هيمنت التطورات الإقليمية على جدول زيارة علي لاريجاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى بغداد، في جولة شملت لقاءات رفيعة المستوى مع المسؤولين العراقيين، وسط أجواء سياسية متوترة في المنطقة.
الزيارة، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حملت في طياتها رسائل سياسية وأمنية متشابكة.
مذكرة تفاهم لتأمين الحدود
خلال مباحثاته مع مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، تم توقيع مذكرة تفاهم أمنية لتنسيق الجهود على الحدود المشتركة بين العراق وإيران.
مصدر أمني عراقي أوضح أن المذكرة ليست “اتفاقية أمنية” بالمعنى الكامل، بل صيغة مشابهة لاتفاقات سابقة بين العراق ودول أخرى.
السوداني: دعم للعلاقات ورفض للاعتداءات
أكد رئيس الوزراء العراقي حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية مع إيران في المجالات كافة، مشيرًا إلى الموقف العراقي الرافض لأي “عدوان صهيوني” على إيران، ومؤكدًا دعم بغداد لأي مساعٍ للحوار بين طهران وواشنطن.
يرى مراقبون أن توقيت زيارة لاريجاني يعكس سعي إيران لتثبيت حضورها الإقليمي عبر البوابة العراقية، خاصة في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
المحلل السياسي إحسان الشمري أشار إلى أن طهران تحاول تعزيز تحالفاتها في بغداد لمواجهة الضغوط الأميركية، بينما اعتبر إياد العنبر أن إيران ترسل رسالة بأنها لا تزال لاعبًا محوريًا في المشهدين العراقي واللبناني.
حراك إقليمي متزامن
تتزامن الزيارة مع تحركات إيرانية في عدة عواصم عربية، بما فيها بيروت، حيث يسعى لاريجاني لإعادة ترتيب الأوراق السياسية والأمنية في مناطق النفوذ الإيراني.
هذه الجولات، بحسب المراقبين، جزء من استراتيجية دبلوماسية أوسع تهدف إلى تخفيف الضغوط الخارجية وإظهار مرونة تكتيكية أمام المجتمع الدولي.
ملف الفصائل المسلحة على الطاولة
أحد الملفات التي يُرجّح أنها كانت حاضرة في المحادثات هو ملف سلاح الفصائل المسلحة، خاصة مع تزايد الضغوط الأميركية على بغداد لاتخاذ خطوات عملية لضبط السلاح خارج إطار الدولة. طهران، من جانبها، ترى أن هذا الملف مرتبط بالتوازنات الإقليمية ولا يمكن التعامل معه بمعزل عن الصراع الأوسع.
إلى جانب الجانب الأمني، ناقش الطرفان قضايا اقتصادية حيوية، منها التبادل التجاري ومشروعات البنية التحتية، في محاولة لتعزيز التعاون الاقتصادي الذي يشكّل أحد ركائز العلاقات بين البلدين، ويُستخدم أيضًا كورقة قوة في مواجهة التوترات السياسية.
زيارة تحمل رسائل مزدوجة
الزيارة، وفق المحللين، تحمل رسائل داخلية وخارجية في آن واحد؛ فهي تؤكد للعراقيين أن بغداد قادرة على لعب دور الوسيط الإقليمي، وللخارج أن إيران ما زالت تمتلك قنوات تأثير فعّالة في الساحة العراقية، رغم كل التحديات والضغوط.
وفي ظل “شبح المتغيرات الإقليمية” الذي يخيم على الأجواء، تبقى زيارة لاريجاني لبغداد محطة مفصلية في علاقة البلدين، وتعبيرًا عن تداخل الأمني بالسياسي، والإقليمي بالمحلي، في لحظة فارقة من عمر المنطقة.






