أعلنت إسرائيل استعادة رفات آخر رهينة لديها في قطاع غزة، في تطور يتجاوز كونه حدثًا عسكريًا أو أمنيًا ليشكل نقطة مفصلية في مسار الحرب والاتفاقات المرتبطة بوقفها. استعادة رفات الضابط الإسرائيلي ران جفيلي لا تُقرأ فقط باعتبارها إغلاقًا لملف الرهائن في المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية، بل باعتبارها أيضًا ورقة سياسية تُستخدم لفتح أبواب مغلقة، وعلى رأسها معبر رفح، وربما للانتقال إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا تتعلق بمستقبل غزة، وإعادة إعمارها، وترتيبات ما بعد الحرب.
وبينما تحتفي إسرائيل بما تصفه «إنجازًا وطنيًا»، يظل المشهد محاطًا بتساؤلات أخلاقية وإنسانية كبرى، في ظل الكلفة البشرية الهائلة للحرب، والتباين الصارخ بين سرديات الضحية والجلاد، وحقيقة أن هذا التطور جاء بعد عمليات عسكرية طالت الأحياء والمقابر على حد سواء، في حرب لم تنتهِ آثارها بعد على الأرض ولا في الذاكرة.
ماذا بعد استعادة رفات جفيلي؟
الجيش الإسرائيلي، أكد في بيان التعرف على رفات جفيلي، وقال إنه سيعاد لدفنه. وظل جثمان جفيلي محتجزا في قطاع غزة لأكثر من 840 يوما. ويمكن لاستعادة الرفات أن تمهد الطريق لإعادة فتح محدودة لمعبر رفح بين قطاع غزة ومصر، وهو بوابة القطاع مع العالم الخارجي، وذلك تماشيا مع تعهدات سابقة من إسرائيل. حسب رويترز.
وقالت لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة القطاع إن المعبر الحدودي سيُفتح هذا الأسبوع. ولم يرد متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية بعد على سؤال عن موعد فتح المعبر. وظلت رفات جفيلي في قطاع غزة منذ مقتله خلال الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، والذي أعقبته حملة عسكرية إسرائيلية على قطاع غزة استمرت نحو عامين.
وأظهرت لقطات بثتها محطات إخبارية إسرائيلية عشرات الجنود وأذرعهم متشابكة، وقالت إنهم في موقع بقطاع غزة يُزعم أنه المكان الذي عُثر فيه على الرفات. وكانوا يغنون باللغة العبرية. وأظهرت لقطات أخرى من قطاع غزة ما بدا أنه نعش ملفوف بعلم إسرائيل ومحاط بالجنود. وفي منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم الاثنين وصفت والدة جفيلي ابنها بأنه بطل.
إعلان . حسب رويترز.
تعليق غريب من نتنياهو
ولم يكن جفيلي في الخدمة في السابع من أكتوبر تشرين الأول وقت الهجوم حيث كان يتعافى من إصابة وقتل في اشتباك مع مسلحين من غزة. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للصحفيين في الكنيست استعادة رفات جفيلي بأنه “إنجاز لا يصدق لدولة إسرائيل”.
وبلغ العدد الإجمالي للرهائن 251 واقتادهم مسلحون لقطاع غزة خلال هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023. وفي وقت إبرام الاتفاق، بلغ عددهم 48 رهينة في القطاع بينهم 28 متوفون ومنهم جفيلي. وتسليم كل الرهائن الأحياء والمتوفين هو التزام أساسي للمرحلة الأولى من الاتفاق لكن بنودا أخرى لم تتحقق وهناك انقسامات كبيرة بشأن ما قد يأتي لاحقا.
وفي إسرائيل، اعتبرت عودة رفات جفيلي إيذانا ببدء التعافي من هجوم حماس الذي وصف بأنه أكثر عملية قتل لليهود دموية منذ الهولوكوست وأكثر حدث صادم في تاريخ إسرائيل.
وانتشرت أشرطة صفراء وملصقات بوجوه الرهائن على الطرق السريعة وناطحات السحاب والمتاجر والمنازل في أنحاء إسرائيل، فيما كان متظاهرون يتجمعون أسبوعيا في تل أبيب في موقع أصبح يسمى ميدان الرهائن للمطالبة بعودتهم. وحتى قبل العثور على رفات جفيلي، أعلنت إدارة ترامب أن الاتفاق سينتقل للمرحلة التالية التي تتضمن إعادة إعمار القطاع ونزع الأسلحة منه.
رد فعل حماس بعد إعادة رفات الأسير الأخير
العثور على جثة آخر الأسرى الإسرائيليين في غزة يؤكد التزام حركة حماس بكل متطلبات اتفاق وقف الحرب، بما فيها مسار التبادل وإغلاقه بالكامل وفق الاتفاق. سنواصل التزامنا بجميع جوانب الاتفاق، ومنها تسهيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وإنجاحها” في إشارة للجنة التكنوقراط. حسب تصريحات حازم قاسم المتحدث باسم حماس.
وقالت الحركة في بيان “تؤكد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن المقاومة، انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والتزامها بما تم الاتفاق عليه، بذلت جهودا كبيرة في ملف البحث عن جثمان الأسير الأخير، وزودت الوسطاء بالمعلومات اللازمة أولا بأول، بما أسهم في التمكن من العثور على الجثمان”.
وذكرت رويترز يوم الجمعة أن إسرائيل تريد الحد من عدد الفلسطينيين الذين يدخلون لقطاع غزة من معبر رفح ليقل عدد من يخرجون وفحص وتفتيش كل الفلسطينيين الذين سيمرون من المعبر في نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية قريبة. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هجوم حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 أسفر عن مقتل 1200. وتشير سلطات الصحة في قطاع غزة إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع قتلت 71 ألف فلسطيني.





