في تصعيد جديد ينذر بتدهور أمني محتمل في المنطقة، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده “مستعدة مجددًا لمهاجمة العمق الإسرائيلي”، في إشارة واضحة إلى عدم الوثوق الكامل باتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى مواجهات دامت 12 يومًا الشهر الماضي.
وفي تصريحات نقلها تلفزيون “العالم” الرسمي، قال بزشكيان: “لا نريد الحرب، لكننا لا نعتمد يقينًا على وقف إطلاق النار أيضًا. لقد ضربنا العمق الإسرائيلي بقوة، وهم أخفوا حجم الخسائر”.
تصريحات بزشكيان جاءت ردًا على تقييم للوضع قدّمه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي ألمح لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وسط تحذيرات متزايدة من كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم رئيس الأركان.
ترمب يُهدد بضربات أمريكية جديدة: المنشآت النووية الإيرانية “دُمّرت بالكامل”
وفي واشنطن، لم تتأخر الردود. فجر أمس، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن بلاده “لن تتردد” في توجيه ضربات جديدة للمنشآت النووية الإيرانية “إذا اقتضت الضرورة”، مشيرًا إلى أن الضربات الأخيرة “دمرت المنشآت بالكامل”، في إشارة إلى الهجمات الأميركية غير المسبوقة الشهر الماضي.
التصريح جاء بعد مقابلة أجراها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مع قناة “فوكس نيوز”، حيث أقرّ بتعرّض المنشآت النووية لـ”أضرار جسيمة وخطيرة”، لكنه شدد على أن “إيران لن تتخلى عن التخصيب”.
حق التخصيب محور الأزمة.. وتناقض داخل إيران
رغم الاعتراف بالأضرار الكبيرة، أصر عراقجي على أن أي اتفاق نووي مستقبلي “يجب أن يشمل حق إيران في التخصيب”، وهو ما قوبل بانتقادات من الداخل الإيراني.
وكالة “فارس” التابعة للحرس الثوري اعتبرت حديث عراقجي “مبالغ فيه” ويعكس “موقف ضعف لا يتماشى مع ثوابت الثورة”.
وفي المقابل، سعى بزشكيان لطمأنة الداخل الإيراني والمجتمع الدولي، مؤكداً أنه “لا نية لدى إيران لصناعة قنبلة نووية”، واتهم “الأعداء” بترويج “أجواء إعلامية زائفة” تتحدث عن سباق نووي إيراني.
مخاوف من عودة التصعيد.. والمنطقة على صفيح ساخن
التطورات الأخيرة، سواء على المستوى العسكري أو النووي، تعيد إشعال القلق الدولي من احتمالية عودة المواجهات المسلحة، خاصة مع غياب ضامن حقيقي لوقف إطلاق النار، واستمرار التصريحات المتشددة من جميع الأطراف.
وتبقى أعين المراقبين شاخصة نحو طهران وتل أبيب وواشنطن، في انتظار ما إذا كانت الأيام القادمة ستشهد تصعيدًا جديدًا… أم انفراجة مؤقتة سرعان ما تتبدد في ظل التوترات المتراكمة.






