يواجه النازحون داخل المخيمات في قطاع غزة، كارثة بسبب انهيار البنية الصحية والبيئية، في ظل انتشار القوارض والحشرات، حيث لم تعد الأزمة مجرد نقص في الخدمات، بل تحولت إلى بيئة للأمراض تهدد الحياة اليومية للسكان.
التدهور الحاد في خدمات النظافة العامة، جاء نتيجة تراكم مئات آلاف الأطنان من النفايات وتعطل منظومات جمعها، ما يحول محيط الخيام إلى بؤر خصبة لتكاثر القوارض والحشرات، خاصة في ظل قيام الاحتلال الحصار بمنع إدخال المبيدات والمواد الأساسية، مما يعطل أي استجابة.
تدهور الأوضاع الصحية والبيئية
وارتفعت حالات عضات الفئران بشكل ملحوظ، حيث طالت هذه الإصابات بشكل أساسي الأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين، في ظل الاكتظاظ الشديد وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية بشكل عام، كما أدت بعض هذه العضات إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهابات البكتيرية الحادة، التي قد تنتهي في الحالات المتقدمة ببتر الأطراف أو تشوهات دائمة. حسب وكالة شهاب.
ويتزامن ذلك مع حالة الانهيار التي يعاني منها النظام الصحي، نتيجة الاستهداف المستمر للمرافق الطبية والحصار الذي يحول دون وصول العلاجات والمستلزمات الأساسية، حيث شددت منظمة الصحة العالمية، على أن القيود المفروضة على دخول المساعدات الطبية تعيق أي استجابة فعالة، محذرة من أن انتشار الأمراض في غزة لم يعد يقتصر على التهديد المحلي، بل أصبح يمس الأمن الصحي للمنطقة بأكملها إذا لم يُتدارك الوضع فوراً.
وترجع أسباب هذا الانتشار إلى تراكم أكثر من 350 ألف طن من النفايات الصلبة في المدينة وحدها، إضافة إلى تدمير آليات جمع النفايات ونقص الوقود، ومنع الوصول إلى المكبات الرئيسية، فضلا عن إن البلدية “تعجز تماماً” عن مكافحة الآفة بسبب منع إدخال المبيدات الحشرية والطعوم السامة منذ أشهر، حسب تصريحات المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا لوكالة شهاب.
روايات مؤلمة للنازحين
ووصف “مهنا” الوضع البيئي بأنه “كارثة حقيقية تتجاوز قدرات الطواقم المحلية” في ظل تدمير البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، إذ أصبحت أكوام النفايات والركام بين الخيام بيئة مثالية لتكاثر القوارض والحشرات الناقلة للأمراض، خاصة مع غياب المبيدات والطعوم بفعل الحصار.
وعن الوضع المأساوي للنازحين، يروى النازح باسل الدحنون، المصاب بالسكري والفشل الكلوي، كيف تعرض لعضة فأر أثناء نومه دون أن يشعر بها بسبب فقدان الإحساس في أطرافه، واكتشف الإصابة فقط بعد نزيف قدمه، وهو الآن يواجه خطر بتر القدم نتيجة الالتهاب والتلوث. حسب وكالة شهاب.
أما النازحة انشراح حجاج، فتصف الرعب الذي تعيشه مع أطفالها داخل الخيمة: “الفئران تتسلل فوق الأغطية والطعام، ومنذ أسابيع لا ننام ليلاً خوفاً من الإصابة بالأمراض، في ظل انعدام النظافة وأي وسيلة لتأمين الخيمة”.
مخاطر حمى عضة الفأر
يستقبل المستشفى حالات متزايدة تتطلب تدخلاً سريعاً بالأمصال والمضادات الحيوية. وحذر من مخاطر “حمى عضة الفأر”، وهي عدوى بكتيرية خطيرة قد تستدعي العناية المركزة، خاصة لدى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، حيث تعاني المنظومة الصحية في غزة من عجز دوائي يتجاوز 50%، مع نقص حاد في المستهلكات الطبية والفحوصات المخبرية، مما يهدد حياة آلاف المرضى المزمنين. حسب استشاري الطب والطوارئ في مجمع الشفاء الدكتور منير الشخريت.




