في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن بلاده “لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى”، مشددًا على دعم طهران المستمر لما وصفه بـ”حركات المقاومة”.
جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة اللبنانية بيروت، في مستهل زيارة رسمية التقى خلالها الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.
استقبال رسمي ورسائل ودّية
وقالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس عون استقبل لاريجاني ووفدًا مرافقًا ضم مسؤولين إيرانيين ومستشارين والسفير الإيراني في لبنان. وفي أول تصريح له عقب وصوله، وصف لاريجاني الشعب اللبناني بـ”العزيز على إيران”، مؤكدًا أن بلاده “ستقف إلى جانبه في كل الظروف”.
على الأرض، شهد محيط مطار بيروت الدولي تواجدًا لافتًا لأنصار حزب الله، الذين اصطفوا حاملين أعلام الحزب وأعلام إيران، في مشهد اعتبره مراقبون رسالة سياسية بحد ذاته، تعكس متانة العلاقة بين الحزب وطهران.
انقسام لبناني حول سلاح الحزب
تأتي زيارة لاريجاني وسط أجواء سياسية مشحونة في لبنان، حيث تتباين المواقف حول ملف سلاح حزب الله. فقد جدد نائب رئيس المجلس السياسي للحزب، محمود قماطي، رفضه لقرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الحزب، محذرًا من أن المضي فيه “قد يؤدي إلى فتنة”.
أما طهران، فكانت قد عبّرت رسميًا، عبر مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، عن معارضتها الشديدة لأي خطوة لنزع سلاح حزب الله، معتبرة أن هذا السلاح “جزء من معادلة الردع في المنطقة”.
تحركات سياسية وليست بروتوكولية
يرى مراقبون أن زيارة لاريجاني لا تقتصر على الجانب البروتوكولي، بل تمثل تحركًا سياسيًا مباشرًا لإبراز الحضور الإيراني في المعادلة اللبنانية.
وبحسب هؤلاء، فإن الزيارة تحمل رسالة واضحة بأن قرار السلاح في لبنان ليس شأنًا داخليًا بحتًا، بل مرتبط باستراتيجية أوسع تتبناها طهران في المنطقة.
زيارة المسؤول الأمني الإيراني تأتي في توقيت حساس يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعد التوترات الإقليمية، لا سيما في ظل الاشتباكات المتقطعة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والمفاوضات المعقدة حول ملفات أمنية واقتصادية عدة.
وبحسب محللين، فإن رسائل لاريجاني من بيروت موجهة بقدر ما هي للداخل اللبناني، فهي أيضًا للعواصم الإقليمية والدولية التي تتابع باهتمام أي تحركات تعكس دور إيران في المنطقة.






