العذبة يجبرنا على تقنين الاستهلاك فنلجأ إلى تقليل الاستحمام، وهذا يزيد من احتمالية انتشار الأمراض”، مشيرة إلى أن هذا الإجراء قد ينجح في الشتاء الا أنه صعب في فصل الصيف. حسب تصريحات هالة جنيد لوكالة صفا.
11 منطقة متأثرة بالمياه
أكدت بلدية غزة أن سبب أزمة نقص المياه الحالية في مناطق كبيرة من القطاع ناجم عن توقف وصول المياه من خط مياه “مكروت” كليًا. مؤكدة أنها تعمل على تشغيل نحو 27 بئرًا وتوفير حصص من الوقود لنحو 1320 بئرًا غاطسًا خاصة بالمواطنين ضمن إجراءات محددة للتخفيف من الأزمة والحد من حالة العطش.
وكشفت عن أن المناطق التي تتأثر حاليًا بنقص المياه هي: الزيتون، الشجاعية، تل الهوى، شارع الشوا، شارع يافا، البلدة القديمة، الرمال الجنوبي، حي الدرج، دوار حيدر، دوار العباس، وأجزاء من منطقة الصبرة.





