وسط تصاعد الضغط الأميركي وعودة سياسة “الابتزاز التجاري”، يقترب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق تجاري جديد قد يفرض رسوماً جمركية بنسبة 15% على الواردات الأوروبية، في خطوة وصفتها صحيفة فاينانشال تايمز بأنها مشابهة للاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع اليابان.
وبحسب تسريبات من ثلاثة مصادر مطلعة نقلتها الصحيفة البريطانية، فإن بروكسل باتت تميل للموافقة على ما يُعرف بـ”الرسوم المتبادلة” لتفادي تهديد ترامب، العائد بقوة إلى المشهد، برفع الرسوم إلى 30% بدءاً من مطلع أغسطس المقبل. هذه المقايضة تكشف عن هشاشة التكتل الأوروبي في وجه الهيمنة الاقتصادية الأميركية، وعجزه عن بناء موقف تفاوضي مستقل رغم الخطاب السيادي الذي يرفعه في العلن.
الاتفاق المرتقب يتضمن أيضاً إعفاءات جمركية على بعض المنتجات الحيوية، مثل الطائرات والمشروبات الكحولية والأجهزة الطبية، وهو ما تراه المفوضية الأوروبية بمثابة “تثبيت للوضع القائم” لا أكثر، حيث أن المصدرين الأوروبيين يخضعون منذ أبريل لرسوم إضافية بنسبة 10%، فضلاً عن رسوم تقليدية تبلغ متوسط 4.8%.
ويبدو أن الاتحاد الأوروبي يسعى لتجنب سيناريو التصعيد من خلال تقديم تنازلات استباقية، في وقت يستعد فيه لفرض “رسوم انتقامية” بقيمة تصل إلى 93 مليار يورو، في حال فشل التوصل إلى تسوية قبل الأول من أغسطس، وهي خطوة تبدو أقرب إلى التهديدات الرمزية منها إلى الفعل الحقيقي، خصوصاً في ظل الانقسام داخل التكتل بشأن الاستراتيجية التجارية مع الولايات المتحدة.
ومن شأن هذه التطورات أن تعيد النقاش حول تماهي بعض العواصم الأوروبية مع واشنطن، دون اعتبار لتبعات هذا الاصطفاف على الشركاء الدوليين الآخرين، خصوصاً الجزائر ودول الجنوب، التي تنظر إلى العلاقات الأوروبية-الأميركية من زاوية ازدواجية المعايير والارتهان السياسي.
وفي حين صرّح مسؤول أميركي للصحيفة بأن “الوضع لا يزال متقلباً”، شددت المفوضية الأوروبية على أن تركيزها الحالي ينصب على تفادي فرض الرسوم، في إشارة واضحة إلى ضعف قدرتها على المناورة أو التصعيد.
كل ذلك يعيد طرح سؤال جوهري: هل تملك أوروبا فعلاً سياسة تجارية مستقلة، أم أنها تواصل التماهي مع أجندات واشنطن، ولو على حساب شركائها الاستراتيجيين ومصالحها طويلة الأمد؟






