يدخل الصراع بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة من كسر الإرادات عقب مرور 211 يوماً على اندلاع المواجهات و102 يوم على توقيع مذكرة التفاهم المتعثرة؛ إذ يعكس الرفض الأمريكي القاطع لمقترح فتح مضيق هرمز تمسك إدارة الرئيس دونالد ترمب برهان “الإنهاك الاقتصادي”، في مقابل اتجاه طهران نحو فرض قواعد ملاحة مشددة في المضيق والتلويح برقعة مواجهة أوسع.
الرفض الأمريكي والرهان على الحصار المالي
رفض مبادرة هرمز وتثبيت الحصار: رفض دونالد ترمب المقترح الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، معتبراً اندفاع طهران نحو التهدئة مؤشراً على الخسائر الفادحة التي تكبدتها جراء الحصار الأمريكي الذي وصفه بأنه “الأكبر في التاريخ العسكري”.
تجفيف منابع النقد الأجنبي: تستند الاستراتيجية الأمريكية إلى تشديد خناق “المنبوذ الاقتصادي” لقطع وصول طهران للعملات الأجنبية وتصفير احتياطياتها، بالتوازي مع توسيع دائرة العقوبات لتشمل حركة الطيران والموانئ لإرغامها على إبرام اتفاق بشروط واشنطن.
المساعي العراقية لتخفيف القيود: تجري بغداد محادثات مع الجانب الأمريكي لاستثناء بعض المطارات العراقية من القيود المفروضة على حركة شركات الطيران الإيرانية لتفادي انقطاع شريان التواصل الجوي الإقليمي.

الموقف الإيراني والمناورة بالتصعيد الملاحي
انتظار القنوات الدبلوماسية الرسمية: تواصل طهران التعويل على قناة الوساطة القطرية والباكستانية لنقل الرسائل وتلقي إجابة مكتوبة ورسمية دون الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية، مع تمديد الوفد الإيراني إقامته في نيويورك لاستكشاف فرص التفاوض.
تراجع الثقة وخطوط الردع العسكري: عبرت القيادة الإيرانية عن انعدام الثقة في المحادثات المباشرة بسبب تكرار سيناريو فرض العقوبات والهجمات عقب كل جولة حوار، مشددة عبر مؤسستها العسكرية على أن أي سوء تقدير أمريكي جديد سيواجه بضربات أشد وأوسع نطاقاً من الجولات السابقة.
فرض قيود الملاحة في المضيق: حذرت “هيئة إدارة مضيق هرمز” الإيرانية السفن والشركات البحرية من عبور “مسارات غير قانونية”، مهددة بفرض حظر مستقبلية وعقوبات مالية وإدارية طارئة على الشركات المخالفة لتأكيد سيطرتها التشغيلية على الممر المائي.
الوساطات الإقليمية ومخاطر اتساع المواجهة
المبادرة العُمانية لضبط النفس: دعت سلطنة عُمان جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والحوار السياسي، مجددة التزامها المباشر بالوساطة وصون الملاحة البحرية في مضيق هرمز لضمان تدفق الطاقة وحماية الاستقرار الإقليمي.
استمرار القنوات الخلفية: رغم حدة الخطاب السياسي المتبادل، تؤكد القنوات الدبلوماسية الموازية استمرار الاتصالات غير المباشرة للبحث عن مخارج لمنع خروج الأزمة عن السيطرة الكاملة.
تُثبت التطورات الميدانية والدبلوماسية أن النزاع بلغ ذروة غير مسبوقة في مضيق هرمز؛ حيث تسعى واشنطن لاستثمار الحصار المالي والضغط العسكري لفرض شروطها الشاملة، بينما تحاول طهران تحويل ورقة إدارة الملاحة في المضيق إلى أداة ردع موازية تُجبر الوسطاء والإدارة الأمريكية على تقديم تنازلات ملموسة تعيد إنعاش مذكرة التفاهم الملغاة.






