المشهد المعقد في قطاع غزة، من خروقات واستهداف واضح للمدنيين، يكشف أن الحديث عن “نزع سلاح حماس” مجرد ستار لتنفيذ المخطط الإسرائيلي، وتبرير عمليات القتل والتخريب الممنهجة، في ظل انشغال المجتمع الدولي والعربي بالتوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، بسبب الصراع القائم بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
وتكشف هذه الرؤية عن فجوة عميقة بين الطروحات النظرية والواقع الفعلي على الأرض، حيث تتداخل الأبعاد الأمنية مع الأزمات الإنسانية المتفاقمة، ما يجعل أي نقاش حول نزع السلاح معزولًا عن السياق الأوسع للأزمة. كما تبرز إشكالية غياب الضمانات والجدول الزمني الواضح، وهو ما يضعف الثقة في جدوى هذه المبادرات، ويجعلها أقرب إلى إعادة ترتيب للأولويات بما يتجاوز استحقاقات أساسية لم تُنفذ بعد.
فرض أولويات أمنية على الفلسطينيين
في هذا السياق، فإن طرح خطة “نزع السلاح” في قطاع غزة في هذا التوقيت لا يعكس مسارًا جديًا للحل، بقدر ما يكشف عن مقاربة مختلة تحاول فرض أولويات أمنية على الفلسطينيين دون أي التزام مقابل من الاحتلال. فضلا عن أن هذه الخطة تتجاهل الواقع الميداني والإنساني في غزة، حيث تستمر الانتهاكات الإسرائيلية وحالة انعدام الأمن، ما يجعل الحديث عن نزع السلاح سابقًا لأوانه ويفتقر إلى التوازن، حسب تصريحات الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة لوكالة شهاب.
هذه الورقة تختزل مسارًا طويلًا من الاستحقاقات السياسية في بند واحد، متجاوزة مراحل أساسية لم يتم تنفيذها أصلًا، سواء على صعيد التهدئة أو الالتزامات المفترضة على الاحتلال، وهو ما يعكس، محاولة لإعادة ترتيب الأولويات بشكل يتجاوز الواقع القائم. كما أن الطرح الحالي يضيّق مساحة المناورة أمام الفصائل، خصوصًا في ظل المتغيرات الإقليمية، لكنه في المقابل لا يقدّم أي التزامات واضحة من الطرف الآخر، ما يعمّق حالة انعدام الثقة ويضعف فرص القبول بهذه المبادرة. وفقا لـ عفيفة.
غياب التوافق والدعم
وأشار “عفيفة” إلى أن الإشكالية لا تقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى غياب أي ضمانات واضحة لنتائج هذه الخطة، سواء من حيث الجدول الزمني أو المقابل السياسي، متسائلًا عن توقيت الانسحاب، وطبيعة المكاسب التي سيحصل عليها الفلسطينيون، والجهة التي ستتولى استلام السلاح، ومن سيضمن تنفيذ أي اتفاق محتمل، في ظل غياب إجابات حقيقية عن هذه الأسئلة.
الأولوية يجب أن تنصرف إلى معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، بدءًا من إنهاء أزمة النزوح، مرورًا بضمان انسحاب الاحتلال ووقف الاستهدافات، ووصولًا إلى إدخال المساعدات بشكل كافٍ ومستدام، إلى جانب تشكيل إدارة مدنية مستقرة للقطاع وفق توافق وطني، تكون قادرة على إدارة الشأن الإنساني والخدماتي، بدل تحميلها أعباء أمنية معقدة في ظل غياب التوافق والدعم.
الاحتلال يعمل على زعزعة الاستقرار الداخلي
الخلل الجوهري في الخطة يتمثل في غياب التوازن، إذ تُطرح التزامات صارمة على المقاومة، بينما تغيب أي استحقاقات حقيقية على الاحتلال، سواء فيما يتعلق بالانسحاب من القطاع أو وقف العمليات العسكرية أو إطلاق عملية إعادة الإعمار فضلا عن أن طرح نزع السلاح في ظل استمرار الاستهدافات اليومية في غزة يُعد غير واقعي.
ويمكن الحديث عن هذه الخطوة في بيئة تفتقر إلى الأمن والاستقرار، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة بوتيرة مختلفة، إلى جانب وجود مجموعات عميلة يديرها الاحتلال وتعمل على زعزعة الاستقرار الداخلي، ما يطرح تساؤلات حول مصيرها في حال طُلب من الفلسطينيين تسليم سلاحهم، بما يشمل حتى السلاح الفردي. حسب المحلل السياسي.





