في خطوة لافتة، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، موافقتها على حزمة مساعدات أمنية جديدة للبنان بقيمة 14.2 مليون دولار، في وقت يتزايد فيه الضغط الإقليمي والدولي على بيروت لضبط الحدود الجنوبية واحتواء التوترات مع إسرائيل.
وتؤكد واشنطن أن دعم الجيش اللبناني يبقى ركناً أساسياً في استراتيجيتها للحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهات شاملة.
تعزيز قدرات الجيش على مواجهة الجماعات المسلحة
أوضحت وزارة الدفاع الأميركية أن المساعدات ستُوجَّه لتعزيز قدرات الجيش اللبناني على تفكيك مخابئ الأسلحة والبنى التحتية العسكرية للجماعات غير الحكومية، بما في ذلك «حزب الله».
تشمل المساعدات تجهيزات تقنية ومعدات ميدانية تساعد الوحدات اللبنانية في مهام المراقبة والرصد الميداني، ما يعكس رغبة أميركية في رفع فعالية الجيش بمواجهة تحديات معقدة تتجاوز قدراته التقليدية.
مصادر دبلوماسية في واشنطن كشفت أن هذه المساعدات ستخضع لرقابة مشددة من البنتاغون، لضمان عدم تحويلها إلى قنوات خارج سيطرة الدولة اللبنانية.
هذا الشرط يعكس مخاوف أميركية مستمرة من أن يُستغل الدعم العسكري في خدمة أجندات لا تتماشى مع المصالح الغربية أو مع متطلبات الاستقرار الداخلي.
سياق سياسي وأمني مضطرب
تأتي الخطوة الأميركية في لحظة حرجة، إذ يتصاعد التوتر على الحدود الجنوبية بعد سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في بلدة الخرايب جنوب لبنان الأسبوع الماضي.
ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى إلى تمكين الجيش اللبناني من لعب دور أكثر فاعلية في حماية السيادة الوطنية، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة إلى تل أبيب بأن الخيار الأميركي ما زال يرتكز على دعم الدولة وليس على تغليب منطق الميليشيات.
أبعاد إقليمية ورسائل للداخل اللبناني
وفقا للخبراء، فتعتبر هذه المساعدات أيضاً رسالة مزدوجة: فهي من جهة دعم للمؤسسة العسكرية اللبنانية التي تواجه تحديات غير مسبوقة في ظل الانهيار الاقتصادي، ومن جهة أخرى إشارة إلى «حزب الله» بأن النفوذ الأميركي لن يغيب عن المعادلة الداخلية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تُعيد فتح النقاش الداخلي في لبنان حول حدود العلاقة بين الجيش والحزب، ودور كل منهما في مواجهة إسرائيل.
استمرار نهج الدعم الأميركي للبنان
تجدر الإشارة إلى أن المساعدات العسكرية الأميركية للبنان ليست جديدة، إذ تخطى مجموعها خلال العقدين الأخيرين ملياري دولار، ركّزت على التدريب وتطوير القدرات الدفاعية الأساسية، لكن الحزمة الحالية تبدو أكثر حساسية، إذ تأتي في وقت يواجه فيه لبنان احتمالات الانزلاق إلى صراع إقليمي أوسع، ما يضفي عليها بُعداً استراتيجياً يتجاوز قيمتها المالية.
فيما تُظهر المساعدات الأميركية للبنان مزيجاً من الدعم والضغط في آن واحد. فواشنطن، رغم حرصها على دعم الجيش باعتباره المؤسسة الشرعية الوحيدة القادرة على ضبط الأمن، تحاول من خلال هذه الحزمة توجيه رسالة سياسية واضحة مفادها أن أي تقاعس في مواجهة الجماعات المسلحة سيضع المساعدات المستقبلية على المحك.
من الناحية الأمنية، كشف محللون أن واشنطن تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش في المناطق الحساسة، خصوصاً على الحدود الجنوبية حيث تتكرر المواجهات مع إسرائيل. المعدات المقررة يمكن أن تسهم في رفع مستوى المراقبة وكشف التحركات، ما قد يحدّ من قدرة «حزب الله» على استغلال بعض الثغرات الحدودية.
كما أوضحوا أن هذه المساعدات تعكس أيضاً رغبة أميركية في منع اختلال التوازن الإقليمي، فواشنطن تدرك أن أي ضعف في الجيش اللبناني قد يفتح المجال لتدخلات أوسع من قوى إقليمية مثل إيران، التي تُعد الداعم الأساسي لـ«حزب الله». وبالتالي، فإن دعم المؤسسة العسكرية يظل وسيلة غير مباشرة لاحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة.
وتابع المحللون: في الداخل الأميركي، تعكس هذه الخطوة استمرار الإدارة في نهج «دبلوماسية الدعم المشروط». فالإدارة الحالية تواجه ضغوطاً من الكونغرس والرأي العام لضمان ألا تذهب أموال دافعي الضرائب إلى أطراف قد تُستخدم ضد مصالح الولايات المتحدة. ومن ثم فإن هذه المساعدات تراعي التوازن بين دعم حليف تقليدي ومراعاة اعتبارات الأمن القومي الأميركي.






