وسط موجة جفاف غير مسبوقة ودرجات حرارة خانقة، خرج مئات العراقيين، الجمعة، في تظاهرة بمحافظة بابل للمطالبة بحل عاجل لأزمة المياه التي باتت تهدد حياة السكان وسبل عيشهم. المحتجون رفعوا شعارات تطالب الحكومة بتحرك فوري، بينما جفت الأنابيب وتراجع منسوب الأنهار إلى مستويات خطيرة.
أخطر موجة جفاف منذ 1933
وزارة الموارد المائية وصفت العام الجاري بأنه من أكثر الأعوام جفافاً منذ 90 عاماً، مشيرة إلى أن الخزين المائي في البلاد لا يتجاوز 8% من طاقته القصوى، بانخفاض يبلغ 57% عن العام الماضي. ويُعزى ذلك إلى ضعف تساقط الأمطار وتراجع الإيرادات المائية من دول المنبع، وفي مقدمتها تركيا وإيران.
وتتهم بغداد الدولتين ببناء سدود تقلل من تدفق نهري دجلة والفرات، ما يفاقم من حدة الشح المائي ويهدد الأمن المائي الوطني.
احتجاجات شعبية وتدهور زراعي
في بلدة المجرية قرب مدينة الحلة، قال متظاهرون إنهم لم يحصلوا على مياه صالحة للشرب أو الاستخدام المنزلي منذ أكثر من شهر. المواطن سعدون الشمّري، البالغ من العمر 66 عاماً، عبّر عن غضبه قائلاً: “نحن بحاجة للمياه للشرب والتنظيف، وهذا حق أساسي”. بينما قال قحطان حسين، وهو أب لأربعة أطفال: “الأنابيب جفّت بالكامل، لم نعد نحتمل”.
وفي جنوب البلاد، تصاعدت الاحتجاجات في محافظات مثل الديوانية والبصرة وذي قار، حيث دفعت ندرة المياه آلاف العائلات إلى هجر أراضيها، بعد أن اضطرت السلطات إلى تقليص النشاط الزراعي لضمان الحد الأدنى من مياه الشرب.
خطر يهدد الاستقرار الاجتماعي
أزمة المياه في العراق لم تعد مسألة خدمات بل تحولت إلى تهديد وجودي للسكان والقطاع الزراعي على حد سواء. وقد حذرت وزارة الموارد المائية من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى “تفكك مجتمعي” ويزيد من الهجرة الداخلية، ما يفاقم التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.






