شهد قطاع غزة موجة من الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة التي أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 18 فلسطينياً، بينهم أفراد من عائلات كاملة، في تصعيد وصفه سكان مدينة غزة بأنه من بين الأسوأ منذ أسابيع. وتنوعت أهداف القصف بين منازل سكنية ومخيمات للنازحين ومواقع يشتبه الاحتلال بوجود مسلحين فيها، ما أضفى على المشهد طابعاً مركباً من الاستهداف العسكري الواسع وتكثيف الضغط على المدنيين.
في خان يونس، أدى قصف منزل إلى مقتل سبعة أشخاص من عائلة واحدة، بينما قُتل ثلاثة آخرون إثر استهداف خيمة لنازحين في شارع اللبابيدي بمدينة غزة، فيما شهد حي الزيتون مأساة إنسانية بمقتل أم وأب وستة من أطفالهما من عائلة “ارحيم”.
تسريع خطط الاحتلال
الغارات لم تقتصر على الأحياء السكنية، بل طالت أيضاً خيمة للصحافيين أمام مجمع الشفاء الطبي، ما أسفر عن استشهاد ستة صحافيين فلسطينيين، لترتفع حصيلة ضحايا الصحافة منذ بداية الحرب إلى 238، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة الجدل حول سلامة العاملين في الإعلام في مناطق النزاع، وأثارت انتقادات جديدة بشأن احترام القانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف الصحافيين.
تصعيد الليلة الماضية ترافق مع تصريحات واضحة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن عن تسريع خطط الجيش للهجوم على مدينة غزة، معتبراً إياها “عاصمة إرهاب حماس”، ومشيراً إلى أن الهدف المقبل قد يكون المنطقة الساحلية وسط القطاع حيث يُعتقد أن مقاتلي الحركة قد تمركزوا. ورغم عدم وجود مؤشرات على بدء التوغل البري العميق، فإن تكثيف القصف الجوي والمدفعي يوحي بمرحلة تمهيدية لعملية أوسع.
وقف صادرات الأسلحة
على الصعيد الدولي، أثارت هذه الخطط الإسرائيلية قلقاً متزايداً، حيث أعلنت ألمانيا وقف صادرات الأسلحة التي يمكن استخدامها في قطاع غزة، في خطوة نادرة من حليف أوروبي رئيسي لإسرائيل، بينما دعت بريطانيا ودول أوروبية أخرى إلى إعادة النظر في قرار التصعيد. هذا التباين في المواقف يعكس اتساع الفجوة بين الدعم السياسي لإسرائيل وازدياد الضغوط الأخلاقية والقانونية الناتجة عن حجم الضحايا المدنيين.
منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 61 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وأصابت نحو 153 ألفاً، فيما لا يزال عدد غير معلوم من الضحايا تحت الأنقاض أو في مناطق يتعذر الوصول إليها. تصاعد الأرقام وحجم الدمار يوضح أن أي عملية عسكرية جديدة، خاصة في قلب مدينة مكتظة بالسكان مثل غزة، قد تدفع الوضع الإنساني نحو مستويات غير مسبوقة من الكارثة، مع استمرار غياب أفق سياسي لوقف الحرب أو معالجة جذور النزاع.






