تتداخل التحركات الميدانية والسياسية في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب بين تكذيب للأنباء المتداولة وبناء تكتلات أمنية جديدة؛ إذ قوبلت التقارير المتحدثة عن اتجاه جماعة أنصار الله (الحوثيين) لفرض مقابل مالي على حركة الشحن بنفي رسمي حاسم، بالتزامن مع إعلان المملكة العربية السعودية تأسيس تحالف بحري يضم 14 دولة لتأمين الملاحة الدولية.
1. الرواية الحوثية: مجانية الملاحة ومحاذير الابتزاز
دحض مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين صحة الأنباء التي تسربت عبر تقارير إعلامية — في مقدمتها وكالة “رويترز” — حول نية الجماعة فرض رسوم على القطع البحرية العابرة للمضيق الحيوي. وأوضح المركز أن العبور يُعد خدمة مجانية بالكامل، وأن إجراءات “العبور الآمن” المتاحة للسفن غير المشمولة بقرارات الحظر تمثل خياراً مجانياً يُنفذ عبر القنوات الرسمية.
وحذر البيان شركات الشحن العالمية من التعامل مع أي أفراد أو جهات تطالب بمبالغ مالية لقاء تسهيل المرور، رافضاً ما أُشيع عن دراسة آلية تحصيل مالية، في وقت لفتت فيه التقارير إلى وجود تواصل صيني مباشر مع الجماعة لضمان سلامة ناقلاتها.

2. معادلة “الحصار بالحصار” والتصعيد الميداني
تأتي هذه السجالات امتداداً لإعلان الجماعة في 20 يوليو/تموز فرض حظر بحري يستهدف الموانئ السعودية. وفي هذا الصدد، أشار زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى تحييد قواته لـ 16 سفينة وإجبارها على التراجع، إلى جانب إسقاط طائرات استطلاع، معتبراً ذلك تطبيقاً ميدانياً لمعادلة “الحصار بالحصار” في إطار المواجهة الإقليمية المتصاعدة.
3. تحرك سعودي: تحالف دفاعي من 14 دولة
في المقابل، وللحد من المخاطر التي تهدد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، كشفت وزارة الدفاع السعودية عن توافق 14 دولة (تضم مصر، وباكستان، وتركيا، وقطر، والبحرين، والأردن، واليمن، وبنغلاديش) على تشكيل تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات.
ويستهدف هذا التحالف إيجاد إطار أمني مؤسسي لحماية حرية حركة السفن التجاريّة، مع تركيز نطاق عملياته الميدانية على النقطة الاستراتيجية التي تجمع مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن.






