تصدرت عارضة الأزياء العالمية بيلا حديد العناوين مؤخراً بعد نشر صور من معركتها المستمرة مع داء لايم، المرض المزمن الذي ينهك الجسم بأعراض قوية وخارجة عن السيطرة. ليست قصة بيلا فريدة؛ فقد عانت والدتها وشقيقها أنور من الداء نفسه، كما أصاب شخصيات عامة أخرى مثل جاستن بيبر وأفريل لافين، مما سلّط الضوء على هذا المرض المزمن الذي ينتقل خفية في الطبيعة.
داء لايم: عدوى بكتيرية تنتقل عبر لدغة القراد
داء لايم هو عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا “بوريليا بورغدورفيري”، وتنتقل إلى البشر بشكل رئيسي عن طريق لدغة القراد المصاب، خاصة قراد الغزلان الذي غالباً ما يلتصق بأجزاء الجسم المخفية مثل الإبطين وفروة الرأس. تنتشر الإصابة بالمرض خلال الأشهر الدافئة؛ إذ يكون القراد في أوج نشاطه ويقضي الناس وقتاً أطول في الهواء الطلق، لذا فإن المخيمين والمتنزهين هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة. ومن المهم معرفة أن القراد يجب أن يبقى ملتصقاً بالجسم لأكثر من 24 ساعة لينقل البكتيريا المسببة للمرض.
من الطفح الجلدي إلى تلف الأعصاب.. كيف يتطور المرض؟
تظهر أعراض مرض لايم على مرحلتين: مبكرة ومتأخرة. في المراحل المبكرة (خلال 3 إلى 30 يوماً من اللدغة)، تكون الأعراض مشابهة للإنفلونزا، وتشمل الحمى، الصداع، التعب، وآلام العضلات والمفاصل. العلامة الأكثر شيوعاً والمميزة لداء لايم هي ظهور الطفح الجلدي الذي يشبه عين الثور.
أما الأعراض التي تظهر في المرحلة المتأخرة، بعد أسابيع أو أشهر، فتكون أكثر خطورة، وتشمل الصداع الشديد وتيبس الرقبة، ألماً متقطعاً في الأوتار والمفاصل، شلل أو ضعف في عضلات الوجه، واضطرابات في ضربات القلب. إذا لم يُعالج المرض، فقد يؤدي إلى التهاب المفاصل المزمن وتلف الجهاز العصبي.
تحديات تشخيص داء لايم وسبل العلاج

قد يكون تشخيص داء لايم صعباً؛ لأن أعراضه تتشابه مع مشكلات صحية أخرى، واختبارات الدم قد لا تكون دقيقة في المراحل المبكرة. يعتمد الأطباء على الأعراض الظاهرة (كالطفح الجلدي) والتاريخ المرضي للتعرض للقراد.
يُعالَج داء لايم بشكل فعال في مراحله المبكرة بالمضادات الحيوية (كالدوكسيسيكلين) لمدة تتراوح بين أسبوعين وثمانية أسابيع. ومع ذلك، قد يستمر بعض المرضى في الشعور بأعراض منهكة مثل التعب والألم وصعوبة التركيز لأشهر أو سنوات بعد انتهاء العلاج، وهي حالة تُعرف باسم متلازمة داء لايم ما بعد العلاج (PTLDS)، ولا يوجد علاج مُثبت لها حتى الآن.
الوقاية من القراد: خطوتك الأولى لحماية نفسك
لتجنب هذا المرض، يجب اتخاذ تدابير وقائية صارمة، خاصة في المناطق المشجرة. يُنصح بارتداء ملابس فاتحة اللون وطويلة، واستخدام طارد الحشرات الموثوق. كما يجب فحص الجسم جيداً وبدقة بحثاً عن القراد بعد القيام بأي أنشطة خارج المنزل، والحرص على خلع الملابس وغسلها وتجفيفها في درجات حرارة عالية مباشرة بعد العودة.






