في ظل تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، أطلقت الحملة العالمية لإنقاذ الأسرى وحملة الأشرطة الحمراء دعوةً مفتوحة لأحرار العالم للمشاركة في اليوم العالمي للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، المقرر في 31 يناير الجاري، تأكيدًا على مركزية قضيتهم باعتبارها إحدى أكثر القضايا الإنسانية إلحاحًا، وللضغط من أجل إنهاء سياسات القمع والاعتقال التعسفي والتعذيب، وسط تحذيرات من تدهور غير مسبوق في أوضاعهم الصحية والإنسانية.
ودعت الحملة للخروج إلى الشوارع في كل أنحاء العالم يوم 31 يناير الجاري، ليكون الجميع صوتاً واحدا لأجل الأسرى الفلسطينيين. وضرورة الوقوف مع الأسرى في سجون الاحتلال، والوقوف في وجه الظلم والتعبير عن الدعم المستمر لهم والمطالبة بحريتهم. وتأتي هذه الدعوة بعد حملة إعلامية عالمية، للتعريف بمعاناة الأسرى وإعادة تشكيل الوعي الدولي تجاه القضية الفلسطينية، وكسر عقود طويلة من التزييف والتضليل الإعلامي.
تسليّط الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين
الحراك التضامني أثبت أن الإرادة الشعبية قادرة على إحداث فارق حقيقي، وأن كل فرد يمكن أن يكون جزءًا من معركة الوعي والكرامة، عبر أشكال متعددة من الفعل والمقاومة المدنية، من الاعتصامات والاحتجاجات، إلى حملات المقاطعة والمناصرة وكسر الرواية الصهيونية. وضروة إعادة بوصلة التضامن، وتسليّط الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بوصفها إحدى أكثر القضايا إلحاحًا وإنسانية. حسب بيان الحملة.
يواجه الأسرى ظروفًا قاسية ولا إنسانية، تتجسد فيها أبشع الانتهاكات من تعذيب، وعزل انفرادي، وحرمان من العلاج والزيارة، واعتقال إداري، واحتجاز النساء والأطفال في ظروف مهينة تخالف كل القوانين والمواثيق الدولية”. وتستمر الحملة على مدار ستة أشهر، تهدفت إلى توحيد الجهود الحقوقية والإنسانية والإعلامية على المستويين العربي والدولي، لفضح الجرائم الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى، والضغط من أجل تحسين ظروف اعتقالهم، ووقف سياسات العزل والتعذيب، والمطالبة بالإفراج الفوري عن النساء والأطفال، وصون الكرامة الإنسانية للأسرى باعتبارها حقًا أصيلًا لا يسقط بالتقادم.
وذكرت أن هذه الحملة ليست فعلاً تضامنياً عابراً، بل واجبا أخلاقياً وإنسانياً، ورسالة عالمية تؤكد أن معاناة الأسرى هي امتداد لمعاناة شعب بأكمله يناضل من أجل الحرية والعدالة. لذا فإننا ندعو كل المؤسسات الحقوقية، والهيئات الإعلامية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمؤثرين وأحرار العالم، إلى الانخراط الفاعل في هذه الحملة، لضمان بقاء قضية الأسرى حاضرة في الوعي العالمي، حتى نيلهم حريتهم كاملة غير منقوصة.
أرقام صادمة عن الأسرى في سجون الاحتلال
وفي ذات السياق، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9350 أسيرًا ومعتقلًا، حتى بداية شهر كانون الثاني/يناير 2026. من بينهم 53 أسيرة، بينهن طفلتان.أما عدد الأطفال الأسرى، فيبلغ 350 طفلًا، يحتجزهم الاحتلال في سجني مجدو وعوفر، ويبلغ عدد المعتقلين الإداريين 3385. حسب هيئة شؤون الأسرى.
ويبلغ عدد من صنّفهم الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين” 1237 معتقلًا، علمًا أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال والمصنّفين ضمن هذه الفئة. ويُذكر أن هذا التصنيف يشمل أيضًا معتقلين عربًا من لبنان وسوريا. واستنادًا إلى المعطيات المذكورة أعلاه، فإن نحو 50% من إجمالي الأسرى والمعتقلين محتجزون دون تهم، أي رهن الاعتقال الإداري، أو ضمن فئة من صنّفهم الاحتلال “مقاتلين غير شرعيين”، بحسب توصيفه. كما يشكّل المعتقلون الإداريون وحدهم ما نسبته أكثر من (36%) من إجمالي عدد الأسرى.
وتواصل الهيئة تحركاتها المكثفة وعلى أعلى المستويات الدولية، في ظل تصعيد خطير وغير مسبوق تمارسهُ سلطات الاحتلال وإدارة سجونها بحق الأسرى الفلسطينيين، من خلال سياسات ممنهجة تقوم على القمع والعقاب الجماعي والانتقام السياسي، في انتهاك صارخ وجسيم لكافة المواثيق والمعايير الدولية ذات الصلة. حسب تصريحات رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الوزير رائد أبو الحمص عبر إذاعة صوت فلسطين.
استمرار الصمت الدولي يخدم الاحتلال
ما يجري داخل سجون الاحتلال لم يعد يندرج في إطار تجاوزات فردية أو إجراءات أمنية، بل يشكّل نهجاً ثابتاً يهدف إلى كسر إرادة الأسرى والنيل من كرامتهم الإنسانية، عبر اقتحامات متواصلة للأقسام، واعتداءات جسدية ممنهجة، واستخدام مفرط للقوة، إلى جانب الحرمان المتعمد من العلاج والرعاية الطبية، وتقليص مقومات الحياة الأساسية، وفرض إجراءات عقابية جماعية طالت مختلف السجون دون استثناء.
الهيئة تعمل على توثيق هذه الانتهاكات بدقة عالية، وتقوم برفعها بشكل منتظم إلى المؤسسات الأممية والحقوقية المختصة، بما فيها الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والآليات الدولية المعنية، إضافة إلى التواصل مع الأطراف الدولية المؤثرة، بهدف ممارسة ضغط حقيقي وفاعل على الاحتلال لإجباره على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ووقف ممارساته التي ترقى في كثير من جوانبها إلى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة. وفقا لـ رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين.
وشدد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين على أن استمرار الصمت الدولي، أو الاكتفاء ببيانات القلق، يمنح الاحتلال غطاءً سياسياً وقانونياً لمواصلة انتهاكاته، داعياً إلى الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى خطوات عملية ملموسة، تشمل تفعيل آليات المساءلة الدولية، وإيفاد لجان تقصّي حقائق مستقلة، وضمان رقابة دولية فاعلة على أوضاع الأسرى داخل السجون.





