منظمة العفو الدولية أعادت، في بيانها الأخير، تسليط الضوء على واحدة من أكثر الجرائم الإسرائيلية خطورة في سياق الحرب المستمرة على غزة منذ ما يقارب العامين، والمتمثلة في التهجير القسري الجماعي لمئات الآلاف من المدنيين. البيان الذي أصدرته المنظمة يصف الأمر العسكري الإسرائيلي الصادر في 9 سبتمبر بأنه “وحشي وغير مشروع”، مؤكداً أن هذا القرار يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية ويكرس ما وصفته المنظمة بأنه ظروف “إبادية” ممنهجة تستهدف الفلسطينيين.
سياسة ممنهجة
المديرة الإقليمية للمنظمة هبة مرايف شددت على أن تكرار سيناريو التهجير الجماعي، بعد نحو عامين من القصف المستمر، هو إعادة إنتاج مأساوية لما جرى في أكتوبر 2023 حين طُلب من سكان شمال غزة إخلاء مناطقهم. وبحسب المنظمة، فإن ما يعيشه الفلسطينيون اليوم من قصف متواصل، وتجويع متعمد، وغياب للمأوى اللائق، يشكل جريمة مركبة ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.
البيان ربط بين قرارات التهجير والهجمات العسكرية واسعة النطاق، بما في ذلك استهداف الأبراج السكنية التي كانت ملاذاً لآلاف العائلات. هذا الربط يعزز ما تعتبره “أمنستي” سياسة ممنهجة تهدف إلى التدمير المادي للوجود الفلسطيني، لا باعتباره نتيجة جانبية للحرب، بل غاية بحد ذاتها. والأخطر، وفق المنظمة، أن إسرائيل تواصل تنفيذ هذه السياسات رغم تحذيرات المنظمات الحقوقية الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية التي طالبتها بضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
التدمير المادي للشعب الفلسطيني
في هذا السياق، تحمّل المنظمة مسؤولية مباشرة للدول المصدّرة للسلاح لإسرائيل، معتبرة أن استمرار تزويدها بالسلاح والدعم الدبلوماسي يمثل تواطؤاً مباشراً في جريمة الإبادة الجماعية. وهنا يتجاوز التحليل البعد القانوني إلى البعد الأخلاقي، حيث تسلط “أمنستي” الضوء على أن شركات السلاح والمستثمرين ما زالوا يحققون أرباحاً من حرب تُرتكب خلالها جرائم جماعية بحق المدنيين.
الرسالة الأساسية التي يخلص إليها البيان واضحة: إسرائيل تنفذ مخططاً منظماً للتدمير المادي للشعب الفلسطيني في غزة، والمجتمع الدولي – أو على الأقل الدول ذات النفوذ – لم يعد مجرد متفرج، بل طرف مسؤول عبر استمراره في تزويد إسرائيل بأدوات الحرب والدعم السياسي. وفي ضوء هذا التحليل، يصبح المطلب الأخلاقي والحقوقي العاجل هو وقف تسليح إسرائيل، وفرض ضغوط سياسية واقتصادية حقيقية تجبرها على التراجع عن حملتها الإبادية، وضمان وصول المساعدات بشكل كامل ودون قيود.




