عادت لغة العبوات المتفجرة لتهز المربع الأمني والقضائي في العاصمة السورية دمشق، مسفرة عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 16 آخرين في حصيلة أولية، إثر انفجار داخل مقهى شعبي في شارع النصر بمنطقة الحجاز المحيطة بالقصر العدلي. وبينما فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً حظرت بموجبه اقتراب وسائل الإعلام، نُقل المصابون إلى مستشفى المواساة، وسط مؤشرات ميدانية ترجّح فرضية العمل المدبّر على حساب الخلل الفني أو الحوادث العرضية.
توقيت حرج.. ظلال فوق منصة القضاء العلنية
يكتسب موقع الانفجار حساسية سياسية بالغة تفوق طبيعته الجغرافية؛ إذ يقع المقهى المستهدف في نطاق المبنى التابع لوزارة العدل، والذي يحتضن حالياً جلسات المحاكمات العلنية لرموز ورجال النظام السوري السابق عقب التحول السياسي الأخير في البلاد، وفي مقدمتهم رئيس الاستخبارات الأسبق وعاطف نجيب.
هذا الرابط المكاني يدفع المراقبين إلى قراءة الحادث باعتباره محاولة مباشرة لترهيب السلك القضائي أو خلط الأوراق السياسية، لا سيما أن المؤشرات الأولية التي نقلتها وسائل الإعلام الرسمية تؤكد أن النواة التدميرية ناتجة عن “عبوة ناسفة” زرعت في المكان، مما يستبعد فرضيات انفجار أسطوانات الغاز أو بطاريات الطاقة المتردية.
سوريا الآن ترصد انتشارا أمنيا مكثفا لقوى الأمن الداخلي في مكان وقوع الانفجار داخل أحد المقاهي في دمشق#خاص pic.twitter.com/NvPlRxxMdj
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) July 2, 2026
جبهات الاختراق.. بين إرث الماضي وخلايا “التنظيم”
يأتي هذا الخرق الأمني ليعيد إلى الأذهان سلسلة الهجمات التي ضربت دمشق في الصيف الماضي، والتي تباينت بصماتها التنفيذية:
تكتيك المفخخات: مثل تفجير السيارة على المتحلق الجنوبي.
العمليات الانتحارية والخلايا النائمة: كتفجير كنيسة حي الدويلية الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
ولا يعزل المحللون هذا التفجير عن السياق الإقليمي المتوتر، إذ يتزامن الحادث مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت لبحث الملفات المشتركة، فضلاً عن إعلان وزارة الداخلية السورية مؤخراً -ولمرتين متتاليتين- عن تفكيك وضبط خليتين أمنيتين ثبتت تبعيتهما لـ”حزب الله” اللبناني.
قراءة في السيناريوهات
أمام هذا التطور، يضع المشهد السوري العاصمة أمام فرضيتين رئيسيتين للجهة المستفيدة:
الفرضية الأولى: تحرك خلايا تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية لاستغلال أي ثغرات أمنية وإثبات القدرة على الحركة في قلب العاصمة.
الفرضية الثانية: عمليات انتقامية أو تخريبية تقودها مجموعات موالية للنظام السابق، تستهدف بالدرجة الأولى تقويض حالة الاستقرار المدني النسبي، وبعث رسائل دموية لإرباك مسار المحاكمات السياسية الجارية خلف جدران القصر العدلي.






