ساد هدوء حذر مدينة السويداء جنوبي سوريا، عقب أيام من الاشتباكات العنيفة بين عشائر البدو وفصائل مسلحة محلية. ومع انسحاب المسلحين من بعض المناطق، أعلنت السلطات السورية بدء مرحلة تهدئة تُمهّد لتبادل المحتجزين بين الطرفين، وسط حالة من الترقب الشعبي والسياسي لمآلات هذه التطورات.
لكن على الرغم من الانتشار الأمني لقوات وزارة الداخلية، فإن الوضع ما يزال هشًا. فقد أكدت مصادر رسمية أن المفاوضات بشأن تبادل الأسرى لم تُحسم بعد، في ظل تعقيدات ميدانية ومخاوف من تجدد المواجهات.
محافظ السويداء: الوضع منهار والمنظمات عاجزة
في تصريح صادم، قال محافظ السويداء مصطفى البكور إن الوضع في المحافظة “منهار جدًا”، وإن غياب الأمن يمنع دخول المنظمات الدولية أو أداء دورها الإنساني والإغاثي.
وأضاف البكور أن القتال الأخير أجهز على ما تبقى من مؤسسات الدولة داخل بعض مناطق السويداء.
وأشار إلى أن المحافظة تعيش ظروفًا غير مسبوقة من الفراغ الأمني والانقسام الاجتماعي، مشددًا على الحاجة العاجلة لتكثيف الجهود الحكومية لإعادة الاستقرار وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البنية التحتية والخدمات العامة.
الهلال الأحمر يدخل.. والاشتباكات تؤجل المصالحة
في محاولة لكسر الطوق الإنساني، تمكنت قافلة مساعدات طبية وإنسانية تابعة للهلال الأحمر السوري من دخول المدينة عبر بصرى الشام، حاملةً مواد إغاثية حيوية. وقد نُشرت صور عبر وكالات الأنباء تُظهر عربات القافلة وهي تمر وسط مراقبة أمنية مشددة.
لكن هذه القافلة لم تكن كافية لتغيير الواقع، إذ حذرت وزارة الخارجية السورية من أن “عناصر خارجة عن القانون” لا تزال تمنع إدخال مساعدات بشكل كامل، ما يهدد بتفاقم الوضع الإنساني بشكل خطير.
وساطة حكومية.. وبداية خروج العائلات المحتجزة
بالتزامن مع الجهود الأمنية، أعلنت الحكومة السورية نجاح وساطة لبدء إخراج عدد من العائلات المحتجزة نتيجة الاشتباكات. وقال العميد أحمد الدالاتي، قائد الأمن الداخلي في السويداء، إن عائلات البدو المحتجزة لدى الفصائل المحلية سيُفرج عنهم خلال الساعات المقبلة، في إطار جهود الدولة “لحماية النسيج الوطني السوري”.
الدالاتي شدد على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار، وترك المجال لمؤسسات الدولة للقيام بدورها في إعادة الأمن والاستقرار.
تحذير صحي من كارثة قريبة
في تطور لافت، قال وزير الصحة السوري مصعب العلي إن استمرار الوضع الأمني المتدهور قد يقود إلى “كارثة إنسانية وصحية”، معربًا عن قلقه إزاء غياب السلطة الصحية في مناطق التوتر.
وأضاف العلي أن فرق الصحة غير قادرة على العمل بشكل فاعل في ظل الاشتباكات، مؤكدًا تواصله المستمر مع مديرية الصحة في السويداء التي تعمل بأدوات شبه منعدمة، وسط نقص في الأدوية والإمدادات الطبية.
أمل هش.. ومصير غامض
في الوقت الذي بدأت فيه ترتيبات مبدئية لتبادل المحتجزين، تُخيم على المدينة أجواء من القلق وعدم اليقين. السكان المحليون يتحدثون عن أمل هش في المصالحة، يقابله خوف دائم من انهيار التهدئة في أي لحظة، خاصة مع استمرار التوتر في الأطراف الغربية والشمالية.
ويرى مراقبون أن استقرار السويداء مرهون بنجاح الحكومة في إعادة بسط الأمن، واحتواء آثار الاشتباكات التي خلّفت مئات القتلى والجرحى، وفتحت بابًا واسعًا لمخاوف من انفجار اجتماعي قد يمتد إلى مناطق أخرى في الجنوب السوري.
بين الدولة والفوضى.. السويداء على المحك
السويداء اليوم ليست فقط عنوانًا لأزمة محلية، بل مرآة تعكس التحديات الأكبر التي تواجه الدولة السورية في فرض النظام، وضمان الأمن، ومعالجة الجروح المفتوحة بين المكونات المجتمعية.






