كشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة لدى مجلس قضاء بومرداس في الجزائر عن تفاصيل صدمة بشأن حادث انقلاب حافلة المسافرين الذي أسفر عن سقوط 28 قتيلاً و36 جريحاً. وأكدت البيانات الرسمية أن السائق كان تحت تأثير مواد مخدرة مختلفة الأصناف ولحظة وقوع الحادث، وقاد المركبة بسرعة تجاوزت ضعف الحد المسموح به قانونياً، في ظل زيادة غير مشروعة في عدد الركاب، مما دفع الرئاسة الجزائرية إلى إعلان الحداد الوطني والتعهد بمحاسبة المتسببين.
نتائج التحقيق الميداني والتقني
أظهرت التحقيقات الجنائية والمعاينات الفنية الصادرة عن النيابة العامة مجموعة من المخالفات الجسيمة التي أدت إلى وقوع الكارثة:
تعاطي المواد المخدرة: أثبتت الفحوصات أن السائق (الذي توفي في الحادث) كان واقعاً تحت تأثير مواد مخدرة متعددة الأصناف، حيث تم ضبط قرصين من المؤثرات العقلية داخل ملابسه.
السرعة المفرطة في المنحدر: سجلت التحريات التقنية أن الحافلة كانت تسير بسرعة 121.63 كيلومتراً في الساعة أثناء مرورها بمنحدر على الطريق الوطني رقم 24 (بين بومرداس وزموري)، رغم وجود شواخص مرورية محددة للسرعة بـ 60 كيلومتراً في الساعة فقط.
تجاوز الحمولة المسموح بها: كانت الحافلة تنقل 64 شخصاً لحظة وقوع الحادث، وهو ما يتجاوز الطاقة الاستيعابية المرخصة للمركبة والمحددة بـ 51 مسافراً بمن فيهم السائق.
حداد وطني وتعهدات بمحاسبة «مجرمي الطرقات»
أثارت الفاجعة موجة حزن واسعة في الشارع الجزائري، وأعادت إلى الأذهان حوادث السير الكبرى:
إعلان الحداد الرسمي: أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الحداد الوطني في البلاد لمدة ثلاثة أيام حزناً على أرواح الضحايا.
إنفاذ القانون بلا هوادة: شدد الرئيس الجزائري على أن القضاء سيضرب بيد من حديد وبلا هوادة ضد من وصفهم بـ “مجرمي الطرقات” فور انتهاء كافة إجراءات التحقيق.
استحضار فواجع سابقة: شابه الحادث الأليم ما شهدته منطقة وادي الحراش بالعاصمة في أغسطس 2025، إثر سقوط حافلة مسافرين في النهر، وهو الحادث الذي أودى حينها بحياة 18 شخصاً وإصابة 23 آخرين.






