يشهد الوجود الفلسطيني، تصعيدًا جديدًا في الأغوار الشمالية، حيث تتواصل الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى فرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد عبر التوسع الاستيطاني والسيطرة على الأراضي والموارد الطبيعية.
وتشكل منطقة البقيعة إحدى أهم السلال الزراعية في الضفة الغربية، حيث يواجه سكانها ومزارعوها تحديات متفاقمة تتمثل في مصادرة الأراضي وتدمير البنية الزراعية وتجفيف مصادر المياه، في إطار مخططات يقول الفلسطينيون إنها تستهدف عزل المنطقة ودفع سكانها نحو الرحيل القسري.
تداعيات خطيرة على مستقبل الأغوار
ويأتي مشروع “الخيط القرمزي” في صدارة هذه المخططات، وسط تحذيرات من تداعياته الخطيرة على مستقبل الأغوار الشمالية والأمن الغذائي الفلسطيني، في ظل تمسك الأهالي بأرضهم وإصرارهم على مواصلة الصمود رغم الظروف المتصاعدة.
وبدأ تنفيذ المخطط عبر سلاح العطش وتدمير خطوط المياه الرئيسية، ما أدى إلى جفاف آلاف الدونمات الخضراء وتلف المحاصيل بالكامل قبل موعد حصادها. ويواجه المزارعون واقعاً معيشياً مستحيلاً يهدف إلى فرض التهجير القسري، عبر سلاح التعطيش وتدمير خطوط المياه والمنشآت الزراعية.
وتستهدف جرافات الاحتلال وآلياته عصب الاقتصاد الزراعي في الأغوار، عبر تفكيك البيوت البلاستيكية وهدم منشآت مربي الماشية، بهدف تصفية الوجود الفلسطيني وإنهاء أي نشاط انتاجي في المنطقة. ويسعى الاحتلال من خلال الحصار لفرض واقع معيشي مستحيل يفرغ الأغوار الشمالية من سكانها، ويضع المزارع أمام خيار الإخلاء أو التهجير القسري.
تخريب وتدمير خطوط المياه الرئيسية
وخلال الأيام الماضية، لم تكف جرافات الاحتلال ومليشيات المستوطنين من عمليات التخريب والتدمير لخطوط المياه الرئيسية والفرعية في أراضي جنوب شرق طوباس، مما أدى لقطع الإمدادات المائية بالكامل عن عشرات العائلات والمواشي والمحاصيل الزراعية.
وتسببت عمليات التدمير الممنهجة تسببت في عزل تجمعات سكانية ومزارعين عن مصادر المياه، مما ألحق أضراراً بالغة ومباشرة بالمحاصيل المروية والثروة الحيوانية التي تعتمد كلياً على هذه الشبكات. حسب المركز الفلسطيني للإعلام.
وتأتي هذه الانتهاكات الميدانية لتدخل قرية عاطوف ومنطقة البقيعة في الأغوار الشمالية مرحلة جديدة وخطيرة من الصراع الوجودي؛ إثر صدور قرار قضائي جائر يمهد الطريق لتنفيذ مخططات استيطانية وعسكرية واسعة النطاق في المنطقة التي تمثل تاريخياً “سلة الغذاء” الأساسية للفلسطينيين.
سياسة ممنهجة لتفريغ الأرض
وتعاني قرية عاطوف من حصار عسكري وجغرافي خانق، حيث تطوقها مستوطنة “بقعوت” الجاثمة من جهتها الشرقية، في حين يفصل خندق ترابي عميق القرية عن امتدادها الطبيعي في الأراضي الشرقية، مما يحولها إلى أشبه بسجن مفتوح يخضع لإجراءات الاحتلال العسكرية التعسفية.
كما تستغل قوات الاحتلال البوابات العسكرية المحيطة بالقرية كنقاط انطلاق لتنفيذ اقتحامات يومية باتجاه بلدة طمون ومدينة طوباس والمناطق المجاورة، ضمن سياسة ممنهجة لتفريغ الأرض من أصحابها وسلب ما تبقى من موارد طبيعية ومائية. ورغم هذه التحديات الهائلة، تظل خربة عاطوف ومنطقة البقيعة خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية في مواجهة محاولات تفتيت الأغوار الفلسطينية جغرافياً من قبل جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين.




