يحاول الاحتلال الإسرائيلي، البحث عن بدائل سياسية وأمنية لإدارة المشهد الداخلي في قطاع غزة، حيث تتزايد المؤشرات على تعثر الرهانات الإسرائيلية على تشكيل مجموعات محلية موالية يمكن أن تشكل بديلاً للقوى الفلسطينية الفاعلة على الأرض.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن إخفاق واضح للمليشيات المدعومة من الاحتلال في تحقيق أهدافها أو اكتساب أي حاضنة شعبية داخل القطاع، مؤكدة أن تأثيرها لا يزال محدودًا وهامشيًا رغم الدعم المقدم لها.
حكومة نتنياهو تبيع الوهم للجمهور الإسرائيلي
وتسلط هذه التقييمات الضوء على حجم التحديات التي تواجهها المشاريع الإسرائيلية الرامية لإعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في غزة، في ظل استمرار تمسك غالبية السكان بالقوى القائمة ورفضهم للكيانات المرتبطة بالاحتلال.
وأقرّت صحيفة عبرية بفشل مشروع تشكيل الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي داخل ما يسمى “الخط الأصفر”، كبديل لحركة حماس في قطاع غزة. وذكرت صحيفة “زمان يسرائيل”، أن أكثر من 99% من أهالي قطاع غزة يعيشون تحت “حكم حماس”، بينما تحاول حكومة نتنياهو بيع الوهم للجمهور الإسرائيلي بوجود بديل لحكم الحركة. حسب ترجمة وكالة صفا الفلسطينية.
الصحيفة العبرية أشارت إلى أن الميليشيات المدعومة إسرائيليًّا لم تحقق أي إنجاز على الأرض حتى الآن وأن التعويل عليها كان مبالغًا فيه، مشيرة إلى أن أعداد تلك الميليشيات ما زالت قليلة ولا يمكنها مواجهة مقاتلي حماس، مؤكدة أن تلك الميليشيات تحاول تضليل الرأي العام بادعائها المستمر عبر وسائل التواصل أن حماس باتت هشّة وضعيفة وقريبة من النهاية.
الميليشيات بديلة لحماس
وكشفت الصحيفة عن عدم تمكن تلك الميليشيات من تشكيل بديل لحماس بكون قادتها من أصحاب السوابق ولا يحظون بأي قبول مجتمعي، ومن بينها جماعة “أبو شباب” (الدهيني حاليًا) المتورطة بأعمال السطو والقتل والتهريب.
ونقلت الصحيفة عن الخبير الإسرائيلي في الشأن الفلسطيني “ميخائيل ميلشتاين” قوله إنه علم من فلسطينيين دخلوا القطاع عبر معبر رفح أن عناصر تلك الميليشيات يتصرفون بشكل غير لائق مع العائدين ويقومون بانتهاكات خطيرة بحقهم ومنها التحرش الجنسي.
ولفتت الصحيفة إلى أن جزءًا كبيرًا من نشاطات الميليشيات على وسائل التواصل يهدف إلى إرسال رسالة بأن حماس ضعيفة وأن الغزيين يدعمون تلك الميليشيات خلافًا للواقع.
خطورة تزويد الميليشيات بطائرات مسيرة
وقال “ميلشتاين”: “تحولت غزة إلى حقل للفانتازيا الإسرائيلي بما في ذلك تلك الميليشيات، ولكن يبدو أن تلك العصابات لا تشكل تحديًا جوهريًّا لحركة حماس في المناطق المأهولة من القطاع، وبقيت التطلعات العريضة لتلك الجماعات دون رصيد على الأرض”.
وأضاف “ميلشتاين”، الذي يعمل رئيسًا لمنتدى الشؤون الفلسطينية في مركز “موشي ديّان” بجامعة تل أبيب، أن جيش الاحتلال يرتكب خطأً بتزويد تلك الميليشيات بطائرات مسيرة، محذرًا من أن “المسيّرات قد ترتد إلينا بشكل عكسي عبر سيطرة حماس عليها واستخدامها ضدنا”. فضلا عن أن “تأثير تلك الميليشيات ضئيل جدًّا على الغزيين، وبعض من تحدثت معهم من القطاع أظهروا عداءً لها”.
وأشار “ميلشتاين” إلى أن الكيان أخطأ الاختيار بتجنيده عناصر غير مقبولة مجتمعيًّا في القطاع، قائلًا إنه “من الواضح تمامًا أننا اخترنا الطبقة السفلى من المجتمع الفلسطيني، طبقة المجرمين وشخصيات ذات سمعة سيئة من خلال الاعتقاد بأنهم سيشكلون بديلًا لحكم حماس”.
العصابات بديل لحماس
وتابع “لا أحد يتوقف ليسأل نفسه إلى أين يسير كل هذا الهراء، هل يساعدنا ذلك، هل يضر بنا؟ هل علينا تغيير هذا المشروع أو إلغاؤه؟ لم يقم أحد من الجيش أو الشاباك على مدار العامين الماضيين بفحص مدى جدوى تلك العصابات وقدرتها على خلق البديل لحماس”.
بدوره، رأى الباحث الكبير في المعهد الدولي للسياسات ضد “الإرهاب” في جامعة “رايخمان” الإسرائيلية “ميخائيل براك” أن تأثير تلك الميليشيات كان هامشيًّا في القطاع خلال العام الأخير :”ما زال تأثير هذه الميليشيات هامشيًّا وخاصة خلال العام الأخير، ومع ذلك فإن الجيش يرى فيها قوة حليفة مستعدة للعمل ضد حماس، لأن هذه الميليشيات جيدة لنا طالما أن هناك جماعات غزيّة مستعدة للتعاون معنا وتطهير مناطق من الألغام أو من ناشطي حماس”.




