يعيش لبنان حالة من عدم الاستقرار، خاصة خلال الفترات الماضية، في ظل تعقد المشهد، وتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على حزب الله، لتسليم سلاحه وإعطاء السلطة العسكرية بيد الجيش اللبناني، خاصة مع تصاعد المخاوف من انزلاق البلاد نحو مواجهة إسرائيلية جديدة قد تكون كلفتها هذه المرة أشد وطأة سياسياً وأمنياً.
ورغم النصائح التي وجهتها عدة دول، يصر حزب الله على التمسك بسلاحه، وتتعقد المعادلة الداخلية أكثر، فيما تحاول الدولة اللبنانية كسب الوقت وتفادي الأسوأ عبر المسار الدبلوماسي. وفي خضم هذا المشهد المتشابك، تتداخل الحسابات العسكرية مع الرهانات السياسية، لتفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة تضع لبنان بأكمله أمام اختبار مصيري في المرحلة المقبلة.
نصائح الفرصة الأخيرة
وأكدت مصادر وزارية بأن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشارك في إسداء النصائح بطريقة غير مباشرة لـ«حزب الله»، وهذا ما دعا الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» بعد استقباله بحضور عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، إلى تشديده على أن الوحدة الداخلية تبقى فوق كل اعتبار، ولا نقاش في حصرية السلاح. حسب لبنان 24.
وأعربت المصادر عن أملها بألا تكون النصائح التي وجهت للحزب هي الفرصة الأخيرة، وأن تمديدها يتطلب منه إعادة النظر في مواقفه بلا مكابرة، وأن يقف خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي باتباعها التفاوض السلمي مع إسرائيل لتقوية موقفها، بما يتيح للبنان الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لإلزامها بتعهدها بانسحاب إسرائيل. وقالت بأن قاسم لم يكن مضطراً إلى رفع سقفه السياسي باحتفاظه بسلاحه استباقاً للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو؛ لأنه برفعه وفّر مادة دسمة للأخير لتبرير توسعته للحرب.
وسألت: لماذا لم يتريّث نعيم قاسم بدلاً من إصراره على رفع سقفه السياسي ليكون في وسعه بأن يبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً وأن عدم تمهله ليس في محله، وكان حرياً به إعطاء الدولة فرصة مع وقوف لبنان على مشارف اجتماع لجنة الـ«ميكانيزم» في نهاية الأسبوع الأول من العام الجديد الذي يمكن أن يشارك فيه المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان المتوقع وصوله إلى بيروت عشية انعقادها، حسب تأكيد المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط»، ما لم يعدل عن مجيئه، كما هو مقرر، ليومين في 7 و8 من كانون الثاني 2026؟
إعادة هيكلة القيادة والسيطرة على الميادين
وفي السياق ذاته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن البيان الأخير لحزب الله اللبناني الموجَّه إلى الرؤساء الثلاثة ورفضه التفاوض بشأن سلاح المقاومة يمثل مرحلة جديدة، حيث يجمع بين السياسة والحرب، ويستلزم مظهرا عمليا على الأرض يعكس إستراتيجية الحزب العسكرية المقبلة. حسب الجزيرة.
وأضاف أن حزب الله سيواصل المقاومة بأسلوب متطور، مستندا إلى توزيع مراكز قيادية وعسكرية جديدة تشمل جنوب لبنان والبقاع، مع الحفاظ على بيروت كمركز قيادة، معتبرا أن التنظيم السابق أصبح مكشوفا أمنيا وإسرائيليا، موضحًا أن المرحلة الجديدة تتطلب إعادة هيكلة القيادة والسيطرة على الميادين، مع تطوير وسائل القتال، مشيرا إلى أن المسيّرات والمضادات للدروع والصواريخ قصيرة المدى ستبقى أدوات أساسية لضمان الردع، بما يكفي لردع أي محاولة إسرائيلية لتهجير السكان من المناطق الحدودية.
وأكد حنا، أن التصعيد الإسرائيلي، يعكس استهدافا منظما للقيادات الميدانية والعملانية لحزب الله، التي تشكل حلقة الوصل بين القرار الإستراتيجي والعمليات التكتيكية، في محاولة لإضعاف البنية العسكرية الجديدة للحزب قبل أن تكتمل. مشيرًا إلى أن إسرائيل تعتمد على هيمنة استخباراتية كاملة تشمل المراقبة الجوية والاستخبارات البشرية، وهو ما يسمح لها برصد تحركات حزب الله ومحاولة استباق إعادة تنظيمه، بما في ذلك استهداف البنى المدنية المرتبطة بالبنية العسكرية.
مأزق لبنان بين المقاومة والاحتلال
وأشار الخبير العسكري، إلى أن هذه الوسائل تعمل في بعد استخباراتي متكامل، حيث تنقل معلومات دقيقة مباشرة إلى مراكز القرار، مما يتيح لإسرائيل تحديث بيانات الأهداف وتنسيق الضربات، بما يشبه العمليات في قطاع غزة. كما أن الأبعاد النفسية والاجتماعية والسياسية للضربات الإسرائيلية تهدف إلى جعل مناطق جنوب الليطاني غير قابلة للعيش، وإحداث ضغط على البيئة اللبنانية المحيطة بحزب الله، في محاولة لإضعاف قدرة الحزب على إعادة بناء منظومته العسكرية الجديدة.
ورأى حنا أن هذه المعادلة تعكس مأزقا متعدد الأبعاد، حيث تواجه إسرائيل صعوبة في قياس نجاح عملياتها عسكريا وسياسيا، بينما يجد حزب الله نفسه مضطرا لموازنة الردع العسكري مع الحفاظ على البيئة الداخلية في لبنان. مشيرًا إلى أن الدولة اللبنانية تواجه بدورها مأزقا، إذ يسعى قادتها إلى نزع سلاح المقاومة، بينما تواجه الضربات الإسرائيلية تحديات في حماية المدنيين وتطبيق قرارات دولية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري. حسب الجزيرة.
سيناريوهات متعددة للتصعيد
وأوضح الخبير العسكري أن هذه التفاعلات الثلاثية بين إسرائيل وحزب الله والدولة اللبنانية تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة للتصعيد، قد تشمل هجمات محدودة أو عمليات أكبر إذا فشلت السياسة في تهدئة الوضع، مع الإشارة إلى أن الحزب يحتفظ بقدرات ردع تؤهله لمواجهة أي خطوة إسرائيلية واسعة. وأكد أن البيئة اللبنانية المتنوعة والمقسمة سياسيا واجتماعيا تجعل أي تصعيد خطيرا، حيث ترتبط عمليات المقاومة بردود فعل محلية ودولية، مما يجعل إدارة الأزمة تتطلب مزيجا دقيقا من السياسة والقتال.
في المقابل، كشفت مصادر وزارية لبنانية عن توجيه رسائل مصرية وقطرية وتركية إلى «حزب الله» تتضمن ما وُصف بـ«نصائح الفرصة الأخيرة» لتسليم سلاحه للدولة، لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية تؤدي إلى تعميق الهوّة بينه وبين الأكثرية الساحقة من اللبنانيين والمجتمع الدولي. حسب الشرق الأوسط.
وأكدت المصادر، أن الرسائل جاءت في ظلّ تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وبعد تحذيرات من أن استمرار الحزب في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، قد يعرّض لبنان لعزلة سياسية واقتصادية، إضافة إلى احتمالات المواجهة العسكرية.






