أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، في وقت تؤكد فيه إيران أن الممر البحري سيبقى مغلقًا أمام حركة الملاحة حتى تغير واشنطن سياستها وتقبل بشروط طهران لإنهاء الحرب.
وقال ترامب للصحفيين في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول، إنه لا يثق بإيران، مضيفًا: «لدينا حاليًا السيطرة الكاملة على مضيق هرمز. ليس لديهم أي سيطرة. لدينا السيطرة الكاملة».
وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي بينما يظل المضيق، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في قلب المواجهة بين واشنطن وطهران.
مضيق هرمز.. نقطة الاختناق في سوق الطاقة
يمثل مضيق هرمز ممرًا بحريًا حيويًا يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، وتمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق العالمية.
وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق ينقل ما يقارب خُمس استهلاك الطاقة العالمي، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره مصدر قلق للأسواق الدولية.
ولهذا، فإن الصراع حول المضيق لا يتعلق فقط بالسيطرة العسكرية على ممر مائي ضيق، وإنما يمتد مباشرة إلى أسعار النفط والغاز، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة العالمية.
طهران: المضيق لن يفتح قبل تغيير واشنطن موقفها
في المقابل، أكدت إيران أن إغلاق مضيق هرمز سيستمر إلى أن تغير الولايات المتحدة سلوكها وتقبل بالشروط الإيرانية لإنهاء الحرب.
وقال محسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والحليف المقرب من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، إن المضيق لن يُفتح قبل تغيير الموقف الأميركي.
وأضاف، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، أن على الولايات المتحدة إنهاء الحرب ودفع تعويضات عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب إنهاء الحرب في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وغزة.
وتضع هذه التصريحات فتح المضيق ضمن مفاوضات سياسية أوسع، بدل التعامل معه باعتباره قضية ملاحية منفصلة.
طهران تفصل بين اتفاق مع عُمان وإغلاق المضيق
وفي إشارة إلى مسألة عبور السفن، قال رضائي إن أي اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن طريق للعبور عبر مضيق هرمز سيكون منفصلًا عن قضية الإغلاق.
ويشير ذلك إلى أن طهران قد تميز بين السماح بحركة محددة للسفن أو اعتماد ترتيبات عبور خاصة، وبين إعادة فتح المضيق بصورة كاملة أمام الملاحة الدولية.
ويكتسب الموقف أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول المطلة على الخليج، التي تعتمد اقتصاداتها بدرجة كبيرة على استمرار حركة التجارة والطاقة عبر الممر البحري.
واشنطن ترفع سقف مطالبها
لم تقتصر المطالب الأميركية على إعادة فتح مضيق هرمز.
وكان ترامب قد تحدث عن مطالبة إيران بتعويضات عن الأضرار التي يقول إن طهران تسببت فيها خلال العقود الماضية، بما في ذلك الأضرار المرتبطة بالحروب والهجمات والاحتجاجات.
وقال ترامب، بحسب التصريحات الواردة في المادة، إن واشنطن ستسعى للحصول على تعويضات عن الأضرار التي تسببت فيها إيران على مدى 50 عامًا.
كما اتهم طهران بأنها «مفاوض غير أمين»، في وقت لا تزال فيه المواقف بين الطرفين متباعدة بشأن شروط إنهاء الحرب.
ترامب بين التصعيد والضغط الاقتصادي
في تصريحات أخرى، تحدث ترامب عن خيارين رئيسيين أمام الولايات المتحدة في التعامل مع إيران: تركها تواجه تداعيات اقتصادية شديدة، أو توجيه ضربات عسكرية «بقوة شديدة للغاية».
وتعكس هذه التصريحات استمرار الغموض في السياسة الأميركية تجاه طهران، إذ يتنقل خطاب ترامب بين التهديد بتصعيد عسكري كبير، والحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ويزيد هذا التذبذب من صعوبة تحديد المسار الذي ستسلكه واشنطن في المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران.
من يسيطر فعليًا على المضيق؟
يضع تصريح ترامب وإعلان طهران في مواجهة مباشرة حول السؤال الأكثر حساسية: من يملك القدرة الفعلية على التحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز؟
تقول واشنطن إنها تسيطر على المضيق عسكريًا.
أما طهران، فتؤكد أن لديها القدرة على منع فتحه، وتربط عودة الملاحة الطبيعية بتحقيق شروط سياسية محددة.
والسيطرة العسكرية على الممر لا تعني بالضرورة القدرة على ضمان حركة تجارية آمنة وطبيعية فيه. فحتى مع وجود قوات بحرية أميركية كبيرة، تستطيع التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة والألغام والعمليات غير التقليدية أن ترفع تكلفة الملاحة وتفرض على شركات النقل اتخاذ قرارات صعبة بشأن عبور المنطقة.
ولهذا، فإن المعركة حول المضيق قد لا تُحسم فقط بمن يملك القطع البحرية الأكثر قوة، وإنما بمن يستطيع فرض معادلة تجعل الملاحة ممكنة أو غير ممكنة من الناحية العملية.
النفط والأسواق في قلب المواجهة
أي استمرار لإغلاق المضيق أو تقييد حركة السفن عبره ستكون له تداعيات تتجاوز إيران والولايات المتحدة.
فدول الخليج تعتمد على المضيق في تصدير جزء كبير من إنتاجها النفطي والغازي، فيما تعتمد الأسواق الآسيوية خصوصًا على تدفقات الطاقة القادمة من المنطقة.
ومن ثم، فإن استمرار الأزمة يمكن أن يضغط على أسعار الطاقة والتأمين البحري وتكاليف النقل، وقد يدفع الدول المستوردة إلى البحث عن مصادر بديلة أو استخدام المخزونات الاستراتيجية.
ويجعل ذلك مضيق هرمز واحدًا من أهم أوراق الضغط التي يمكن أن تؤثر في الاقتصاد العالمي خلال الحرب.
المواجهة لم تعد عسكرية فقط
تكشف المواقف المتبادلة بين واشنطن وطهران أن مضيق هرمز تحول إلى جزء من المعركة السياسية نفسها.
فالولايات المتحدة تريد إظهار قدرتها على تأمين الممر الاستراتيجي، بينما تستخدم إيران استمرار إغلاقه كورقة ضغط لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة.
وبينما يقول ترامب إن واشنطن تملك «السيطرة الكاملة»، تقول طهران إن فتح المضيق مرتبط بتغيير السلوك الأميركي وإنهاء الحرب.
وبذلك، يبقى مستقبل أحد أهم الممرات البحرية في العالم مرتبطًا، إلى حد كبير، بمسار المواجهة السياسية والعسكرية بين الطرفين.






