تمر الجزائر هذه الأيام بمرحلة من التوتر، حول بعض الإضرابات والشائعات المتعلقة بالنشاط التجاري والنقل، وسط تحركات حكومية واستجابات من القطاع الخاص لضمان استقرار السوق، حيث أكد الأمين العام للاتحاد العام للتجار والحرفيين، عصام بدريسي، أن النشاط التجاري يسير بشكل عادي في كافة الولايات، مع عدم تسجيل أي تذبذب في التموين، مشدداً على أن الدعوات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإضراب التجار يوم الخميس 8 الجاري 2026 هي «شائعات مغرضة» تهدف إلى زعزعة استقرار السوق.
وجاءت تصريحات بدريسي خلال ندوة صحفية حضرها رؤساء فدراليات النقل والتجارة واللحوم، حيث أكدوا على التزامهم بضمان تموين السوق الوطنية والحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان. وفي سياق متصل، سارعت الحكومة إلى تعديل تعريفة النقل ومراجعة بعض أحكام قانون المرور الجديد، في محاولة لاحتواء الاحتقان الناتج عن زيادة أسعار الوقود وتلبية مطالب نقابات القطاع، بما يضمن استمرار النشاط الاقتصادي دون تعطيل ويعكس تلاحم القطاعين العام والخاص في مواجهة أي تهديد لاستقرار البلاد.
الصفحات الأجنبية مصدر التحريض
وكشف السيد بدريسي خلال ندوة صحفية بمشاركة رؤساء فدراليات سائقي سيارات الاجرة ونقل البضائع والأشخاص, والمواد الغذائية واللحوم الحمراء التابعة للاتحاد, أن التجار “واعون” بواجبهم المتعلق بضمان تموين السوق الوطنية, مضيفا أن النشاط التجاري متواصل بشكل “سلس” دون تسجيل أي تذبذب في التموين. حسب وكالة الأنباء الجزائرية.
وبعدما طمأن بخصوص وفرة السلع واستقرار الاسعار في الاسواق, نفى مسؤول الاتحاد وجود أي نية للتجار للدخول في إضراب غدا الخميس, لافتا الى أن مصدر التحريض على الاضراب هو بعض الصفحات الأجنبية على مواقع التواصل الاجتماعي. وبخصوص وضعية نشاط نقل المسافرين والبضائع, ذكر السيد بدريسي أن هناك فوج عمل ستشارك فيه فدراليات نقل المسافرين والبضائع و سيارات الاجرة من اجل رفع مختلف انشغالات منتسبيها.
كما ذكر باللقاء الذي جرى الجمعة الفارط بين وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل والنقابات وممثلي المهنيين, وتم طرح ملف التسعيرة بما يرضي كل الاطراف والحفاظ على مصالح المواطنين والمهنيين. وخلال الندوة, استنكر كل من رؤساء الفدراليات الوطنية للموزعين والبيع بالجملة و التجزئة للمواد الغذائية, والفدرالية الوطنية للحوم الحمراء, والفدرالية الوطنية لوكلاء البيع بالجملة للخضر والفواكه الاعلان الكاذب للاضراب المزعوم ليوم الخميس, مؤكدين ان التجار يزاولون انشطتهم بشكل طبيعي.
دعوات للإضراب
من جانبهم, دعا رؤساء كل من الفدرالية الوطنية لنقل المسافرين والبضائع, والفدرالية الوطنية لسائقي سيارات الاجرة الى تبني ثقافة الحوار من اجل ايجاد حلول لمختلف الانشغالات مع الوزارة الوصية وعدم الانسياق وراء الدعوات المغرضة التي لا تخدم مصلحة المواطنين والبلاد.
وفي السياق ذاته، تداولت صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعوات لإضراب التجار يوم الخميس 8 الجاري 2026، ونفى الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين الدعوات المزعومة، مؤكدا أنها “شائعات مغرضة” لا أساس لها من الصحة، ولا تمثل موقف التجار أو الاتحاد بأي شكل من الأشكال.
واعتبرت الجهة ذاتها، في بيان لها، أن مثل هذه الحملات “مضللة” وتهدف إلى “زعزعة استقرار السوق وتشويش التجار والمواطنين”، مشددا على أنها لن تنجح أمام وعي التجار وإدراكهم لمسؤولياتهم الوطنية، خاصة وأنها تتزامن مع اقتراب شهر رمضان.
وأكد الاتحاد أن التجار والمتعاملين الاقتصاديين سيواصلون فتح محلاتهم وممارسة نشاطهم التجاري بانتظام، معتبرا ذلك وفاءً لرسالة الشهداء وتضحياتهم العظيمة، وتجسيدًا لتلاحم المجتمع وتماسك الجبهة الداخلية، و”صفعة” لكل من يحاول المساس باستقرار الجزائر وشعبها.
تحرك الحكومة الجزائرية
في حين أكد أنه يأخذ كل الصعوبات التي يواجهها التجار على محمل الجد، ويعمل ضمن مقاربة تشاركية مع الحكومة ووزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية والسلطات المحلية ، لفتح قنوات الحوار والتشاور، وإيجاد حلول عملية لمعالجة جميع التحديات التي تواجه القطاع التجاري، بما يحفظ مصالح التجار والمتعاملين الاقتصاديين والسوق الوطنية ويعزز استقرار الاقتصاد الوطني.
كما دعا، الاتحاد، الناقلين وسيارات الأجرة إلى العودة إلى النشاط موجها رسالة إلى جميع التجار والحرفيين والمتعاملين الاقتصاديين بالتجند وفتح المحلات يوم الخميس 8 جانفي 2026، لتكون “رسالة واضحة لأعداء الجزائر، أن التجار اوفياء لرسالة للشهداء الأبرار”.
في المقابل، سارعت الحكومة الجزائرية إلى اتخاذ إجراءات استعجالية، تحت ضغط الإضرابات وحالة الاحتقان اللتين خلّفتهما الزيادة في أسعار الوقود وبداية تنفيذ قانون المرور الجديد، وذلك من خلال تعديل تسعيرة النقل بسيارات الأجرة بطلب من نقابة القطاع، والإعلان عن مراجعة بعض أحكام القانون، لا سيما تلك المتعلقة بتشديد العقوبات بالسجن، وفرض غرامات باهظة، بهدف الحدّ مما تصفه الصحافة بـ«إرهاب الطرقات».






