في تطور لافت قد يعيد رسم خريطة التوترات في الشرق الأوسط، تتوقع الولايات المتحدة الأمريكية تلقي رد من طهران خلال الساعات الـ48 المقبلة بشأن مقترح اتفاق وُصف إعلاميًا بـ”اتفاق الصفحة الواحدة”، يتضمن ترتيبات لوقف الحرب وفتح مسار تفاوضي جديد حول الملف النووي، إلى جانب إعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب ما نقله موقع “إكسيوس” الأميركي عن مصادر مطلعة، فإن واشنطن باتت ترى أن التوصل إلى اتفاق شامل أصبح “أقرب من أي وقت منذ بداية الحرب”، رغم استمرار نقاط خلاف حساسة بين الطرفين.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المقترح الأميركي يقوم على “مذكرة تفاهم” قصيرة نسبيًا من صفحة واحدة، لكنها تتضمن إطارًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا.
وتنص المذكرة على وقف العمليات العسكرية وإنهاء حالة الحرب الحالية وفتح مسار تفاوضي يمتد لمدة 30 يومًا لصياغة اتفاق نووي تفصيلي وتجميد إيران لعمليات تخصيب اليورانيوم ورفع تدريجي للعقوبات الأمريكية والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات.
تنظيم العبور في مضيق هرمز
وتؤكد المصادر أن هذه النقاط لا تمثل اتفاقًا نهائيًا، بل “إطارًا أوليًا” قد يُبنى عليه تفاوض موسع خلال الأسابيع المقبلة.
وفقًا للتسريبات، فإن مسؤولين أميركيين يرون أن “نافذة التفاهم الحالية” هي الأكثر جدية منذ اندلاع المواجهة، خاصة مع وجود مؤشرات على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات جزئية.
وتشير التقديرات إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تسعى إلى تثبيت اتفاق سريع يوقف التصعيد العسكري، مع الإبقاء على مفاوضات طويلة المدى حول الملف النووي.
ويُعد بند إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز أحد أكثر البنود حساسية في المقترح، نظرًا لأهمية الممر المائي في تجارة الطاقة العالمية.
وبحسب المصادر، فإن الاتفاق المحتمل يتضمن:
رفع القيود المفروضة على العبور البحري وضمان حرية الملاحة للسفن التجارية وخفض التوترات العسكرية في المنطقة البحرية الاستراتيجية.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق بشأن المضيق سيكون له تأثير مباشر على أسواق النفط العالمية واستقرار سلاسل الإمداد.
تخصيب اليورانيوم.. العقدة الأصعب
ورغم التقارب النسبي، لا يزال ملف البرنامج النووي الإيراني يمثل نقطة الخلاف الأكبر، فبينما تطالب واشنطن بتجميد كامل لتخصيب اليورانيوم، تصر طهران على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ضمن ضوابط رقابية.
وتشير التسريبات إلى أن المقترح الأميركي يتضمن:
نظام تفتيش دولي مشدد على المنشآت النووية ورقابة ممتدة على أنشطة التخصيب وتخفيف تدريجي للعقوبات مقابل التزام إيران.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق نهائي “عملية معقدة ولا يمكن إنجازها في يوم واحد”، مؤكدًا أن المفاوضات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التفاهمات التقنية والسياسية بين الجانبين.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تعمل على “مسار مزدوج” يجمع بين خفض التصعيد العسكري واستمرار الضغط الدبلوماسي للوصول إلى تسوية شاملة.
طهران أمام اختبار 48 ساعة حاسم
وفي المقابل، تترقب واشنطن رد طهران خلال 48 ساعة، وسط توقعات بأن يكون الرد إما قبولًا مبدئيًا لفتح المفاوضات أو طلب تعديلات جوهرية على بنود الاتفاق.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن القرار الإيراني سيكون حاسمًا في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة: هل تتجه المنطقة نحو تهدئة تدريجية؟ أم نحو موجة جديدة من التصعيد؟
وبين التفاؤل الأميركي والحذر الإيراني، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة احتمالات، كسيناريو التهدئة وبدء مفاوضات رسمية خلال 30 يومًا، أو سيناريو الجمود بتأجيل الرد الإيراني واستمرار التوتر، وكذلك سيناريو التصعيد بانهيار المقترح وعودة المواجهات العسكرية.
وفي كل الأحوال، تبقى الـ48 ساعة المقبلة حاسمة في رسم مستقبل واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في الشرق الأوسط.




