مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الحادي عشر، تتزايد التداعيات السياسية والاقتصادية على أوروبا، وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز، واستمرار التعثر الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وارتفاع المخاوف الأوروبية من اضطرابات الطاقة والنقل والأسواق.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه متأثرًا بشكل مباشر بالصراع، رغم محاولاته البقاء بعيدًا عن المواجهة العسكرية.
توتر مستمر في مضيق هرمز
خلال الأيام الماضية، عاد مضيق هرمز إلى واجهة القلق الدولي بعد هجمات استهدفت ثلاث سفن أمريكية، ما دفع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى توجيه تهديدات حادة لإيران.
وقال ترامب إن طهران ستواجه “ردًا عنيفًا” إذا لم توقّع “بسرعة” على اتفاق ينهي الأزمة، متهمًا الإيرانيين بمحاولة “اللعب بالنار”، على حد تعبيره.
ورغم لهجته التصعيدية، شدد ترامب في الوقت نفسه على أن وقف إطلاق النار ما يزال قائمًا، في محاولة لطمأنة الأسواق الدولية ومنع انزلاق الوضع نحو مواجهة بحرية واسعة في الخليج.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق مباشر للدول الأوروبية المعتمدة على واردات الطاقة.
أوروبا تخشى أزمة طاقة جديدة
التوترات المتصاعدة دفعت أسعار النفط والطاقة إلى الارتفاع مجددًا، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين.
كما بدأت التحذيرات الأوروبية تتزايد بشأن أسعار الكيروسين وقطاع الطيران، مع ارتفاع تكاليف الوقود وتزايد المخاطر الأمنية في الممرات الجوية والبحرية القريبة من منطقة النزاع.
ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يضع أوروبا أمام ضغوط تضخمية جديدة، في وقت لا تزال فيه اقتصادات عدة داخل الاتحاد الأوروبي تعاني من تبعات الأزمات السابقة وارتفاع تكاليف المعيشة.
حصار دبلوماسي وتعثر المفاوضات
وعلى المستوى السياسي، لا تزال المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تحقق تقدمًا بطيئًا، وسط انعدام الثقة بين الطرفين واستمرار الضربات والتوترات العسكرية.
وتحاول دول أوروبية الدفع نحو تسوية دبلوماسية تمنع توسع الحرب، إلا أن تأثيرها يبقى محدودًا مقارنة بالدور الأمريكي المباشر في إدارة الصراع.
ويخشى مسؤولون أوروبيون من أن يؤدي انهيار أي هدنة قائمة إلى موجة تصعيد جديدة تشمل استهداف البنية النفطية أو إغلاقًا فعليًا لمضيق هرمز، وهو سيناريو تعتبره العواصم الأوروبية بالغ الخطورة.
قلق أوروبي من اتساع الحرب
ومع استمرار الحرب للأسبوع الحادي عشر، بات واضحًا أن أوروبا لم تعد مجرد مراقب بعيد للأحداث، بل طرفًا يتأثر يوميًا بالانعكاسات الاقتصادية والأمنية للنزاع.
وتتابع الحكومات الأوروبية تطورات الحرب بحذر شديد، خصوصًا مع ارتباط أمن الطاقة الأوروبي باستقرار الخليج، واعتماد الأسواق العالمية على تدفق النفط والغاز عبر الممرات البحرية القريبة من إيران.
وفي ظل غياب اختراق سياسي حقيقي حتى الآن، تبدو أوروبا أمام مرحلة طويلة من القلق والترقب، بينما تبقى احتمالات التصعيد أو التهدئة مرتبطة بما ستسفر عنه المفاوضات الأمريكية الإيرانية خلال الأسابيع المقبلة.




