يعد مرض ديفيك المناعي، أو ما يُعرف طبيًا بالتهاب النخاع والعصب البصري (NMO)، من الأمراض المناعية النادرة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، حيث يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الأنسجة السليمة، ما يؤدي إلى التهاب الأعصاب البصرية والحبل النخاعي، وقد يمتد في بعض الحالات إلى أجزاء من الدماغ.

ورغم تشابه أعراضه مع مرض التصلب المتعدد، فإنه يُعد مرضًا مختلفًا يتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا خاصًا، إذ قد يتسبب في فقدان البصر وضعف الأطراف والإعاقة إذا لم يتم التعامل معه مبكرًا.
اضطراب مناعي يهاجم الجهاز العصبي
يحدث مرض ديفيك عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجهاز العصبي المركزي بدلاً من حمايتها، حيث تستهدف الأجسام المضادة غير الطبيعية البروتينات الموجودة في الأعصاب البصرية والحبل النخاعي، مسببة التهابات وتلفًا في الخلايا العصبية.
ولا يزال السبب الدقيق وراء الإصابة بالمرض غير معروف، إلا أن بعض الحالات تظهر بعد الإصابة بعدوى معينة، أو لدى أشخاص يعانون أمراضًا أخرى مرتبطة بالمناعة الذاتية.

تشابه كبير مع التصلب المتعدد
من أكثر التحديات التي تواجه المرضى أن أعراض مرض ديفيك تتشابه بدرجة كبيرة مع أعراض التصلب المتعدد (MS)، وهو ما قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ في بعض الحالات.
لكن الأطباء يؤكدون أن المرضين مختلفان من حيث طبيعة الإصابة والعلاج، لذلك فإن التشخيص المبكر والدقيق يمثل خطوة أساسية لتجنب المضاعفات الدائمة.
كما يتميز مرض ديفيك بأنه قد يمر بفترات من التحسن يعقبها انتكاس وعودة الأعراض بصورة أشد، وهو ما يجعل العلاج الوقائي لمنع الانتكاسات أمرًا ضروريًا للحفاظ على الوظائف العصبية وتقليل خطر الإعاقة.

أعراض تهدد البصر
تبدأ أعراض المرض غالبًا نتيجة التهاب العصب البصري، وتشمل:
تشوش الرؤية أو فقدان البصر في عين واحدة أو كلتا العينين.
صعوبة أو فقدان القدرة على تمييز الألوان.
الشعور بألم داخل العين، خاصة مع حركة العين.
وقد تكون هذه الأعراض مفاجئة وتتطور خلال فترة قصيرة، ما يستدعي سرعة التوجه للطبيب لتقييم الحالة.
ضعف الساقين وآلام الرقبة من أبرز العلامات
عند إصابة الحبل النخاعي بالالتهاب، تظهر مجموعة من الأعراض العصبية التي قد تؤثر على الحركة والإحساس، من أبرزها:
ضعف أو تيبس في الساقين، وقد يمتد إلى الذراعين.
خدر أو فقدان الإحساس في الأطراف.
صعوبة في المشي أو الحركة.

الشعور بوخز أو آلام حادة في الرقبة أو الظهر أو البطن.
اضطرابات في التحكم بالمثانة أو الأمعاء، أو صعوبة في إفراغ المثانة.
وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر بحسب درجة الالتهاب ومكان الإصابة داخل الجهاز العصبي.
أعراض أخرى قد ترافق المرض:
لا تقتصر أعراض مرض ديفيك على اضطرابات الرؤية والحركة فقط، بل قد يعاني بعض المرضى أيضًا من:
الفواق المستمر.
الغثيان.
القيء.

وقد تبدو هذه الأعراض غير مرتبطة بالجهاز العصبي، لكنها قد تكون ناتجة عن تأثر مناطق معينة في الدماغ.
لماذا يصاب البعض بالمرض؟
حتى الآن، لم يتوصل العلماء إلى سبب محدد للإصابة بمرض ديفيك، إلا أن الدراسات تشير إلى أن الجهاز المناعي ينتج أجسامًا مضادة تهاجم البروتينات الموجودة في الجهاز العصبي المركزي، ما يؤدي إلى حدوث التهابات وتورم وتلف في الخلايا العصبية.
ويُعتقد أن العدوى وبعض أمراض المناعة الذاتية قد تلعب دورًا في تحفيز ظهور المرض لدى الأشخاص الأكثر استعدادًا للإصابة.

من الأكثر عرضة للإصابة؟
رغم أن مرض ديفيك يعد من الأمراض النادرة، فإن هناك عوامل قد تزيد احتمالات الإصابة به، أبرزها:
النساء: أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال.
العمر: غالبًا ما يُشخص المرض لدى البالغين في متوسط عمر يقارب 40 عامًا، لكنه قد يصيب الأطفال وكبار السن أيضًا.
نقص فيتامين D: تشير بعض الدراسات إلى أن انخفاض مستوياته قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة.
التدخين: يعد من العوامل التي قد ترفع احتمالات الإصابة.
بعض أنواع العدوى المبكرة: قد تسهم في تحفيز ظهور المرض لدى بعض الأشخاص.

التشخيص المبكر يقلل المضاعفات
يشدد الأطباء على أهمية مراجعة الطبيب فور ظهور أعراض مثل فقدان مفاجئ في الرؤية، أو ضعف الساقين، أو آلام الرقبة المصحوبة بتنميل أو اضطرابات في الحركة، لأن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يساعدان في الحد من الانتكاسات وتقليل خطر فقدان البصر أو حدوث إعاقات دائمة، كما يمنحان المرضى فرصة أفضل للحفاظ على جودة الحياة والسيطرة على تطور المرض.






