تتصاعد المخاوف حول المسجد الأقصى، في ظل القيود المفروضة على مدينة القدس المحتلة، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد لليوم الخامس والعشرين على التوالي، في خطوة تتجاوز البعد الأمني المعلن، لتكشف عن سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديني والسياسي داخل المدينة المقدسة.
وتزامن ذلك مع استمرار عزل البلدة القديمة عن محيطها عبر الحواجز وانتشار قوات الاحتلال فيها، ومنع المقدسيين من الدخول إليها باستثناء سكانها. اضطر المقدسيون لأداء صلواتهم في الشوارع، في ظل حالة شلل اقتصادي وتعطّل مظاهر التعليم والحياة اليومية في المدينة المقدسة.
تفجير المسجد الأقصى
وفي إطار حملة تحريضية متواصلة تستهدف المسجد الأقصى وقبة الصخرة، نشر مستوطنون عبر منصاتهم، مقطع فيديو مُصمّمًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يُحاكي تفجير قبة الصخرة. وتصاعدت الدعوات الشعبية والمقدسية، بضرورة الحشد نحو أقرب النقاط والحواجز العسكرية المحيطة بالأقصى، لكسر الحصار المفروض عليه وفرض إعادة فتحه.
وكشف أبراهام بورغ الرئيس السابق للكنيست الإسرائيلي، خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي البارز تاكر كارلسون، عن وجود 5 محاولات إسرائيلية متطرفة على الأقل، نفذتها جماعات يهودية متشددة، لتفجير المسجد الأقصى وقبة الصخرة منذ عام 1967 “خمس محاولات على الأقل لتفجير المسجد الأقصى، ولست متأكدا على الإطلاق من عدم وجود المزيد. فقد سعت هذه الجماعات إلى إزالة المسجد الأقصى من جبل الهيكل منذ عام 1967″. حسب الجزيرة نت.
وأضاف بورغ: “هذا يعني أنه عندما نتناول هذه المسألة، فإن الأمر لا يتعلق كثيرا بأعداد الذين يؤيدون إزالة المسجد وإعادة بناء المعابد، بل يتعلق بتفاني واستعداد وتعصب أولئك المستعدين للتصرف”. ليرد عليه كارلسون بذهول: “دعني أقول لك إنني مرتبك، لم أكن أعلم بوجود خمس محاولات للتخلص من قبة الصخرة والمسجد الأقصى”. ثم سأله: “إذًا، كانت هذه مؤامرات لتفجيرهما، هل هذا ما حدث؟”، ليجيبه بورغ: “نعم”.
حملة إسرائيلية متطرفة متصاعدة
وقد لاقت هذه المقابلة انتشارا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عما يجري في المسجد الأقصى وربطه بإغلاقه منذ 25 يوما بذريعة إعلان حالة الطوارئ، بالتزامن مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويأتي حديث أبراهام بورغ في سياق حملة إسرائيلية متطرفة متصاعدة لإغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع الصلاة فيه، بالتوازي مع تكثيف الدعوات لتنفيذ مخططات تلمودية تستهدف تغيير الواقع القائم في الحرم. وفي سياق متصل، صعّد سياسيون وناشطون إسرائيليون من خطاب التحريض المرتبط بالمسجد الأقصى عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكتب السياسي اليميني وعضو الكنيست السابق موشيه فيغلين عبر حسابه على منصة “إنستغرام “: “شيء جيد جدًا يحدث لنا، فنحن نواصل إغلاق جبل الهيكل (المسجد الأقصى) ولم يحدث انفجار أو انتفاضة، وهذا يعني أننا قوة إقليمية”.
فرض معادلات جديدة على الأرض
كما حرّض وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، من خلال نشره مقطع فيديو يوثّق قمع الفلسطينيين أثناء صلاتهم في الشوارع والطرقات القريبة من المسجد الأقصى، بعد منعهم من الوصول إليه. وقال: “من بين الأمور التي ساهمت في الهدوء الذي ساد رمضان تعيين أفيشي فيلد قائدًا لمنطقة القدس.. حازم، محترف، قوي، ذكي، وعندما يختبره مثيرو الشغب سترون ما سيحدث”.
وقبل أيام، وبعد سقوط شظية صاروخ إيراني داخل أسوار البلدة القديمة في القدس المحتلة وعلى بعد مئات الأمتار من المسجد الأقصى، خرج الصحفي اليميني الإسرائيلي ينون ماغال ليحرّض على قصف واستهداف المسجد بشكل مباشر. وكتب في منشور على منصة “إكس”: “800 متر شمال شرق من فضلكم”، مرفقًا صورة لمحيط المسجد الأقصى، في إشارة فُهم منها تمنّيه سقوط الشظية داخله، وكدعوة منه إلى استهدافه في المرة القادمة.
فرض معادلات جديدة على الأرض
ورأى عدد من النشطاء أن حديث أبراهام بورغ ليس جديدا، مؤكدين أن الاحتلال يواصل منذ سنوات اقتحام المسجد الأقصى وفرض قيود مشددة، في إطار تنفيذ مخططاته، لا سيما في ظل حكومة إسرائيلية أكثر تطرفا. كما أن تكرار هذه التصريحات من شخصيات إسرائيلية بارزة يعزز القناعة بأن ما يجري ليس مجرد مواقف فردية، بل يعكس توجها متناميا داخل دوائر صنع القرار، يسعى تدريجيًا إلى تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى وفرض معادلات جديدة على الأرض. وفقا للجزيرة نت.
وأشار آخرون إلى أن ما يجري ليس غريبا، إذ بدأ الاحتلال فعليا بمنع الصلاة في الأقصى منذ 25 يوما بذريعة حالة الطوارئ، في وقت تتزايد فيه المخاوف من غياب أي رقابة على ما يُنفذ داخل المسجد. بينما لفت ناشطون إلى أن الأخطر هو تزامن الإغلاق الميداني مع تحريض استيطاني متصاعد، ودعوات ذبح ما يُسمى “القربان” داخل الأقصى، في خطوة تمثل تصعيدا خطيرا يمس قدسية المكان وينذر بتفجير الأوضاع.





