أعلنت السعودية عن إطلاق حزمة استثمارات جديدة في سوريا، بقيمة تتجاوز 24 مليار ريال سعودي (ما يعادل نحو 6.4 مليار دولار أميركي)، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل اقتصادي لافت ضمن سياق إعادة العلاقات السياسية والاقتصادية بين الرياض ودمشق.
الاستثمارات أُعلن عنها خلال منتدى اقتصادي نُظّم في العاصمة السورية دمشق، بحضور وفد سعودي رفيع المستوى ترأسه وزير الاستثمار السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح، وشهد التوقيع على 47 مذكرة تفاهم غطت قطاعات حيوية بينها الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتطوير العقاري والخدمات المالية والتقنية.
مشاريع صناعية واتصالات بمليارات الريالات
في قطاع الصناعة، أكد الوزير السعودي توقيع اتفاقيات لإنشاء أكثر من ثلاثة مصانع جديدة للإسمنت في مناطق سورية مختلفة، في خطوة تستهدف تلبية الطلب المحلي المتزايد على مواد البناء، خاصة مع تنامي مشاريع إعادة الإعمار.
أما على صعيد الاتصالات والتكنولوجيا، فقد كشف الفالح عن مذكرات تفاهم بين وزارة الاتصالات السورية وعدد من الشركات السعودية الكبرى، وفي مقدمتها شركة الاتصالات السعودية STC وشركة “عِلم”، بقيمة إجمالية تُقدّر بـ 4 مليارات ريال سعودي. وتغطي هذه الاتفاقيات تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز قدرات الشبكات الذكية وتكنولوجيا المعلومات.
استثمار في العقار والأسواق المالية
فيما بدا أنه أول دخول سعودي مباشر إلى السوق العقارية السورية منذ أكثر من عقد، أعلن وزير الاستثمار عن توقيع اتفاق مع شركة “بيت الإباء” السعودية لإقامة مشروع سكني وتجاري متكامل في مدينة حمص. ويُنتظر أن يشمل المشروع وحدات سكنية حديثة ومجمعات تجارية تهدف إلى إحياء الحركة الاقتصادية في المدينة التي تضررت بشكل كبير جراء سنوات الحرب.
كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين شركة “تداول” السعودية وسوق دمشق للأوراق المالية، إلى جانب اتفاقيات إضافية مع مجموعة تداول السعودية في مجالات البيانات المالية وتطوير البنية التحتية لأسواق المال، وهو ما يفتح المجال أمام تعاون مستقبلي لتحديث المنظومة المالية السورية.
مشاركة واسعة من القطاعين العام والخاص
المنتدى شهد مشاركة لافتة من الجانبين، حيث حضرت أكثر من 20 جهة حكومية سعودية، إلى جانب أكثر من 100 شركة من القطاع الخاص، تغطي مجالات متنوعة من البناء والطاقة إلى التقنية والزراعة. ووفق تصريحات رسمية، عبّر أكثر من 500 من رجال وسيدات الأعمال السعوديين عن اهتمامهم بالمساهمة في مشاريع استثمارية داخل سوريا، لا سيما في مجالات الصناعات التحويلية والتطوير العمراني والخدمات.
سياق سياسي واقتصادي متجدد
تأتي هذه الخطوة في ظل تحسن العلاقات بين دمشق والرياض بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية. وتُعد هذه الاتفاقيات أول موجة استثمارات سعودية بهذا الحجم منذ إعادة فتح السفارة السعودية في دمشق العام الماضي. ويُنظر إليها على أنها بداية لمرحلة جديدة من الانخراط الخليجي في الاقتصاد السوري، وسط مساعٍ لإعادة دمج سوريا في المحيط العربي وتحفيز جهود الإعمار والتنمية.






