لا يزال ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، في صدارة المشهد السياسي، مع إعلان الجيش اللبناني دخوله مرحلة متقدمة من تنفيذ خطته جنوب نهر الليطاني، وما رافق ذلك من مواقف أممية ورئاسية، وردود فعل إسرائيلية متشككة، وتهديدات بتصعيد عسكري واسع.
واعتبرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين بلاسخارت، أن فرض الجيش اللبناني سيطرته الميدانية جنوب الليطاني يمثل تطوراً عظيماً وخطوة مفصلية تعكس التزام الدولة اللبنانية وتفعيل آلية تفاهم 24 تشرين الثاني 2024، شددت في الوقت نفسه على أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن ما تحقق حتى الآن، على أهميته، لا يشكل سوى مرحلة أولى في مسار معقد يتطلب استكمالاً سياسياً وأمنياً وميدانياً.
منع استخدام الأراضي اللبنانية لأي أعمال عدائية
وقال الجيش اللبناني، في بيان له إن خطته لحصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى المتعلقة بجنوب لبنان «بشكل فعال وملموس على الأرض»، مشيراً إلى أن العمل ما زال مستمرا إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق.
وقال الجيش اللبناني إن المرحلة الأولى ركزت على بسط السيطرة على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية. وتعرض لبنان لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل لنزع سلاح «حزب الله». ويخشى قادة البلاد أن تكثف إسرائيل الضربات على نحو كبير في أنحاء البلاد المنهكة، لدفع قادة لبنان إلى مصادرة ترسانة الجماعة بوتيرة أسرع.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون دعمه الكامل لبيان الجيش وخطته، مؤكداً أن انتشار القوات المسلحة جنوب الليطاني يهدف إلى تكريس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية كمنطلق لأي أعمال عدائية، مع ربط الاستقرار الداخلي بملفات لا تزال عالقة، في مقدمتها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وإعادة الأسرى، باعتبارها ركائز أساسية لقيام الدولة بدورها السيادي.
تكريس مبدأ قرار الحرب والسلم
لكن هذا التقدم المعلن لبنانياً قوبل بتشكيك إسرائيلي صريح، إذ سارعت وسائل إعلام عبرية ومسؤولون سياسيون وأمنيون في تل أبيب إلى نفي ما وصفوه بـ”الواقع الميداني”، مؤكدين أن “حزب الله” لا يزال موجوداً جنوب الليطاني، وأن نزع سلاحه لم يتحقق فعلياً، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإسرائيلية المدعومة، وفق تقارير، بضوء أخضر أمريكي لتنفيذ عملية عسكرية في حال اعتبرت إسرائيل أن الحكومة اللبنانية فشلت في تنفيذ التزاماتها.
وأكد الرئيس اللبناني أن تأمين الاستقرار هو رهن معالجة الملفات العالقة، ومنها وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية، والانسحاب الكامل لإسرائيل، وإعادة الأسرى، وكلّها أمور تشكل أساساً لقيام الدولة اللبنانية بدورها. ودعا «الدول الصديقة والشقيقة للمساهمة في الضغط لتطبيق اتفاق وقف النار، ومنع أي إجراءات أحاديّة تقوّض الأمن والاستقرار، كما يدعو لدعم الجيش للاستمرار بالقيام بدوره».
وتابع: «تكريس مبدأ قرار الحرب والسلم في عهدة مؤسساتنا الدستورية وحدها، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي أعمال عدائية».
في المقابل، أكدت صحيفة “يسرائيل هيوم” نقلا عن مصدر سياسي، رفض إعلان الجيش اللبناني بأن حزب الله جرد من سلاحه في منطقة جنوب الليطاني. وأكدت قيادة الجيش، في بيان لها، نجاحها في توسيع الحضور العملياتي وتأمين المناطق الحيوية، مشيرة إلى أن العمل لا يزال مستمرا لمعالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، بهدف “منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها بشكل لا عودة عنه”.
ضوء أخضر أمريكي
وذكرت هيئة البث العبرية، أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبلغ وزراءه بحصوله على “ضوء أخضر” أمريكي لتنفيذ عملية عسكرية في لبنان، وذلك في حال فشلت الحكومة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله”. ونقلت البث العبرية عن مصدر أمني رفيع تأكيده أن واشنطن أوضحت موقفها لإسرائيل قائلة: “إذا لم يقم حزب الله بنزع سلاحه بشكل فعلي، فإن إسرائيل ستفعل ذلك بنفسها، حتى لو أدى ذلك إلى أيام من القتال”.
ويأتي هذا التفويض الأمريكي المزعوم بالتزامن مع تقارير تفيد بوضع جيش الاحتلال خطة لهجوم واسع النطاق، بعد رصد محاولات لـ “حزب الله” لنقل أسلحة ثقيلة وبعيدة المدى عبر نهر الليطاني. وينص اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024، على نزع سلاح الحزب وانسحاب القوات الإسرائيلية، وهو ما لم يُنفذ بشكل كامل حتى الآن في ظل الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية.






