أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، في أحدث تطور أمني يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أواخر عام 2024.
وقال الجيش، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، إن الضربات جاءت «رداً على انتهاكات “حزب الله” المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار»، مؤكداً أنه استهدف «منشآت إرهابية» تابعة للحزب في جنوب البلاد.
وأظهرت صور متداولة تصاعد أعمدة الدخان من محيط قرية المحمودية في الجنوب، عقب الغارات الجوية التي نُفذت فجر اليوم.
توتر إقليمي متصاعد
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، لا سيما بين إيران، الحليف والداعم الرئيسي لـ«حزب الله»، والولايات المتحدة، التي صعّدت لهجتها أخيراً ملوّحة بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لطهران.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في نوفمبر / تشرين الثاني 2024، منهياً حرباً استمرت أكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف بالكامل، خصوصاً في مناطق جنوب لبنان.
وتقول إسرائيل إن عملياتها تهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتعزيز تموضعه قرب الحدود.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من «حزب الله» بشأن الغارات الأخيرة، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية المتكررة إلى تقويض الهدوء النسبي الذي ساد الأشهر الماضية.
تصاعد التوترات الإقليمية
وكانت المواجهة الواسعة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، قد واندلعت على خلفية التوترات الإقليمية التي تصاعدت منذ أواخر عام 2023، قبل أن تتحول إلى حرب مفتوحة استمرت أكثر من عام، وشهدت تبادلاً مكثفاً للقصف عبر الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى ونزوح عشرات الآلاف من السكان في الجانبين.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أُعلن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة دولية، نصّ على وقف العمليات العسكرية وانسحاب المقاتلين من مناطق التماس، مقابل التزام متبادل بعدم تنفيذ هجمات عبر الحدود، غير أن الاتفاق ظل هشّاً، مع تبادل الاتهامات بخرقه من حين إلى آخر.
انتهاك وقف النار
وتقول إسرائيل إن ضرباتها المتكررة في جنوب لبنان تستهدف منع «حزب الله» من إعادة ترميم بنيته العسكرية، ولا سيما ما يتعلق بمنشآت تخزين السلاح ومنصات إطلاق الصواريخ، معتبرة أن الحزب يحاول استغلال الهدوء النسبي لإعادة الانتشار وتعزيز قدراته قرب الحدود.
وفي المقابل، يرى «حزب الله» أن استمرار الغارات الإسرائيلية يمثل انتهاكاً صريحاً لوقف إطلاق النار ومحاولة لفرض معادلات جديدة على الأرض، فيما يتقاطع التصعيد الحدودي مع توتر أوسع في المنطقة، خصوصاً مع تصاعد المواجهة السياسية والعسكرية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.






