تؤكد الاقتحامات والاعتقالات المتزامنة التي ينفذها جيش الاحتلال في الضفة الغربية، أن هناك تكاملًا وظيفيًا بين المؤسسة العسكرية والمستوطنين، حيث يجري استخدام القوة العسكرية لتأمين الاعتداءات الاستيطانية ومنع الفلسطينيين من التصدي لها. وهو ما يرسخ واقعًا جديدًا يقوم على العقاب الجماعي والإرهاب المنظم، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي بشأن قدرته على وقف الانتهاكات المتواصلة بحق الفلسطينيين وحماية ما تبقى من فرص الاستقرار في الضفة الغربية.
وتكشف الاعتداءات المتصاعدة التي ينفذها المستوطنون، بالتوازي مع حماية جيش الاحتلال واقتحاماته، عن انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة التوسع التقليدي إلى فرض واقع ميداني قائم على الإرهاب المنظم وتفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين.
سياسة ممنهجة لضرب مقومات الوجود الفلسطيني
ولم تعد الهجمات التي طالت المساجد والمقابر والمنازل والمركبات والمواشي حوادث منفصلة، بل تعبر عن سياسة ممنهجة تستهدف ضرب مقومات الوجود الفلسطيني، خصوصًا في المناطق المصنفة «ج» والأغوار ومسافر يطا، عبر بث الخوف وتجفيف مصادر الرزق ودفع السكان نحو الرحيل القسري.
وتعكس هذه الاعتداءات تصاعد نفوذ جماعات الاستيطان الرعوي، التي باتت تستخدم قطعان المواشي والبؤر العشوائية كأداة للسيطرة الجغرافية وابتلاع الأراضي تدريجيًا، في ظل تواطؤ واضح من سلطات الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين أو تتغاضى عن جرائمهم. كما تكشف محاولات اقتحام المساجد وتخريب المقابر عن بعد ديني وأيديولوجي خطير يهدف إلى فرض رواية تهويدية بالقوة، وطمس الهوية الفلسطينية التاريخية والثقافية.
ونفذ مستوطنون الليلة الماضية وفجر اليوم الأحد، اعتداءات شملت مهاجمة بلدات فلسطينية، والاعتداء على الممتلكات ومقبرة ومركبات، ومحاولات اقتحام مسجد وسرقة مواشٍ، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
إقامة بؤرة رعوية تحت حماية الاحتلال
“30 مستوطناً هاجموا فجر الأحد بلدة كفل حارس شمال سلفيت، واعتدوا على ممتلكات الفلسطينيين، وحاولوا اقتحام مسجد وسط البلدة دون التسبب بأضرار”، فضلا أن الأهالي تتبعوا الاعتداء عبر كاميرات المراقبة بعد وقوعه بين الساعة الثالثة والنصف والرابعة فجراً. حسب تصريحات رئيس بلدية كفل حارس، منير أبو يعقوب، لـ”العربي الجديد”.
وأشار أبو يعقوب إلى أن المستوطنين يقتحمون بشكل متكرر مقامات إسلامية في البلدة بذريعة أنها مقامات يهودية، ويؤدون طقوساً تلمودية، إلا أن اقتحام فجر الأحد، جرى من دون حماية مباشرة من جيش الاحتلال. وأكد أن الاعتداءات على البلدة متواصلة، وتشمل إغلاق البوابات الرئيسية منذ مطلع عام 2025، إلى جانب مصادرة مئات الدونمات لشق طرق استيطانية، وقطع مئات الأشجار، موضحاً أن أكثر من 500 دونم صودرت سابقاً، فيما تواجه أراضٍ تعود لبلدات كفل حارس ومردة وقيرة تهديدات جديدة تشمل محاولة الاستيلاء على نحو 600 دونم.
وفي سلفيت أيضاً، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين من بؤرة رعوية مقامة على أراضي منطقة واد الشاعر قطعوا واقتلعوا أشجار زيتون تعود لمواطنين. وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أكد الناشط أسامة مخامرة لـ”العربي الجديد”، أن مستوطنين حاولوا سرقة قطيع مواشٍ في خربة الحلاوة، فيما خرب آخرون صرح الشهيد سليمان الهذالين في خربة أم الخير وأتلفوا الأشجار المحيطة به.
هجوم استيطاني موسع
وفي بيت لحم، دمر مستوطنون مجدداً شواهد خمسة قبور في مقبرة قريتي كيسان والرشايدة، بعد أيام من اعتداء مماثل، وهاجموا منازل فلسطينيين بالحجارة في منطقتي خلة النحلة وأبو انجيم، ما أدى إلى إصابة فلسطيني برضوض. كذلك رعى مستوطنون أغنامهم في أراضي بلدة نحالين في بيت لحم، متسببين بتلف مزروعات وأشجار، بحسب مصادر محلية. فيما أكدت مصادر محلية أن مستوطنين حطموا اليوم مركبتين في قرية مجدل بني فاضل جنوب نابلس وأعطبوا إطاراتهما، فيما هاجم آخرون مركبات فلسطينية بالحجارة قرب بلدة عورتا جنوب نابلس، ما ألحق أضراراً ببعضها.
كذلك اقتحم مستوطنون تجمّع “حلق الرمانة” غرب أريحا دون إصابات، بينما أصيب أربعة فلسطينيين في هجوم بالحجارة والهراوات وغاز الفلفل على واد الرخيم بمسافر يطا، ووصفت إصاباتهم بالمتوسطة، وفق مصادر محلية.
وهاجم مستوطنين هاجموا تجمّع عرب الكعابنة غرب العوجا شمال أريحا، وقصّوا سياجاً معدنياً يحيط بمنزل أحد السكان وصوروا المواشي داخل الحظيرة، فيما اقتحم آخرون تجمع وادي الحيات وسرقوا مبلغاً مالياً. حسب تصريحات المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، لـ”العربي الجديد”، فيما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات الاقتحام والاعتقال، فاعتقلت شباناً وأطفالاً وفتاة تبلغ من العمر (16 عاماً) من مناطق مختلفة من الضفة الغربية، واقتحمت مبنى بلدية بيت عوا غرب الخليل.




