أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تركز على سبل تطوير الشراكة الاستراتيجية المعمقة التي تجمع الرباط وموسكو منذ عام 2016، وهو العام الذي شهد زيارة الملك محمد السادس إلى روسيا وإرساء أسس هذه الشراكة.
مسار متجدد منذ 2016
منذ تلك الزيارة التاريخية للعاهل المغربي إلى موسكو، دخلت العلاقات المغربية الروسية مرحلة نوعية اتسمت بالعمل المؤسساتي المتواصل، وتوسيع مجالات التعاون لتشمل ملفات سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية.
ويأتي الاتصال الأخير ليؤكد حرص الجانبين على البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية ودفع التعاون إلى مستويات أعمق وأكثر شمولاً.
الاستعداد للجنة المشتركة
تناول الوزيران التحضيرات الجارية لعقد الدورة الثامنة للجنة المشتركة المغربية – الروسية، باعتبارها إطاراً عملياً لتفعيل الشراكة ومناقشة الفرص الاقتصادية والاستثمارية الجديدة.
ويتوقع أن تبحث اللجنة ملفات الطاقة والتبادل التجاري والتعاون العلمي والتقني، إلى جانب تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي بين الشعبين.
حوار سياسي بروح بناءة
لم يقتصر الاتصال على الشق الثنائي، بل امتد إلى قضايا إقليمية ودولية، حيث شدد الوزيران على أهمية مواصلة الحوار السياسي وفق “روح بناءة واحترام متبادل”، بما يعكس حرص البلدين على الدفاع عن مصالحهما المشتركة وتعزيز التنسيق داخل المحافل الدولية.
ويبرز هذا التوجه في ظل التحديات الجيوسياسية التي يعرفها العالم، والتي تفرض على الدول تعزيز شراكاتها الاستراتيجية.
ويتطلع البلدان إلى توسيع دائرة التعاون لتشمل قضايا الأمن الغذائي والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة، فضلاً عن تعزيز المبادلات التجارية التي شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.
كما أن التنسيق الدبلوماسي بين الرباط وموسكو يمنح الشراكة بُعداً إضافياً، خصوصاً في ظل الأزمات الإقليمية المتشابكة التي تحتاج إلى مقاربات متوازنة.
بين موسكو وبروكسل وواشنطن.. توازنات دقيقة
ويرى مراقبون أن تعزيز الشراكة بين المغرب وروسيا قد ينعكس على شبكة علاقات الرباط مع شركائها التقليديين في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وذكر المراقبون أنه ففي الوقت الذي يحافظ فيه المغرب على علاقات استراتيجية متينة مع العواصم الغربية، فإنه يسعى في المقابل إلى تنويع شركائه والانفتاح على قوى صاعدة كروسيا والصين.
وتابعوا: ويعكس هذا التوازن سياسة خارجية براغماتية يتبناها المغرب، تقوم على تنويع الخيارات دون الدخول في محاور متعارضة، ما يمنحه هامشاً أوسع في الدفاع عن مصالحه الوطنية والاقليمية.






