صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت من انتقاداته لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بالتخلي عن هدف القضاء على حركة حماس، والسماح لقطر بأن تصبح اللاعب الأكثر تأثيراً في إدارة ملف قطاع غزة. وجاءت تصريحاته خلال زيارة إلى بلدة نتيف هعسراه القريبة من حدود القطاع، حيث اعتبر أن هناك علاقة مباشرة بين القرارات التي اتخذتها حكومة نتنياهو وبين ما وصفه بإعادة بناء القدرات العسكرية لحماس.
وقال بينيت إن نتنياهو “تخلى عن القضاء على حماس، وأدخل قطر إلى مكتب رئيس الوزراء، ثم أعطى القطريين مفاتيح غزة”، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية تخلت عن القطاع بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما أتاح للحركة، بحسب تعبيره، فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.
وادعى بينيت أن حماس استعادت بنيتها العسكرية خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أنها أعادت تشكيل سلسلة قيادتها، وعيّنت قادة للوحدات والألوية، وأعادت تسليح نفسها بالصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة، كما استأنفت حفر الأنفاق. وأضاف أن عناصر الحركة “يتدربون بالفعل على المذبحة المقبلة”، على حد قوله. ولم يقدم بينيت خلال تصريحاته أدلة علنية تدعم هذه الاتهامات، كما لم يصدر تعليق فوري من الحكومة الإسرائيلية أو حركة حماس بشأنها.
ووجّه رئيس الوزراء السابق انتقادات حادة إلى قطر، مكرراً اتهامها بدعم حركة حماس، ومعتبراً أن الدوحة أصبحت صاحبة النفوذ الأكبر في مستقبل قطاع غزة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه قطر أن دورها يقتصر على الوساطة في مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأن مساعداتها الإنسانية للقطاع تتم بالتنسيق مع شركاء دوليين.
كما هاجم بينيت الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه لإنهاء الحرب، معتبراً أنه لا يضمن تحقيق الهدف الذي يراه أساسياً، وهو نزع سلاح حماس بالكامل. وقال إن الصيغة المطروحة، وفق قراءته، لا تُلزم الحركة بتسليم أسلحتها، وإنما تكتفي بتخزينها داخل قطاع غزة، وهو ما وصفه بأنه “تنازل خطير” يسمح للحركة بالحفاظ على قدراتها العسكرية.
وأكد بينيت أنه في حال عودته إلى رئاسة الحكومة، سيعمل على إنهاء أي دور قطري في إدارة ملف غزة، وسيصنف قطر رسمياً “دولة معادية”، معتبراً أن أي حكومة لا تتبنى هذا الموقف لن تتمكن من هزيمة حماس. كما تعهد بعدم التراجع عن مطلب نزع سلاح الحركة بالكامل، إلى جانب تشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وإعادة تأهيل البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، وتطبيق الخدمة العسكرية على جميع فئات المجتمع الإسرائيلي دون استثناءات.
وتأتي تصريحات بينيت في ظل تصاعد الجدل داخل إسرائيل بشأن إدارة الحرب في غزة، ومستقبل القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية، بينما تتزايد الضغوط السياسية على حكومة نتنياهو مع استمرار المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، وسط انقسام داخلي حول شكل التسوية وآليات إدارة غزة في المرحلة المقبلة.






