في تصعيد جديد يستهدف الوجود الإنساني والأممي في القدس المحتلة، هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي منشآت تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح، ورفعت علم الاحتلال فوق مقرها، في خطوة أثارت موجة إدانات واسعة. ويأتي هذا الاعتداء ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة لتقويض عمل الوكالة وشل خدماتها الحيوية، عبر الهدم والمصادرة وقطع المياه والكهرباء، في تحدٍ صريح للقانون الدولي وللحصانات التي تتمتع بها المؤسسات الأممية، ما يهدد بتداعيات خطيرة على أوضاع عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في القدس.
رفع علم الاحتلال داخل مقر أونروا
واقتحمت قوات الاحتلال، ترافقها جرافات، مقر الوكالة بعد محاصرة الشوارع المحيطة، وشرعت بهدم منشآت داخل المجمع. موض أن القوات رفعت علم الاحتلال داخل مقر “أونروا”، بالتزامن مع تنفيذ عملية هدم بعض المنشآت. وعلقت قوات الاحتلال أمر مصادرة لصالح “دائرة الأراضي الإسرائيلية على مقرّ الوكالة، عقب عمليات الهدم. حسب أفاد مركز معلومات وادي حلوة.
وشارك وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير في عملية هدم المكاتب المتنقلة داخل مُجمع الوكالة الأممية.
هدم مكاتب في مبنى “أونروا” بحي الشيخ جراح تصعيد خطير واستهداف لوكالة أممية تتمتع بحصانة دولية. وأكدت أن الاحتلال لا يملك سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس والمؤسسات العاملة فيها. والاعتداء على مبنى “أونروا” يأتي في سياق تصعيد إسرائيلي ممنهج سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات. حسب محافظة القدس.
جريمة غير مسبوقة ضد الأمم المتحدة
وقال الناطق باسم أونروا عن الهدم في القدس، إن “إسرائيل تقوم بعمليات هدم وترفع العلم الإسرائيلي فوق مقار الوكالة”، مشيرا إلى أنه “لم يبق للوكالة أي مقرات أو مكاتب أو معاهد على الأرض، بفعل قرارات إسرائيل.. ولم يسبق لأي دولة في العالم أن أنزلت علم الأمم المتحدة من مكاتبها، كما تفعل إسرائيل”.
وتابع الناطق باسم الوكالة: “نتوقع مصادرة إسرائيل لمعهد التدريب في قلنديا، والذي خرج عشرات آلاف الخبراء والفنيين”، مضيفا أنه “لم يبق للوكالة أي مقرات أو مكاتب أو معاهد على الأرض بفعل قرارات إسرائيل”.
من جانبها، أدانت دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، إقدام الكنيست الإسرائيلية اليوم الثلاثاء، على المصادقة النهائية (بالقراءتين الثانية والثالثة) على مشروع قانون يقضي بقطع إمدادات المياه والكهرباء عن مقرات الأونروا ومكاتبها في القدس المحتلة بأغلبية 59 صوتاً، ودخوله حيز التنفيذ مباشرة.
اعتداء على الاتفاقيات الدولية
واعتبرت الدائرة، في بيان، هذه الخطوة محاولة لشرعنة شل ومصادرة مقرات الأونروا وتصفية وجودها القانوني في القدس المحتلة وتجفيف الموارد الحيوية عن اللاجئين الفلسطينيين. وحذرت من تداعيات القانون الذي يهدف إلى شل عمل 17 منشأة حيوية، تشمل مدارس ومراكز صحية ومكاتب إدارية تخدم أكثر من 110 آلاف لاجئ فلسطيني في القدس، موضحة أن المصادقة النهائية على القانون ستفتح الطريق لمصادرة المقرات الرئيسية والحيوية، وعلى رأسها مقر رئاسة الأونروا في حي الشيخ جراح ومعهد تدريب قلنديا.
وأكدت الدائرة في بيانها أن مصادقة الكنيست النهائية على القانون تمثل “تعدياً صارخاً” على الأمم المتحدة وميثاقها، واعتداءً مباشراً على الأعراف والاتفاقيات الدولية، وتحدياً سافراً لقرارات الجمعية العامة المتعلقة بحصانات وحماية المنظمات الدولية بما في ذلك القرار 302 المنشئ للوكالة، إضافة إلى خرقه الصريح لاتفاقية عام 1946 بشأن امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وقرار مجلس الأمن رقم 2730 الصادر في 24 أيار/مايو 2024، الذي يُلزم جميع الدول احترام وحماية المؤسسات الأممية والعاملين في المجال الإنساني، وللرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في أكتوبر الماضي بالشأن ذاته.
جريمة عقاب جماعي
وأشارت إلى أن قطع المياه والكهرباء عن مقرات الأونروا ومنشآتها التعليمية والصحية والإغاثية في القدس المحتلة يمثل جريمة عقاب جماعي تهدف إلى تقويض ولاية عمل الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الممنوحة لها وفقا لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة، وإنهاء دورها التاريخي كشاهد سياسي على حق العودة كمدخل لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
في السياق ذاته، ندد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي الكهرباء والمياه عن منشآت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (“الأونروا”) في مدينة القدس، معتبرًا أن هذه الخطوة تعيق قدرة الوكالة على أداء مهامها. وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى أن اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها ما تزال سارية على الأونروا وممتلكاتها وموظفيها، مؤكداً أن الوكالة جزء لا يتجزأ من المنظمة الدولية.





