تتجدد معاناة اللاجئين الفلسطينيين، كواحدة من أطول وأعقد قضايا اللجوء في التاريخ الحديث، وبعد مرور نحو ثمانية عقود على النكبة، لا يزال ملايين الفلسطينيين يعيشون بين مخيمات اللجوء ومواقع النزوح، فيما تتفاقم أوضاعهم الإنسانية بفعل الحروب المتواصلة وسياسات التهجير والاستيطان.
ويعيش الفلسطينيون، ظروف استثنائية خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تتقاطع تحديات النزوح القسري مع استهداف المخيمات وتراجع الخدمات الإنسانية، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على مستقبل قضية اللاجئين وحقوقهم التاريخية.
فعاليات تضامنية دعماً للاجئين الفلسطينيين
وفي قراءة للواقع الفلسطيني، قال صانع المحتوى والباحث الدكتور عاصم الجرادات إن الفلسطينيين لم يتخلوا يوماً عن حقهم في العودة، لكن استمرار الاحتلال والاستيطان وتراجع فاعلية النظام الدولي جعل هذا الحق يبدو بالنسبة لأجيال كاملة وكأنه “يوتوبيا فلسطينية”.
وأضاف أن السؤال الحقيقي ليس لماذا يتمسك الفلسطيني بحقه في العودة، بل لماذا فشل العالم في إنهاء أطول قضية لجوء في التاريخ الحديث رغم مرور أكثر من سبعة عقود على نشأتها، مؤكدًا أن حق العودة سيبقى جزءاً أصيلاً من الوعي الوطني الفلسطيني ما دام الظلم قائماً والعدالة غائبة.
وشهدت عدة دول فعاليات تضامنية دعماً للاجئين الفلسطينيين ورفضاً لسياسات التهجير، ففي العاصمة المغربية الرباط، نظم ناشطون وجمعيات حقوقية وقفة أمام البرلمان المغربي رفع خلالها المشاركون شعارات داعمة لحق العودة ومنددة بالانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
أرقام توثق مأساة اللاجئين
وفي سياق الواقع المأساوي، يمثل اللاجئين 42% من سكان دولة فلسطين في حين يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى الأونروا قرابة 6.2 ملايين لاجئ يتوزعون على 58 مخيمًا رسميًا، حسب رئيس دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير أحمد أبو هولي.
هولي، أكد أن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون نحو 42% من إجمالي سكان دولة فلسطين، فيما يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة “الأونروا” قرابة 6.2 ملايين لاجئ موزعين على 58 مخيماً رسمياً.
وكشف عن أن عدد الفلسطينيين حول العالم بلغ نحو 15.5 مليون نسمة، مشيراً إلى أن أكثر من 171 ألف فلسطيني استشهدوا منذ نكبة عام 1948، بينهم 74,176 شهيداً منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إضافة إلى نحو 11 ألف مفقود ما زالوا تحت الأنقاض. حسب المركز الفلسطيني للإعلام.
مخيمات اللاجئين تواجه مرحلة غير مسبوقة من التدمير
وأكد أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تمثل “القضية الإنسانية والحقوقية الأطول والأكثر عمقاً في التاريخ الحديث”، في ظل استمرار ما وصفه بالظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن مخيمات اللاجئين في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، مؤكداً أنها تواجه مرحلة غير مسبوقة من التدمير والاستهداف.
وأوضح أن نحو 1.9 مليون فلسطيني تعرضوا للنزوح القسري المتكرر داخل قطاع غزة، بينما شهدت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وبلاطة في شمال الضفة الغربية عمليات عسكرية متواصلة أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل وشبكات المياه، وأسفرت عن تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ.
وبحسب المعطيات التي عرضها أبو هولي، يتمركز نحو مليون نازح حالياً في 862 موقع نزوح داخل قطاع غزة، تتوزع الكتلة الأكبر منهم في محافظة خان يونس، تليها المحافظة الوسطى، فيما تعيش آلاف العائلات في منشآت مدمرة ومراكز إيواء مؤقتة في محافظتي غزة والشمال.
تحديات وجودية تواجه الأونروا
وأكد أن البيئة المعيشية داخل المخيمات ومواقع النزوح باتت تشكل خطراً مباشراً على حياة السكان، نتيجة تدمير معظم شبكات المياه والصرف الصحي وانتشار الأمراض والأوبئة، بالتزامن مع تفاقم المجاعة واعتماد غالبية النازحين على المساعدات الإنسانية.
وحذر أبو هولي من التحديات الوجودية التي تواجه وكالة “الأونروا”، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولات إسرائيلية متواصلة لتقويض عمل الوكالة وإنهاء تفويضها الدولي عبر استهداف منشآتها والضغط لتجفيف مصادر تمويلها.
وأكد أن استهداف الوكالة لا يقتصر على خدماتها الإنسانية، بل يستهدف أيضاً مكانتها القانونية والسياسية باعتبارها شاهداً دولياً على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم.
من جانبها، دعت وزارة الخارجية للسلطة الفلسطينية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، واتخاذ خطوات عملية لمنع التهجير القسري وضمان احترام قرارات الشرعية الدولية.
دعوة أممية لتعزيز التضامن مع اللاجئين
وجددت الوزارة دعمها الكامل لوكالة “الأونروا”، مؤكدة أن أي محاولات للمساس بولايتها أو استبدالها لن تغير الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين أو تنتقص من حقوقهم غير القابلة للتصرف.
كما شددت على أن حق العودة حق فردي وجماعي ثابت لا يسقط بالتقادم، وأن تحقيق السلام العادل والشامل يمر عبر إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
على المستوى الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تعزيز التضامن مع اللاجئين حول العالم والعمل على حمايتهم، مؤكداً أن ملايين الأشخاص ما زالوا يضطرون إلى مغادرة منازلهم بسبب النزاعات والاضطهاد.
وفي رسالة بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، شدد غوتيريش على أهمية احترام القانون الدولي للاجئين وحماية الحق في طلب اللجوء، والعمل على إيجاد حلول تضمن للاجئين حياة آمنة وكريمة وفرصاً حقيقية للاعتماد على الذات.




