دخل التصعيد في الشرق الأوسط مرحلة أكثر خطورة، بعدما امتدت الهجمات من المنشآت النفطية إلى المقار الدبلوماسية، في تطور يثير مخاوف جدية من انزلاق الأوضاع إلى صراع إقليمي واسع قد يعيد رسم خريطة التوترات في المنطقة.
وبعد ساعات من استهداف مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو السعودية بطائرتين مسيرتين، أعلنت وزارة الدفاع السعودية تعرض السفارة الأميركية في الرياض لهجوم مماثل، ما أسفر عن “حريق محدود وأضرار مادية طفيفة” من دون تسجيل إصابات، وفق البيان الرسمي.
إدانة سعودية وتحذير من الانفلات
وأعربت المملكة العربية السعودية عن رفضها وإدانتها “بأشد العبارات” للهجوم الذي استهدف مبنى سفارة الولايات المتحدة في الرياض، معتبرة أن تكرار مثل هذه العمليات يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، اللتين تكفلان الحصانة الكاملة للمقار الدبلوماسية حتى في أوقات النزاعات المسلحة.
وشددت الرياض على أن هذا “السلوك الإيراني السافر” يأتي رغم تأكيدها سابقاً أنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران، محذرة من أن استمرار مثل هذه الهجمات قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد، ومؤكدة في الوقت ذاته احتفاظها بحق الرد واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها ومصالحها الحيوية.
تحذير أميركي وتصعيد في الخطاب
وعلى الجانب الأميركي، دعت وزارة الخارجية مواطنيها إلى مغادرة الشرق الأوسط نظراً لما وصفته بـ”المخاطر الأمنية الجسيمة”، في إشارة إلى اتساع رقعة التوتر.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستفعل “كل ما يلزم”، فيما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الحملة العسكرية “ستشتد”، في ظل استمرار الضربات المتبادلة وتزايد مؤشرات الانخراط الإقليمي.
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخطر
وفي موازاة التصعيد الميداني، تصاعد القلق الدولي عقب تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.
إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، صرّح للتلفزيون الرسمي بأن القوات الإيرانية “ستحرق أي سفينة تحاول المرور عبر المضيق”، في تصعيد لفظي غير مسبوق.
غير أن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن المضيق لا يزال مفتوحاً، رغم التحذيرات، ما يعكس تضارباً في التصريحات وسط مخاوف من تعطيل الملاحة الدولية.
أسواق الطاقة على صفيح ساخن
وانعكست التطورات الميدانية سريعاً على أسواق الطاقة العالمية، إذ قفز خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل بعد ارتفاعه بنحو 7% في جلسة سابقة، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 73 دولاراً للبرميل، وفق ما أوردته بلومبرغ.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب، التي اندلعت السبت وامتدت تداعياتها عبر الشرق الأوسط، قد يفضي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، خاصة إذا تعطل تدفق النفط عبر الممرات الحيوية أو توسعت رقعة المواجهة لتشمل أطرافاً إقليمية ودولية إضافية.




