شهدت الأسواق المالية في مصر موجة جديدة من الضغوط التضخمية والدولارية عقب تسارع عمليات تخارج “الأموال الساخنة” من أذون وسندات الخزانة الحكومية، حيث سجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب صافي مبيعات تجاوزت 1.67 مليار دولار منذ مطلع الأسبوع الحالي، ووصلت إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال تسع جلسات تداول. وانعكس هذا التراجع الحاد في التدفقات الأجنبية مباشرة على سوق الصرف، ليواصل سعر صرف الدولار الأمريكي تحطيم أرقامه القياسية مستقراً فوق مستويات 56 جنيهاً في البنوك المصرية.
1. تسارع تخارجات الدين الثانوي والتحول من الشراء إلى البيع
حصيلة التخارج اليومي والأسسبوعي: أظهرت بيانات البورصة المصرية تسجيل المستثمرين الأجانب والعرب صافي بيع قدره 391 مليون دولار في أدوات الدين الحكومية بالأسواق الثانوية خلال تعاملات الأربعاء، لتنتهي بذلك جولة استثمارية إيجابية امتدت لأسبوعين سابقين بلغت فيها صافي المشتريات زهاء 1.5 مليار دولار.
حصاد شهر سبتمبر وموجات التقلب: يأتي هذا التراجع السريع بعد شهر سبتمبر الذي شهد صافي دخول قدره 702 مليون دولار (صعود استثمارات العرب مقابل بيع أجنبي)، مما يعكس مدى حساسية الاستثمارات غير المباشرة أمام التحولات الجيوسياسية وضغوط الفائدة الإقليمية والدولية.
2. الدولار يرسخ مكاسبه التاريخية فوق مستويات 56 جنيهاً
مستويات قياسية في البنك المركزي والبنوك الكبرى: سجل متوسط سعر صرف الدولار لدى البنك المركزي المصري 56.06 جنيه للشراء و56.20 جنيه للبيع، بينما بلغت العملة الأمريكية في البنكين الحكوميين الأكبر (الأهلي ومصر) والبنك التجاري الدولي (CIB) نحو 56.07 جنيه للشراء و56.17 جنيه للبيع.
أعلى وأقل نطاقات التداول: جاء أعلى سعر للعملة الخضراء في بنك أبوظبي الإسلامي مسجلاً 56.25 جنيه للشراء و56.35 جنيه للبيع، في حين سجل بنك الإسكندرية أقل سعر للشراء عند مستوى 55.97 جنيه مقابل 56.07 جنيه للبيع.
3. التداعيات الاقتصادية والمسار المتوقع
انكشاف أدوات الدين وتحديات السيولة: يُسلط التخارج المفاجئ للأموال الساخنة الضوء على المخاطر المقترنة بالاعتماد على المحافظ المالية القاتمة في دعم الاحتياطي الأجنبي، مما يزيد من الضغط على البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة أو مراجعة أدوات امتصاص السيولة المحلية.
ارتفاع فاتورة الاستيراد والتضخم: يُتوقع أن تؤدي خفوضات الجنيه المتتالية أمام الدولار إلى استمرار موجات الغلاء والتأثير المباشر على أسعار السلع الأساسية والمواد الخام المستوردة خلال الربع الأخير من العام.






