أعلنت حركة حماس أن وفدها المفاوض توجه إلى العاصمة المصرية القاهرة لإجراء جولة جديدة من المحادثات مع الوسطاء، في إطار الجهود الرامية إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقالت الحركة، في بيان، إن الوفد سيعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين ووسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، لمناقشة سبل تعزيز الهدنة ومعالجة القضايا العالقة التي تعترض تنفيذ الاتفاق.
التركيز على المرحلة الثانية من الاتفاق
وأوضحت حماس أن المباحثات ستتناول آليات تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان الالتزام بالتفاهمات التي تم التوصل إليها، إضافة إلى بحث الوضع الإنساني في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار التي ترعاها الولايات المتحدة.
وتعد هذه الجولة من المحادثات جزءًا من المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى منع انهيار الهدنة، في ظل استمرار الخلافات بشأن آليات تنفيذ البنود المتبقية من الاتفاق.
استمرار الاتهامات المتبادلة
وتتهم حماس إسرائيل بعدم الالتزام الكامل ببنود المرحلة الأولى، مشيرة إلى استمرار العمليات العسكرية وفرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن تنفيذ المرحلة الثانية مرهون بمعالجة الملفات الأمنية، وعلى رأسها قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، معتبرة أن ذلك يمثل شرطًا أساسيًا للمضي في بقية بنود الاتفاق.
أزمة إنسانية مستمرة
وتأتي هذه المفاوضات بينما لا يزال قطاع غزة يواجه أوضاعًا إنسانية صعبة، مع استمرار معاناة السكان من نقص الإمدادات الأساسية وتضرر البنية التحتية جراء الحرب.
وتقول منظمات دولية إن ملايين الفلسطينيين في القطاع ما زالوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ظل استمرار النزوح الواسع وتدهور الخدمات الصحية والمعيشية.
المرحلة الثانية… أبرز نقاط الخلاف
تنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار على توسيع الانسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، بالتوازي مع ترتيبات أمنية وسياسية متفق عليها.
إلا أن تنفيذ هذه المرحلة لا يزال متعثرًا بسبب تباين مواقف الطرفين؛ فبينما تطالب حماس بتنفيذ الالتزامات الإنسانية والعسكرية المنصوص عليها في الاتفاق، تصر إسرائيل على أن أي تقدم يجب أن يسبقه اتفاق بشأن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
جهود الوساطة مستمرة
وتواصل مصر وقطر وتركيا، إلى جانب أطراف دولية أخرى، جهودها لدفع المفاوضات إلى الأمام ومنع تجدد التصعيد، في وقت يرى فيه مراقبون أن نجاح هذه الجولة سيعتمد على قدرة الوسطاء على تضييق فجوة الخلافات بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية ومستقبل إدارة قطاع غزة بعد الحرب.
موافقة داخلية قد تدفع المفاوضات إلى مرحلة جديدة
كشفت مصادر خاصة لقناتي العربية والحدث أن قيادة حركة حماس داخل قطاع غزة، بمختلف مكوناتها، أبلغت قيادة الحركة في الخارج بموافقتها على الصياغة الأخيرة التي قدمها الوسطاء بشأن البندين الخامس والثامن من خطة السلام المطروحة، في خطوة قد تمهد لإحراز تقدم في المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار ومستقبل إدارة القطاع.
وبحسب المصادر، جاءت هذه الموافقة بعد مشاورات داخلية، وتُعد مؤشراً على وجود استعداد من قيادة الحركة في غزة للتعامل مع المقترحات التي يعمل الوسطاء على بلورتها.
الإدارة وسلاح الفصائل في صلب المفاوضات
وأفادت المصادر بأن البندين اللذين شملتهما الموافقة يتعلقان بملفين يُعدان من أكثر القضايا تعقيداً في مسار التفاوض، وهما مستقبل إدارة قطاع غزة، وملف سلاح الفصائل الفلسطينية.
وشكل هذان الملفان خلال الأشهر الماضية إحدى أبرز نقاط الخلاف بين حماس وإسرائيل، إذ ترتبط بهما ترتيبات المرحلة التالية من وقف إطلاق النار، إضافة إلى شكل الإدارة المدنية والأمنية للقطاع في مرحلة ما بعد الحرب.






