يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصر على إقحام شخصية غربية في غزة، فبعد استبعاد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير من اتفاق غزة، ظهرت شخصية جديدة لتقود القوى الدولية أو ترتيبات اليوم التالي.
وجود عسكري أميركي
وكشفت تقارير صحفية، أن خطة ترمب تؤكد على أنه لن يكون هناك أي وجود عسكري أميركي على الأراضي في غزة، لكنه يخطط لتعيين جنرال أميركي لقيادة قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة.
ووفقا لموقع “أكسيوس”، فإن سفير واشنطن في الأمم المتحدة مايك والتز، الذي زار إسرائيل هذا الأسبوع، أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين أن إدارة ترامب ستتولى قيادة قوة الأمن الخاصة في غزة من خلال تعيين لواء أميركي برتبة نجمتين قائدا لها.
وذكر أحد المسؤولين الإسرائيليين: “بل إن والتز قال إنه يعرف الجنرال شخصيا، وأكد أنه شخص جاد للغاية”، فيما أكد مسؤولان أميركيان أن الخطة تقضي بتعيين جنرال أميركي لقيادة قوة الاستقرار الدولية، لكن مسؤولا في البيت الأبيض أبرز أنه “لم تُتخذ أي قرارات نهائية أو تُعلن”.
تعيين جنرال أميركي
وأكد “أكسيوس” أن تعيين جنرال أميركي سيزيد من مسؤولية الولايات المتحدة في تأمين وإعادة إعمار غزة، التي قد تتحول إلى أكبر مشروع سياسي-مدني-عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين.
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة، أنشأت مقرا مدنيا-عسكريا في إسرائيل لمراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات الإنسانية.
وتقود الولايات المتحدة جهود التخطيط لإعادة إعمار غزة.
من المتوقع أن يترأس ترامب مجلس السلام في غزة، وسيكون كبار مستشاريه أعضاء في مجلس تنفيذي دولي.
قيادة قوات الأمن
ومن المقرر أن تتولى الولايات المتحدة قيادة قوات الأمن في القطاع خلال الفترة المقبلة.
وجاءت فكرة تشكيل قوة دولية في غزة كجزء من الجهود الأميركية لإعادة صياغة الوضع الأمني في القطاع بعد اتفاق وقف إطلاق النار، إذ تسعى إدارة ترمب إلى خلق نموذج مختلف عن كل التجارب السابقة التي شاركت فيها واشنطن في الشرق الأوسط، فبينما ترفض الإدارة أي انتشار مباشر لقوات أميركية على الأرض، فإنها في الوقت نفسه تبحث عن دور قيادي كامل يضمن السيطرة على المسار الأمني والسياسي وإعادة الإعمار.
وتكشف هذه المقاربة عن توجه أميركي جديد يقوم على إدارة العمليات من الخلف من دون تحمل الأعباء اليومية للقوات المنتشرة، لكنه يمنح واشنطن القدرة على رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب.
وتؤكد مصادر مطلعة أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة لتجنب الأخطاء التي رافقت تدخلاتها السابقة في العراق وأفغانستان، فبدلاً من نشر آلاف الجنود، تركز الإدارة الحالية على قيادة دولية تُدار عبر جنرال أميركي يتمتع بخبرة في إدارة العمليات المعقدة، بحيث يعمل على تنسيق مهام قوة متعددة الجنسيات تشمل السيطرة الأمنية، إعادة الخدمات الأساسية، وتسهيل دخول المساعدات.
إدارة انتقال منظم
ويُنظر لهذه القوة كهيكل مشترك يجمع بين الطابع العسكري والأمني والإداري، بما يتيح إدارة انتقال منظم نحو سلطة فلسطينية تكنوقراطية، كما تتوقع واشنطن.
ويُعتقد أن تمسك ترمب بتعيين جنرال أميركي على رأس القوة يعكس رغبة في إرسال رسالة واضحة لحلفائه ولإسرائيل بأن الولايات المتحدة ستظل الطرف الأكثر تأثيراً في تحديد مستقبل غزة، كما تريد الإدارة استباق أي محاولات أوروبية أو إقليمية لفرض رؤاها الخاصة على ترتيبات ما بعد الحرب، عبر تثبيت قيادة عسكرية أميركية قادرة على اتخاذ القرار وحسم الخلافات داخل القوة الدولية.
ويأتي هذا التوجه بعد رفض المجموعة العربية والإسلامية إدراج توني بلير ضمن القيادة المقترحة، ما دفع واشنطن إلى طرح شخصية عسكرية بدلاً من شخصية سياسية مثيرة للجدل.





