يحل عيد الأضحى هذا العام على قطاع غزة وسط أوضاع إنسانية ومعيشية غير مسبوقة، بعدما غابت مظاهر الفرح والازدحام عن الأسواق التي كانت تستعد في مثل هذه الأيام لاستقبال العائلات الباحثة عن كسوة العيد. فالحرب المستمرة والحصار الخانق ألقيا بظلالهما الثقيلة على حياة السكان، وحولا شراء الملابس الجديدة إلى رفاهية بعيدة المنال بالنسبة لآلاف الأسر التي باتت تكافح فقط من أجل تأمين الغذاء والمياه ومتطلبات البقاء الأساسية.
بضائع في انتظار الزبائن.. وزبائن بلا أموال
أوضاع صعبة، يعيشها سكان قطاع غزة، مع تفشي الفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل، الأمر الذي دفع غالبية الأسر إلى تأجيل شراء الملابس لأطفالها، رغم اقتراب العيد. ويقترب عيد الأضحى هذا العام على القطاع وسط مشهد مختلف تماما عن المواسم السابقة، بعدما غابت مظاهر الازدحام والحركة النشطة عن الأسواق الشعبية، في ظل الحرب الإسرائيلية المتواصلة والحصار الذي فاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية ودفع آلاف الأسر إلى التخلي عن شراء كسوة العيد.
وفي الأسواق، يقف أصحاب المحال التجارية أمام بضائعهم بانتظار زبائن قلائل، بينما تحولت ملابس العيد بالنسبة لكثير من العائلات إلى عبء يفوق قدرتها المالية، بعد أن استنزفت الحرب مدخراتهم وأجبرتهم على تركيز إنفاقهم على الطعام والمياه ومتطلبات البقاء الأساسية.
أم محمد: لا أملك أموالا لشراء ملابس العيد لأطفالي
وقالت النازحة أم محمد بدر، من شمالي غزة، إنها لم تعد تفكر في شراء ملابس العيد لأطفالها بقدر تفكيرها في كيفية توفير الغذاء والمياه لعائلتها. وأضافت أن أبناءها باتوا يدركون حجم الأزمة التي تعيشها الأسرة، ويحاولون إخفاء رغباتهم حتى لا يزيدوا من معاناة والديهم. حسب وكالة صفا.
وقالت إن العيد لم يعد يحمل فرحته المعتادة، في ظل الدمار والنزوح وفقدان المنازل، مضيفة أن ما ادخرته من “عيديات” أطفالها لم يعد يكفي حتى لشراء ملابس لطفل واحد، بسبب الغلاء الكبير في الأسعار. مشيرة إلى أنها كانت تأمل الاستفادة من إحدى مبادرات كسوة العيد، لكن تراجع المساعدات الإنسانية والمشاريع الخيرية حال دون ذلك.
تاجر: المواطنون يكتفون بالسؤال
وفي المقابل، أكد تجار في قطاع غزة أن الحركة الشرائية تكاد تكون معدومة، رغم محاولاتهم تقديم بضائع بأسعار متفاوتة وتخفيضات محدودة لتنشيط الأسواق، وقال تيسير نصر، وهو صاحب محل لبيع الملابس، إن معظم المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء، نتيجة انعدام السيولة وضعف القدرة الشرائية.
وأوضح أن الموسم الحالي يعد الأضعف منذ بداية الحرب، مشيرا إلى أن الأسواق كانت تعتمد خلال العامين الماضيين على مبادرات ومشاريع خيرية وفرت جزءا من حركة البيع عبر توزيع كسوة العيد على الأسر الفقيرة. مشيرًا أن التجار لم يوقعوا هذا العام أي اتفاقيات مع مؤسسات أو جمعيات لتنفيذ مشاريع كسوة، ما زاد من حالة الركود في الأسواق.
وأكد أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بقلة البضائع، بل أيضا بارتفاع تكاليف إدخال الملابس إلى القطاع، في ظل الرسوم والإتاوات المفروضة على الشاحنات التجارية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية ويقلص فرص البيع.




