في تطور جديد يعكس حالة السيولة داخل هرم السلطة في إيران، كشفت مصادر رسمية إيرانية عن لقاء جمع قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية بالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، حيث قدم الأخير توجيهات مباشرة بعد تلقيه تقريراً شاملاً حول جاهزية القوات المسلحة، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن طبيعة القرار داخل الدولة منذ انتقال القيادة إلى خامنئي الابن.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن الاجتماع تناول تقييم الوضع العسكري الإيراني في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، إلى جانب مراجعة جاهزية الجيش و«الحرس الثوري» وقوات الباسيج والأجهزة الأمنية المختلفة، مع التركيز على سيناريوهات مواجهة أي تصعيد محتمل من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل.
جاهزية عسكرية ورسائل ردع
وخلال الاجتماع، قدّم قائد العمليات العسكرية عرضاً مفصلاً حول مستوى الجاهزية القتالية، مؤكداً أن القوات الإيرانية تتمتع بقدرات دفاعية وهجومية عالية، سواء من حيث العتاد أو المعنويات أو الخطط العملياتية.
وأشار المسؤول العسكري إلى أن أي «خطأ استراتيجي» أو تحرك عدائي من الخصوم سيقابل برد «سريع وحاسم وقوي»، في إشارة واضحة إلى استمرار سياسة الردع الإيرانية رغم الظروف السياسية المعقدة.
كما شدد على التزام المؤسسة العسكرية بتنفيذ توجيهات القيادة العليا، والدفاع عن سيادة إيران ومصالحها الوطنية «حتى آخر نفس»، بحسب تعبيره.
توجيهات جديدة من المرشد الإيراني
من جانبه، أصدر مجتبى خامنئي ما وصفته المصادر بـ«توجيهات جديدة» تتعلق بتعزيز الاستعداد العسكري ومواصلة الإجراءات الدفاعية، في ظل ما تعتبره إيران «ضغوطاً خارجية متزايدة» و«حرباً مفروضة غير مباشرة».
ولم تكشف الروايات الإيرانية تفاصيل دقيقة حول مضمون هذه التوجيهات، إلا أنها جاءت في سياق يؤكد استمرار سياسة التصعيد الحذر، مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة في مختلف أفرع القوات المسلحة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه علامات الاستفهام حول شكل السلطة داخل إيران، خاصة بعد غياب المرشد الجديد عن الظهور العلني واعتماده على بيانات مكتوبة أو لقاءات محدودة للغاية.
وتشير تقارير إعلامية غربية إلى أن دوائر صنع القرار في إيران باتت أكثر تعقيداً، حيث تلعب القيادات العسكرية، وعلى رأسها «الحرس الثوري»، دوراً متزايداً في إدارة الملفات اليومية، بالتوازي مع حضور سياسي غير معلن للمرشد.
كما تحدثت تقارير استخباراتية عن أن مجتبى خامنئي بات مشاركاً في رسم بعض ملامح الاستراتيجية العامة للدولة، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن القومي والتفاوض غير المباشر مع القوى الغربية.
بين العزلة والظهور غير المباشر
ورغم الجدل الدائر حول وضعه الصحي والسياسي، تؤكد مصادر مقربة من الدائرة الحاكمة أن المرشد الجديد يتمتع بصحة مستقرة، وأن ما يُتداول بشأن تدهور حالته لا يعكس الصورة الكاملة.
لكن في المقابل، تشير مصادر دولية إلى أن غيابه عن المشهد العام، واعتماده على التواصل غير المباشر، يعمّقان من حالة الغموض التي تحيط بهوية صانع القرار الفعلي داخل النظام.
ويتزامن هذا الحراك الداخلي مع تصاعد التوترات في المنطقة، خصوصاً في مضيق هرمز، حيث تتزايد التهديدات المرتبطة بالملاحة الدولية والعقوبات المتبادلة، إلى جانب التوتر المستمر بين طهران وواشنطن وتل أبيب.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الاجتماع الأخير يعكس رغبة القيادة الإيرانية في إرسال رسالة مزدوجة: الأولى داخلية لتعزيز الانضباط العسكري، والثانية خارجية تؤكد استمرار الجهوزية لأي مواجهة محتملة.
مرحلة قرار أكثر عسكرية وغموضاً
ومع تزايد دور المؤسسة العسكرية وتراجع الظهور السياسي المباشر للقيادة العليا، يبرز تساؤل أساسي حول مستقبل صناعة القرار في إيران: هل باتت الدولة تُدار بمنطق عسكري أكثر من كونها منظومة سياسية تقليدية؟
سؤال يظل مفتوحاً، في ظل مشهد إقليمي متوتر، وداخل إيراني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.




