تتزايد التحذيرات من تداعيات السياسات الإسرائيلية على الوجود الفلسطيني، سواء في التجمعات البدوية والمناطق الريفية أو داخل المخيمات الفلسطينية، وذلك في ظل تصاعد الاعتداءات الاستيطانية واتساع عمليات الهدم والتجريف في الضفة الغربية المحتلة،.
ورغم تحدث مؤسسات حقوقية عن اعتداءات ممنهجة تستهدف المزارعين والرعاة وتقيّد وصولهم إلى أراضيهم ومواردهم، تكشف معطيات ميدانية عن تغييرات عمرانية وجغرافية واسعة في مخيمات شمال الضفة، خاصة في طولكرم ونور شمس، حيث خلّفت العمليات العسكرية دمارًا غير مسبوق وأدت إلى نزوح آلاف الأسر.
تصاعد خطير ومنهجي في اعتداءات المستوطنين
ويثير هذا الواقع مخاوف متزايدة من أن تتجاوز هذه الإجراءات الأهداف الأمنية المعلنة لتفرض وقائع جديدة على الأرض تمس البنية المجتمعية والديموغرافية الفلسطينية وتعمّق الأزمة الإنسانية في الأراضي المحتلة.
في ذا السياق، المشرف العام لمنظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، حذر من تصاعد خطير ومنهجي في اعتداءات المستوطنين، بالتوازي مع توسع متسارع في النشاط الاستيطاني بمناطق الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن هذه الممارسات الميدانية تزيد من معاناة الفلسطينيين وتمس مختلف جوانب حياتهم اليومية.
هذه الاعتداءات لم تعد مجرد أحداث متفرقة أو فردية، موضحا أنها باتت تتخذ طابعًا متكررًا ومنظمًا، يتمثل في استهداف مباشر للمزارعين أثناء عملهم في أراضيهم، ومنعهم من الوصول إليها، وإتلاف محاصيلهم الزراعية، إلى جانب ملاحقة الرعاة في المناطق المفتوحة وإجبارهم على ترك مساحات واسعة يعتمدون عليها كمصدر أساسي للرزق. حسب تصريحات مليحات لوكالة شهاب.
تخريب الممتلكات وتدمير مصادر المياه
المشرف العام لمنظمة “البيدر” أشار إلى أن التجمعات البدوية تواجه ضغوطًا متزايدة تشمل تخريب الممتلكات، وتدمير مصادر المياه، وفرض قيود مشددة على الحركة والرعي، مما يهدد قدرتها على البقاء في مناطقها التاريخية “بالتوازي مع هذه الاعتداءات، يستمر التوسع الاستيطاني بوتيرة متسارعة عبر إقامة بؤر استيطانية جديدة، والاستيلاء على المزيد من الأراضي، الأمر الذي يؤدي إلى تغيير تدريجي في الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية، وفرض وقائع جديدة على الأرض تقوض الحقوق الأساسية للفلسطينيين”.
والتقارير الحقوقية المحلية والدولية، تتقاطع عند نتيجة واحدة؛ وهي أن هذه التطورات تأتي في إطار سياسة أوسع تهدف إلى تعزيز السيطرة على الأرض وتقليص الوجود الفلسطيني عبر أدوات الضغط الميداني والإجراءات الإدارية وحرمان السكان من الوصول إلى الموارد الطبيعية.
مليحات أعرب عن قلقه المتزايد بشأن مستقبل الوضع في الضفة المحتلة، لا سيما في ظل غياب إجراءات رادعة توقف هذه الانتهاكات، مما يضع المدنيين أمام مخاطر يومية تمس أمنهم واستقرارهم وسبل عيشهم. وشدد على أن حماية المزارعين والرعاة والتجمعات البدوية ليست قضية إنسانية فحسب، إنما هي قضية تتعلق بالحقوق الأساسية والوجود والكرامة، وتستدعي تحركًا جادًا يضمن وقف كل الإجراءات التي تسهم في اقتلاع السكان من أراضيهم.
أرقام توثق حجم الدمار في المخيم
وفي السياق ذاته، كشف رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، عن حجم الدمار الكبير الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي المتواصل على المخيم، مؤكداً تدمير 1100 وحدة سكنية بشكل كامل، وتضرر نحو 4000 وحدة أخرى بنسب تصل إلى 90%. مخيم طولكرم شهد منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 واقعاً غير مسبوق من الدمار والتغيير الجغرافي، نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة.
العدوان أدى أيضاً إلى تدمير نحو 1000 محل تجاري و700 مركبة، ما تسبب في نزوح 3300 أسرة من المخيم، وسط ظروف إنسانية ومعيشية صعبة فضلا عن أن قوات الاحتلال تعمدت هدم المنازل وشق طرق جديدة فوق أنقاضها، بهدف تعزيز سيطرتها الأمنية داخل المخيم، الأمر الذي أحدث تغييراً جذرياً في بنيته العمرانية وأدى إلى اختفاء العديد من معالمه التاريخية.
حجم التغيير بات كبيراً إلى درجة أن عدداً من السكان لم يعودوا قادرين على تحديد مواقع منازلهم أو التعرف على أحيائهم السابقة بسبب عمليات الهدم الواسعة. فضلا عن أن الاحتلال يفرض قيوداً مشددة على دخول الأهالي إلى المخيم، تشمل السماح لأعداد محدودة فقط بالدخول، وإخضاع المواطنين لتفتيش دقيق، ومصادرة الهواتف المحمولة، ومنع التصوير، إضافة إلى منع بعض المواطنين من الدخول بذرائع أمنية.




