شهدت العاصمة الإيطالية روما اختتام جولة مفاوضات جديدة ومباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، جرى تقسيمها إلى مسارين سياسي وعسكري لتثبيت وقف إطلاق النار الموقّع في يونيو الماضي. وبحسب مصادر رسمية ودبلوماسية رفيعة، سجلت هذه الجولة تحولاً لافتاً تمثل في تراجع الوفد الإسرائيلي عن شرطه السابق بنزع سلاح حزب الله كشرط مسبق لمناقشة الترسيم الحدودي، وسط توافق على استئناف الجلسات يوم الخميس لمتابعة ملف الترتيبات الميدانية.
المسار السياسي: مرونة إسرائيلية وملف الحدود على الطاولة
ركزت الجلسات السياسية على مناقشة تثبيت الحدود الدولية وإنهاء نقاط الخلاف:
تغيّر الموقف الإسرائيلي: شهدت المباحثات لأول مرة تراجعاً إسرائيلياً عن اشتراط إنهاء ملف سلاح حزب الله قبل الخوض في تفاصيل الحدود.
العرض اللبناني: قدم الوفد اللبناني رؤيته الكاملة بشأن ملف الحدود، تمهيداً لتلقي الردود الإسرائيلية والوصول إلى صيغة تضمن السيادة الوطنية.
المسار العسكري: تفكيك العقد وتوسيع «المناطق التجريبية»
ناقشت الاجتماعات العسكرية الترتيبات الميدانية وآليات التحقق والانتشار:
تحديد «طرف ثالث»: بحث التفاصيل الخاصة باختيار طرف دولي يتولى الإشراف والتحقق من الانسحاب الإسرائيلي، وتسلم الجيش اللبناني للمواقع والتحقق من قيامه بمهامه.

مطالبة ببلدات استراتيجية: طلب لبنان رسمياً أن تكون الخطوة المقبلة لنموذج “المناطق التجريبية” في بلدة الخيام أو بنت جبيل، بحيث يتولى الجيش اللبناني السيطرة الأمنية الكاملة ويمكّن الأهالي من العودة، مقابل انسحاب إسرائيلي وتعهد بمنع عودة حزب الله إليها.
وقف عمليات الهدم: شدد الجانب اللبناني على ضرورة وقف عمليات التفجير والهدم التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في البلدات الجنوبية، لا سيما بالقرب من قلعة الشقيف التاريخية.
الرعاية الأمريكية والسجال الداخلي في بيروت
تأتي هذه الجولات امتداداً للزخم الدبلوماسي الذي قادته واشنطن عقب لقاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو:
الدور الأمريكي: أوضح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت أن المفاوضات تهدف لوضع أسس اتفاق أمني وشامل، يشمل التثبت من نزع السلاح وتحييد التهديدات الإقليمية وإعادة انتشار القوات.
انقسام سياسي لبناني: في الداخل اللبناني، هاجم الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم المفاوضات واصفاً أداء السلطة بـ “التنازلات الميدانية المجانية”، بينما رد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام محصّناً المسار التفاوضي، ومشيراً إلى أن “العون الأكبر لإسرائيل قدمه من تفرّد بإدخال البلاد في حروب إسناد عبثية” تسببت في مقتل آلاف اللبنانيين ونزوح أكثر من مليون شخص.






