تقترب كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من لحظة مفصلية قد تنهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة، بعد مؤشرات متزايدة على قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم شاملة بين الطرفين.
ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالمفاوضات خلال الأيام الماضية، فإن الساعات الأخيرة كشفت عن ضغوط سياسية وأمنية مكثفة تهدد بتأخير الإعلان الرسمي عن الاتفاق، خاصة مع استمرار الخلافات حول بعض التفاصيل الإجرائية والتوقيت النهائي للتوقيع.
توترات في لبنان
وتزامن هذا التطور مع تصاعد التوترات الإقليمية عقب الضربة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما ألقى بظلاله على مسار المفاوضات الجارية.
وفي هذا السياق، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العملية العسكرية الإسرائيلية، معتبرًا أنها جاءت في توقيت حساس كان يفترض أن يشهد تقدمًا نحو التهدئة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الاتفاق لا يزال قائمًا وأن إنجازه قد يتم خلال ساعات عبر قنوات التواصل الدبلوماسية المعتمدة.
قطر تدخل على خط الوساطة
وكشفت مصادر في إيران مطلعة أن النص النهائي للاتفاق لم يُحسم بشكل كامل حتى الآن، حيث ما تزال المراجعات السياسية والقانونية والفنية مستمرة داخل المؤسسات المعنية في طهران.
وفي إطار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر، وصل وفد قطري إلى العاصمة الإيرانية لنقل الملاحظات الإيرانية الأخيرة إلى الجانب الأميركي، في محاولة لتجاوز النقاط العالقة والوصول إلى صيغة توافقية تحظى بموافقة الطرفين.
وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر قريبة من فريق التفاوض أن إيران لا تعتزم الالتزام بالموعد الذي أعلنه الرئيس الأميركي لتوقيع الاتفاق، مشددة على أن القرار النهائي يرتبط باستكمال جميع المراجعات الداخلية وضمان تحقيق المصالح الوطنية الإيرانية.
ويعكس هذا الموقف رغبة إيرانية واضحة في عدم الظهور بمظهر الطرف الذي يخضع لضغوط التوقيت أو الحسابات السياسية الأميركية.
تهديدات إيرانية وانتقادات داخلية لفريق التفاوض
وبالتوازي مع المسار التفاوضي، تصاعدت حدة التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين بارزين، حيث حذر رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف من أن استمرار العملية التفاوضية قد يفقد جدواه إذا لم تلتزم واشنطن بتعهداتها.
كما أكد مسؤولون عسكريون أن القوات الإيرانية في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي تطورات ميدانية محتملة، معتبرين أن الرد على أي تصعيد جديد يبقى خيارًا مطروحًا.
وفي الداخل الإيراني، برزت خلافات سياسية وإعلاميةحول إدارة الملف التفاوضي، ما دفع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الدفاع عن فريق المفاوضات ورفض حملات التخوين التي تستهدف أعضاءه.
وأوضح أن المفاوضات تتم وفق آليات مؤسسية واضحة، وأن القرار النهائي بشأن أي اتفاق يعود إلى القيادة العليا للدولة، ممثلة في المرشد الإيراني.
كما وجه انتقادات للتغطيات الإعلامية التي اعتبر أنها لا تعكس بالضرورة مواقف المؤسسات الرسمية المعنية بالأمن القومي والدفاع، في وقت تتسع فيه دائرة الجدل الداخلي بشأن مستقبل الاتفاق وتداعياته على المشهد الإقليمي.




