كشف تحقيق أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، الأربعاء، عن محاولات بعض قادة المخابرات والجنرالات السابقين في نظام بشار الأسد التخطيط لزعزعة استقرار الحكومة السورية الجديدة والإطاحة بها، واستعادة نفوذهم في مناطق عدة من البلاد. ووفق التحقيق، الذي استند إلى مقابلات ومواد تم اعتراضها والتحقق منها، يخطط هؤلاء القادة لبناء تمرد مسلح في المنفى، مع التركيز على الساحل السوري حيث تتركز الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد.
تجنيد مقاتلين وتوفير أسلحة وأموال
وأشار التحقيق إلى أن القادة السابقين، ومن بينهم سهيل حسن وكمال حسن، قاموا بتجنيد مقاتلين وتوفير أسلحة وأموال، بينما يواصل بعضهم جهود الضغط في واشنطن للحصول على حماية دولية للعلويين في سوريا. ويأتي هذا الكشف بالتزامن مع قرار الاتحاد الأوروبي برفع معظم العقوبات الاقتصادية عن سوريا، خطوة تهدف لدعم إعادة الإعمار وتعزيز وحدة الأراضي السورية، وسط تحذيرات من استمرار تأثير شبكات النظام السابق على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان يشكل هؤلاء المسؤولون تهديدا جديا للسلطات السورية الحالية، ولكن المقابلات والمراجعة التي أجرتها الصحيفة للاتصالات بين القادة أظهرت أنهم مصممون على إعادة إحياء نفوذهم في سوريا.
وأورد التحقيق، الذي استند إلى مواد ومقابلات ونصوص تم اعتراضها أو قرصنتها وتحققت منها الصحيفة مع مسؤولين سوريين يتابعون شخصيات النظام السابق، أن سهيل حسن، القائد السابق للقوات الخاصة التابعة للأسد، وكمال حسن، رئيس المخابرات العسكرية السابق، هما العنصران الرئيسيان المتورطان في هذا الجهد، بحسب الصحيفة.
وفر الجنرالان إلى موسكو برفقة الأسد في ديسمبر 2024، ولكن يبدو أنهما قادران على التنقل رغم العقوبات الدولية المفروضة عليهما، إذ التقى سهيل حسن متعاونين في لبنان والعراق وحتى سوريا خلال العامين الماضيين، فيما قال أحد المصادر إنه التقى كمال حسن في لبنان.
كواليس الاتصالات بين فلول الأسد
وأظهرت اتصالات بين سهيل حسن وآخرين تخطيطه للعودة إلى سوريا، وكشفت مواد مكتوبة يدوية أرسلها من هاتفه في أبريل عدد المقاتلين والأسلحة في مختلف القرى على الساحل السوري. وأرسل حسن مخططات لشخص خاطبه بـ”القائد الأعلى لقواتنا المسلحة”، قال إنه تحقق من هوية أكثر من 168 ألف، يملك 20 ألف منهم بنادق رشاشة، فيما يملك 331 منها مدفعا مضادا للطائرات و150 قذيفة مضادة للدبابات، و35 قناصا.
ولم يذكر حسن اسم القائد في الرسائل التي رجعتها الصحيفة، ولكن 3 أشخاص مشاركين في المخطط قالوا إنه كان يعمل مع رامي مخلوف، ابن عم الأسد، الذي فر أيضا إلى موسكو. وأظهرت الاتصالات التي تم اعتراضها أن حسن جند غيات دلة، الجنرال بالفرقه الرابعة، وقال هذا الأخير في إحدى الرسائل إنه وزع 300 ألف دولار كرواتب شهرية للمقاتلين والقادة المحتملين، كما طلب الموافقة على شراء معدات اتصالية فضائية بقيمة 136 ألف دولار.
وفي أبريل، انضم الجنرال محمد الحصوري، الذي كان قائدا للجو السابق في نظام الأسد، إلى الشبكة، وكتب حسن أن المسؤولين الإيرانيين نقلوا الحصوري و20 من طياري النظام إلى فندق في لبنان، وأنهم أعربوا عن رغبتهم في البقاء والانضمام إلى التمرد إذا غطى حسن تكاليف الإقامة والطعام، ولكن خططهم انهارت بعد ذلك.
وكشفت وثائق أميركية في أغسطس، أن المؤسسة استعانت بشركة الضغط الأميركية “تيغر هيل بارتنرز” وجوزيف شميتز، مستشار ترامب السابق، بعقد بقيمة مليون دولار لتمثيلها. وقال العديد من الدبلوماسيين السوريين إنهم أكثر قلقا من جهود الضغط في واشنطن مقارنة بمؤامرات التمرد، إذ يمكن لمثل هذه الحملات تمهيد أرضية لدعوات لإنشاء منطقة شبه مستقلة في سوريا.
محاوف الاتحاد الأوروبي بعد رفع العقوبات
في المقابل، أكد الاتحاد الأوروبي، أن رفع كافة العقوبات الاقتصادية القطاعية المفروضة على سوريا، خطورة تدعم وحدة الأراضي السورية، بعيداً عن التأثيرات الخارجية الخبيثة. موضحا في قراره الذي دخل حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، وفق ما بينت الجريدة الرسمية الأوروبية، يسهل التعاون مع الشعب ومؤسساته من أجل بناء سوريا الجديدة. وشدد على أن رفع العقوبات يدعم سوريا الموحدة والتعددية والمسالمة الخالية من التأثيرات الخارجية الخبيثة. حسب العربية.
وأعرب الاتحاد الأوروبي، عن مخاوفه من محاولة فلول النظام السابق قلب المرحلة الانتقالية. وشدد على وجود مخاطر حقيقة لزعزعة استقرار البلاد وظهور تأثيرات النظام السابق من جديد. ولفت إلى أن أحداث الساحل في مارس المناصي كانت بتدبير من فلول نظام الأسد، وفق ما جاء في الجريدة الرسمية. كذلك أشار إلى وجود أكثر من 100 موقع مشتبه باحتوائه على أسلحة كيمياوية في سوريا، داعياً إلى تدميرها.






