في مشهد يتكرر في العديد من التجمعات الفلسطينية المحيطة بمدينة القدس المحتلة، يواجه سكان تجمع عرب الكعابنة البدوي شمال غربي المدينة تهديداً متواصلاً بالهدم والتهجير، وسط تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق ذات الأهمية الجغرافية والاستراتيجية، ويعيش عشرات السكان حالة من القلق الدائم خشية فقدان منازلهم ومصدر استقرارهم الوحيد.
ويكتسب تجمع عرب الكعابنة أهمية خاصة بحكم موقعه المطل على القدس وارتباطه بالمناطق المحيطة بها، ما يجعله جزءاً من المساحات التي تشهد ضغوطاً متزايدة في إطار مشاريع التوسع الاستيطاني، حيث يقول سكان التجمع إنهم يواجهون أوضاعاً إنسانية ومعيشية صعبة تتفاقم مع استمرار عمليات الهدم والتضييق، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تنفيذ إجراءات قد تؤدي إلى تهجير عشرات العائلات من المنطقة.
أوضاع إنسانية ومعيشية كارثية
وتسلط قضية عرب الكعابنة الضوء على واقع التجمعات البدوية الفلسطينية في محيط القدس، التي تواجه تحديات متشابكة تتعلق بالسكن والخدمات الأساسية وحق البقاء على الأرض. كما تعكس المخاوف المتزايدة لدى السكان من أن تتحول إخطارات الهدم إلى خطوات عملية تؤدي إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المنطقة، في ظل استمرار التوتر حول الأراضي والتوسع الاستيطاني في محيط المدينة.
سليمان مليحات، أحد السكان المتضررين من سياسات الاحتلال: “نعيش معاناة مضاعفة وأوضاعًا إنسانية ومعيشية كارثية، جراء ممارسات الاحتلال واعتداءاته التي لم تتوقف، بل تنغص حياتنا وتزيد أوجاعنا وآلامنا”الأربعاء الماضي تفاجأت باقتحام قوات الاحتلال لمنطقة عرب الكعابنة، والشروع بهدم منزلي البالغ مساحته 120 مترًا، وأعيش بداخله مع زوجتي وطفلتي، بحجة قربه من جدار الفصل العنصري”. حسب وكالة صفا.
ويوضح أن 100 عائلة في التجمع تسلّمت إخطارات بهدم منازلها، إذ يواجهون خطر الطرد والتهجير من مساكنهم التي يقطنون فيها منذ نحو 40 عامًا. وتعيش العائلات حالة من الخوف والترقب الشديدين، خشية تنفيذ الاحتلال عمليات الهدم في أي وقت، ما يهدد بتهجيرهم واقتلاعهم من أراضيهم، كونهم لا يمتلكون أي مكان آخر للذهاب إليه.
مخططات تهدف إلى توسيع الكتل الاستيطانية
ولم تكتف سلطات الاحتلال بهدم منازلهم وتهجيرهم، بل تواصل اعتداءاتها اليومية بحقهم من خلال الاقتحامات وإطلاق قنابل الغاز تجاه السكان والأطفال، ما يؤدي إلى وقوع حالات اختناق. ورغم ممارسات الاحتلال، يؤكد أهالي عرب الكعابنة تمسكهم بالبقاء في أراضيهم ورفضهم الرحيل عنها، معتبرين أن صمودهم يشكل خط الدفاع الأول عن الوجود الفلسطيني في المناطق المحيطة بمدينة القدس.
ويندرج استهداف التجمعات البدوية الواقعة شمال غربي القدس ضمن مخططات تهدف إلى توسيع الكتل الاستيطانية وربطها ببعضها البعض، بما يعزز سيطرة الاحتلال على الأراضي المحيطة بالمدينة ويحد من التوسع العمراني الفلسطيني، وفق ما يرى المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، المحامي حسن المليحات.
تجمع عرب الكعابنة هو تجمع بدوي هُجّر سكانه إبان النكبة الفلسطينية عام 1948، ثم جرى تهجيرهم مرة أخرى عام 1967، ثم في عام 1985، واليوم تسعى سلطات الاحتلال إلى تهجيرهم مجددًا. فضلا أن سكان التجمع يعيشون حياة بدائية بسيطة في بيوت من الصفيح والخيام، ويعتمدون بشكل أساسي على الزراعة والرعي كمصدر رزق رئيس لهم، في ظل تضييقات وصعوبات اقتصادية كبيرة.
الاحتلال يستهدف التجمعات البدوية بالمخططات الاستيطانية
ويشير إلى أن التجمع تعرض، ولا يزال، لعمليات هدم متكررة من قبل سلطات الاحتلال، كان آخرها الأربعاء الماضي، وهناك 100 عائلة يتهددها كابوس الهدم في أي وقت، في جريمة تجسد معاني التطهير العرقي الذي تمارسه ضد الفلسطينيين.
تفريغ الأرض
سكان عرب الكعابنة يعيشون على مساحة من الأراضي مقسمة إلى ثلاثة أنواع: الأول الملكيات الخاصة الفردية، والثاني الأراضي المسجلة باسم أوقاف القدس، والثالث الأراضي المسجلة باسم خزينة السلطة. وتعتبر إخطارات الهدم مقدمة لعمليات هدم كثيرة ستطال جميع العائلات، من أجل تفريغ الأرض من الوجود الفلسطيني، وتمهيدًا لإحلال المستوطنين محلهم، في سياسة تطهير عرقي تنتهك مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
يستهدف الاحتلال التجمع البدوي بالمخططات الاستيطانية، كونه يقع في منطقة مطلة على مدينة القدس، ويشكل حزام أمان حولها، لذلك يسعى إلى اقتلاعه ضمن معركة إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي عبر تقليض الوجود الفلسطيني في المناطق المحيطة بالمدينة.




