مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بشكل حاد، مع استمرار الحصار وإغلاق المعابر وتراجع دخول المساعدات والوقود والمواشي، ما فاقم من معاناة أكثر من 2.4 مليون فلسطيني يعيشون تحت ظروف معيشية بالغة الصعوبة، وتشير تقارير المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع إلى أن الأزمة تجاوزت حدود النقص في الإمدادات لتصل إلى مستويات تهدد مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك المخابز والمستشفيات وخدمات الإيواء، في وقت تتراجع فيه القدرة التشغيلية بشكل كبير نتيجة شح الوقود والغاز.
تفاقم حاد وغير مسبوق في الكارثة الإنسانية
وتتزامن هذه التطورات مع نقص حاد في المواد الأساسية المرتبطة بعيد الأضحى، وعلى رأسها الأضاحي، في ظل منع إدخال المواشي منذ فترات طويلة، ما أدى إلى شبه انعدام في المعروض وارتفاع كبير في أسعار ما تبقى منه، وسط تحذيرات من انعكاسات إنسانية واجتماعية واسعة. كما أدى نقص غاز الطهي إلى تفاقم معاناة الأسر، التي باتت تعتمد على وسائل بدائية للطهي، بما في ذلك حرق البلاستيك والنفايات، الأمر الذي يفاقم المخاطر الصحية والبيئية داخل المخيمات والأحياء السكنية.
قطاع غزة يشهد تفاقما حادا وغير مسبوق في الكارثة الإنسانية مع اقتراب عيد الأضحى، نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات والوقود والأضاحي. فضلا عن أن هذه الأزمة انعكست مباشرة على حياة أكثر من 2.4 مليون مواطن، وأوضح أن كميات الشاحنات والوقود المدخلة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، مؤكدا تنصل الاحتلال من التزاماته بالاتفاقيات الخاصة بدخول الإمدادات. حسب المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة.
وكشف التقرير عن أن الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة يوميا (منها 50 شاحنة وقود)، إلا أن النسبة الفعلية لما تم إدخاله لم تتجاوز 37% من إجمالي الشاحنات، و14% فقط من كميات الوقود المتفق عليها، متهما الاحتلال بتقديم أرقام مضللة للوسطاء والهروب من الرقابة الدولية.
مطالب بتحرك عاجل والضغط لفتح المعابر
وذكر أن الأسبوع الماضي شهد دخول 1196 شاحنة فقط من أصل 4200 شاحنة كان من المفترض دخولها، بنسبة التزام بلغت 28.4%، مما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية للمخابز والمنشآت الحيوية والخدمات الأساسية. وعلى صعيد التحضيرات لعيد الأضحى، أكد المكتب الإعلامي وجود نقص حاد جدا في أعداد المواشي والأضاحي نتيجة منع إدخال العجول والخراف منذ سنوات، الأمر الذي أدى إلى خلوّ الأسواق منها تقريبا، وإلى ارتفاع قياسي في أسعار الكميات المحدودة المتبقية جراء انعدام التوريد وارتفاع تكاليف الأعلاف والتربية.
وطالب المكتب الحكومي في غزة المجتمعَ الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية بالتحرك العاجل والضغط لفتح المعابر فتحا كاملا، والسماح بدخول المساعدات والبضائع والوقود والمواشي دون قيود، لتمكين المواطنين من العيش بكرامة وأداء شعائرهم الدينية.
تأخر بدء الدورة العاشرة لتوزيع غاز الطهي، نتيجة عدم انتظام دخول الشاحنات خلال الأيام الماضية، إذ أُعيدت جميع الشاحنات خلال اليومين الأخيرين فارغة دون السماح بإدخال حمولتها إلى القطاع، فضلا عن أن إجمالي ما دخل خلال الأسبوع الحالي لم يتجاوز سبع شاحنات فقط، وهي كميات “محدودة جدًا” لا تكفي لتغطية الاحتياج الفعلي للسكان. حسب الهيئة العامة للبترول في قطاع غزة.
هذا النقص الحاد أدى إلى تعثر استكمال الكشف الأخير من الدورة التاسعة، وتأجيل انطلاق الدورة العاشرة التي كان مقررًا أن تبدأ في 20 مايو/أيار الجاري، كما أنه في حال انتظام دخول الغاز فمن المتوقع بدء أول كشف من الدورة الجديدة بعد عطلة عيد الأضحى. وأكدت الهيئة أنها تتابع ملف التوريد بشكل مستمر، معربة عن تفهمها لمعاناة المواطنين الذين ينتظرون منذ أشهر كميات محدودة لا تكفي سوى لأيام معدودة.
محمد: أبحث في أكوام النفايات عن مواد قابلة للاشتعال
يجلس محمد يونس مع أطفاله الستة داخل منزل متضرر، بينما يتصاعد الدخان الأسود من موقد بدائي صنعه من الحجارة وصفائح معدنية قديمة. يقول يونس: “أخرج كل صباح للبحث في أكوام النفايات عن أي شيء يمكن أن يشتعل. أحيانًا أعود بلا شيء، فنمضي يومنا بلا طعام ساخن “لم نعد نفكر بالطعام نفسه، بل كيف سنطهوه”. ويشير إلى أن تعبئة أسطوانة غاز باتت شبه مستحيلة بسبب الأسعار المرتفعة، إذ يصل سعر الكيلو في السوق السوداء إلى أكثر من 100 شيكل، وهو ما يفوق قدرة معظم الأسر. حسب وكالة فلسطين أون لاين.
تنحني خديجة السعافين فوق موقد بدائي، محاولة إعداد الطعام لأطفالها وسط دخان كثيف يملأ الخيمة. تقول: “نعيش طوال اليوم وسط الدخان. عيوننا تحترق وأطفالنا يسعلون باستمرار، لكن لا بديل لدينا”. وتضيف أن الحصول على غاز الطهي أصبح حلمًا بعيد المنال، فيما ارتفعت أسعار الحطب والبلاستيك بشكل كبير، ما دفع العائلات للبحث عن أي مواد قابلة للاشتعال داخل النفايات. وتشير إلى أن الطهي أصبح معركة يومية محفوفة بالمخاطر الصحية، وسط انتشار الاختناق والدوار داخل الخيام.
أزمة غاز الطهي وصلت إلى مستويات “كارثية وغير مسبوقة”، نتيجة تقليص كميات الوقود والغاز الواردة إلى القطاع وعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني، فضلا عن أن غزة كانت تعاني أصلًا من عجز يقارب 70% من احتياجاتها اليومية، قبل أن يتفاقم الوضع مع تقليص الإمدادات بشكل أكبر، ما تسبب بأزمة خانقة طالت جميع مناحي الحياة. حسب مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة.
وحذر من تداعيات استمرار الأزمة على المستشفيات والمخابز ومراكز الإيواء، إضافة إلى المخاطر الصحية الناتجة عن حرق البلاستيك والنفايات داخل المنازل والخيام. وختم بالقول: “حرمان المدنيين من أبسط مقومات الحياة يمثل كارثة إنسانية تستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا”.




